تراجع طفيف في معدل التضخم الفرنسي خلال نهاية 2025
أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاءات الفرنسي، اليوم الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في فرنسا سجلت ارتفاعاً طفيفاً أقل من المتوقع خلال شهر ديسمبر 2025، في إشارة إلى تباطؤ معدل التضخم قبل بداية العام الجديد.
وبحسب البيانات، بلغ معدل التضخم المنسق في فرنسا، المعدل للمقارنة مع دول منطقة اليورو، نسبة أقل من تقديرات الأسواق، مما يعكس استقرار الأسعار نسبياً وسط ضغوط اقتصادية متباينة تشمل أسعار الطاقة والخدمات والمواد الغذائية. وأوضح التقرير أن الارتفاع الطفيف لم يؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين بشكل كبير، لكنه يعكس استمرار التحديات الاقتصادية المتعلقة بالتوازن بين الطلب والعرض في السوق المحلية.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن التباطؤ الطفيف في التضخم يأتي في وقت يعكف فيه البنك المركزي الأوروبي على مراقبة أسعار المستهلكين واتخاذ الإجراءات المناسبة لضبط مستويات التضخم بما يتوافق مع أهداف الاستقرار المالي للمنطقة. وقال أحد المحللين: "المعدل الأدنى من المتوقع يعكس تراجع الضغوط التضخمية على المستهلك الفرنسي، ويشير إلى أن السياسات المالية والنقدية الأخيرة قد تكون بدأت تؤتي نتائجها في استقرار الأسعار".
وأضاف التقرير أن العناصر الرئيسية المساهمة في هذا التباطؤ تشمل استقرار أسعار الطاقة بعد ارتفاعها الحاد خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى تحسن العرض في سلاسل الإمداد، الأمر الذي خفف من الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. كما أظهرت البيانات أن التضخم في قطاع الخدمات بقي مستقراً نسبياً، مما ساعد على توازن المؤشرات العامة لمستوى الأسعار.
وتؤكد البيانات أن المعدل السنوي للتضخم المنسق في فرنسا يظل ضمن حدود معقولة مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى، مما قد يمنح المستهلكين مزيداً من الثقة في الإنفاق ويخفف الضغوط على الأجور الحقيقية. ويأتي هذا في سياق استمرار جهود الحكومة الفرنسية لدعم الاقتصاد المحلي من خلال برامج تحفيز استثمارية وإجراءات لخفض تكاليف الطاقة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون الأسواق الفرنسية عن كثب، حيث يؤثر تباطؤ التضخم على التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة المستقبلية والأدوات المالية المرتبطة بالديون السيادية. ويشير بعض الخبراء إلى أن هذا التباطؤ قد يتيح للبنك المركزي الأوروبي مزيداً من المرونة في استراتيجيته النقدية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بأسعار الفائدة والسيولة المصرفية.
وتبقى الأسواق الأوروبية متأثرة بالمعطيات الاقتصادية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، حيث تعتبر هذه الدول من أكبر الاقتصادات في منطقة اليورو، وتؤثر بياناتها بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وسياسات المركزي الأوروبي.
