أسعار المعادن تواصل الارتفاع.. والنحاس يحافظ على مكاسبه التاريخية
حافظت أسعار النحاس على مكاسبها القوية اليوم الأربعاء، لتبقى قريبة من مستوياتها القياسية بعد موجة صعود حادّة خلال الجلسات الأخيرة، في وقت واصلت فيه المعادن الأساسية الأخرى تسجيل تحركات واسعة بدعم من توقعات متباينة بشأن الإمدادات والسياسات النقدية العالمية.
وسجل عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة ارتفاعًا بنسبة 0.45% ليصل إلى 103,760 يوانًا للطن المتري بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينتش، ليظل على مقربة من مستواه القياسي البالغ 105,500 يوان. وفي المقابل، تراجع النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنحو 0.49% إلى 13,173.50 دولارًا للطن بعد أن لامس أعلى مستوى تاريخي عند 13,387.50 دولارًا خلال جلسة الثلاثاء.
وتأتي هذه التحركات بينما رفعت بنوك استثمار وتوقعات مؤسسات مالية تقديراتها لأسعار النحاس على المدى القريب؛ إذ رفعت مجموعة سيتي مستهدفها قصير الأجل إلى 14,000 دولار للطن، مستندةً إلى الزخم القوي الذي تجاوز تقديراتها السابقة، مع الإبقاء على متوسط توقعاتها لعام 2026 عند 13,000 دولار. وأشار محللو المجموعة إلى أن يناير 2026 قد يشهد ذروة الأسعار خلال العام، مع ترجيح تراجعها لاحقًا نحو مستويات أكثر استدامة في حال غياب محفزات إضافية تدفعها إلى 15,000 دولار.
النيكل يستفيد من تقليص الإمدادات
وبالتوازي، ظل النيكل مرتفعًا قرب أعلى مستوى له في 19 شهرًا بعد قرار الحكومة الإندونيسية خفض حصص التعدين لعام 2026، في خطوة تهدف إلى دعم الأسعار. وقفزت أسعار النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 7.3% لتصل إلى 146,770 يوانًا للطن، بينما تراجع العقد القياسي في بورصة لندن بنسبة 0.29% إلى 18,470 دولارًا للطن بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة.
ويرى محللو «سودكن فاينانشال» أن مكاسب النيكل قد تكون أكثر عرضة لعمليات جني أرباح على المدى القصير، في ظل محدودية العوامل الأساسية الداعمة للصعود القوي.
القصدير يقود المكاسب.. وتحركات متفاوتة لبقية المعادن
وقاد القصدير موجة الارتفاعات، إذ صعد في بورصة شنغهاي بنسبة 5.55%، فيما ارتفع سعره القياسي في لندن بنسبة 2.04%. كما سجّلت معادن أساسية أخرى تحركات متفاوتة؛ حيث صعد الألومنيوم والزنك والرصاص في شنغهاي، بينما اتسمت تحركاتها في لندن بالاستقرار النسبي أو التراجع الطفيف.
السياسة النقدية والجغرافيا السياسية في الواجهة
ويواصل المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الشهر الجاري، وسط محاولات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الموازنة بين ضغوط التضخم وأوضاع سوق العمل. وقال ستيفن ميران، عضو مجلس المحافظين المنتهية ولايته، إن أسعار الفائدة الحالية «شديدة التقييد»، معتبرًا أن الاقتصاد يحتاج إلى خفض يتجاوز 100 نقطة أساس لدعم النمو.
في الوقت نفسه، تظل التوترات الجيوسياسية في بؤرة اهتمام الأسواق، مع متابعة تداعيات الأحداث الأخيرة في أميركا اللاتينية وانعكاساتها المحتملة على شهية المخاطرة في أسواق السلع.
وبين توقعات العرض المحدود لبعض المعادن، وتغيّر سياسات البنوك المركزية، تبدو أسواق المعادن الأساسية أمام مرحلة عالية التقلب، مع احتمالات استمرار التحركات القوية في الفترة المقبلة تبعًا لتطور البيانات الاقتصادية والقرارات السياسية.
