الخميس 08 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
أخبار

قرار مفاجئ.. أنقرة توقف الإعفاء الجمركي وتستثني الأدوية فقط

الأربعاء 07/يناير/2026 - 03:15 م
الجمارك في تركيا
الجمارك في تركيا

أعلنت الحكومة التركية إلغاء حدّ الإعفاء الجمركي البالغ 30 يورو، ما يعادل نحو 35 دولارًا، على المشتريات غير التجارية التي تُجلب من الخارج عبر البريد أو خدمات الشحن السريع، وذلك بموجب مرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء، على أن تدخل اللوائح الجديدة حيّز التنفيذ خلال 30 يومًا من تاريخ النشر.

وبموجب القرار، لن يُستثنى من الرسوم الجمركية سوى الأدوية والمكمّلات الغذائية التي لا تتجاوز قيمتها 1500 يورو، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تستهدف ضبط حركة التجارة الإلكترونية غير الخاضعة للرسوم، وحماية الصناعة المحلية، إضافة إلى تعزيز الموارد المالية للدولة في ظلّ الضغوط الاقتصادية والتضخم المرتفع.

ويأتي هذا التطور في وقتٍ تشهد فيه تركيا تغيّرات لافتة على صعيد المؤشرات الاقتصادية؛ إذ انخفض معدل التضخم السنوي إلى 30.89% في ديسمبر، بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89%. وكان البنك المركزي التركي قد خفّض الشهر الماضي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 150 نقطة أساس ليصل إلى 38%، مشيرًا إلى مؤشرات تُوحي باستمرار تباطؤ التضخم بصورة أفضل من التوقعات مع تحسّن مسار أسعار المواد الغذائية.

وتزامن القرار الجمركي الجديد مع تسجيل الاقتصاد التركي أداءً قويًا في قطاع الصادرات؛ حيث سجّلت الصادرات مستوى قياسيًا خلال عام 2025 بلغ 273.4 مليار دولار، بزيادة 4.5% مقارنة بالعام السابق، فيما قُدِّر إجمالي صادرات السلع والخدمات معًا بنحو 396.5 مليار دولار، وفق تصريحات رسمية.

كما أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع — الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال — ارتفاعًا إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى خلال 12 شهرًا، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف.

ويرى خبراء أن إلغاء الإعفاء الجمركي سيؤثر بصورة مباشرة على المستهلكين الذين اعتادوا شراء السلع منخفضة التكلفة عبر المنصات الدولية، حيث ستُحسب الرسوم على معظم الشحنات القادمة من الخارج. وفي المقابل، قد يسهم القرار — وفق تقديرات اقتصادية — في تقليل الفجوة بين أسعار المنتجات المحلية والمستوردة، وتشجيع الاعتماد على الإنتاج الداخلي.

كما يُتوقع أن يفرض القرار قواعد أكثر صرامة على شركات الشحن السريع، التي ستكون مطالبة بتوضيح القيم الحقيقية للسلع وتحصيل الرسوم المقررة قبل التسليم، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز الشفافية في سلسلة التوريد.

وبينما ينتظر السوق بدء تنفيذ الإجراءات الجديدة خلال الأسابيع المقبلة، يبقى السؤال الأبرز متعلقًا بتأثير القرار على النمو الاستهلاكي والتجارة الإلكترونية، ومدى قدرة المستهلكين والبائعين على التكيّف مع الواقع الجمركي الجديد.