الغاز يواصل الصعود في فرنسا.. إنتاج طاقة قياسي يصل إلى 125 جيجاوات
سجلت فرنسا ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك الغاز الطبيعي خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة في مختلف أنحاء البلاد، مما دفع شبكة توزيع الغاز الفرنسية (GRDF) إلى زيادة إنتاج الطاقة المزوَّد بالغاز إلى 125 جيجاوات، وهو مستوى غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الماضية.
وذكرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية، اليوم الخميس، أن ارتفاع الطلب جاء نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز لتدفئة المنازل والمباني العامة والخاصة، خاصة مع موجة البرد التي اجتاحت البلاد، وهو ما أدى إلى تسجيل مستويات استهلاك قياسية لم تشهدها فرنسا منذ عام 2023.
وأشار التقرير إلى أن القطاع الصناعي أيضًا ساهم في زيادة الطلب على الغاز، حيث تعتمد المصانع والمرافق الإنتاجية في فرنسا على الغاز في العمليات الصناعية الأساسية، ما يعكس أهمية الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة خلال فصل الشتاء، سواء للاستهلاك المنزلي أو الصناعي.
وأكدت GRDF أن شبكة الغاز تعمل بكامل طاقتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مع الحرص على ضمان استقرار الإمدادات، وتأمين وصول الطاقة لجميع المناطق، وتجنب أي انقطاعات محتملة، مشيرة إلى أن الشركة قامت بتنسيق عملياتها التشغيلية مع الشركات الموزعة للطاقة الكهربائية لضمان تكامل الطاقة في جميع القطاعات.
وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع الطلب على الغاز يأتي ضمن السياق الأوروبي الأوسع، حيث تواجه العديد من الدول ارتفاعًا في استهلاك الطاقة بسبب موجات البرد الشديدة، إضافة إلى التقلبات في أسعار الغاز العالمية والتحديات اللوجستية المرتبطة بشحنات الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا الإطار، شددت GRDF على أهمية استخدام الطاقة بحكمة وتطبيق أساليب الترشيد في استهلاك الغاز والكهرباء، إلى جانب التحول التدريجي نحو مصادر طاقة متجددة لتعزيز استدامة الطاقة وتقليل الضغط على شبكات الغاز التقليدية.
وتوقع خبراء الطاقة أن يظل استهلاك الغاز مرتفعًا خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار انخفاض درجات الحرارة، مؤكدين على أن متابعة حالة الطقس وإدارة شبكات الطاقة بشكل فعال ستكون عاملًا أساسيًا لضمان استقرار التدفئة في المنازل والمؤسسات الفرنسية، إلى جانب الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلي.
وتأتي هذه الزيادة في استهلاك الغاز لتسلط الضوء على أهمية الاستعداد المبكر لموسم الشتاء، وتعزيز البنية التحتية للطاقة، وتوسيع خيارات الطاقة النظيفة والمتجددة، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات دون التأثير على الاستقرار الاقتصادي أو البيئي.
