خطوة استراتيجية.. القاهرة والدوحة توقعان مذكرة تعاون في الغاز الطبيعي المسال
في إطار تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتكامل الجهود في قطاع الطاقة، وقّعت جمهورية مصر العربية ودولة قطر مذكرة تفاهم جديدة في العاصمة الدوحة، تهدف إلى توسيع مجالات التعاون في مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب مجالات أخرى تتصل بأنشطة الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها. وتمثل هذه الخطوة امتدادًا لمسار متنامٍ من التعاون بين البلدين، يستهدف دعم أمن الطاقة وتوفير مصادر إمداد مستقرة ومتنوعة.
جاء توقيع مذكرة التفاهم بحضور رفيع المستوى، حيث وقّعها المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، ونظيره المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة قطر للطاقة. وحضر مراسم التوقيع السفير وليد الفقي سفير مصر لدى الدوحة، والمهندس محمود عبد الحميد العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس».
وتهدف المذكرة إلى خلق آليات أكثر مرونة لتوفير شحنات الغاز الطبيعي المسال لمصر وفق احتياجات السوق المحلية، بما يدعم خطط الدولة في تأمين الإمدادات على مدار العام، ويكمل الجهود الهادفة إلى زيادة الإنتاج المحلي من الغاز. كما تسعى المذكرة إلى تعزيز القيمة المضافة لقطاع الطاقة المصري، وتدعيم مكانة البلاد كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز في منطقة شرق المتوسط.
وتعكس مذكرة التفاهم عمق الشراكة بين القاهرة والدوحة في مجال الطاقة، إذ تمتلك «قطر للطاقة» حضورًا نشطًا في مصر عبر ست مناطق امتياز بحرية بالبحر المتوسط، وتخطط خلال السنوات الخمس المقبلة لضخ استثمارات جديدة، إلى جانب حفر عدد من الآبار الاستكشافية بالتعاون مع عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة.
وفي إطار الاتفاق، وقّعت كل من «إيجاس» و«قطر للطاقة» على بنود الآلية التنفيذية الخاصة بتوفير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري لصالح السوق المصرية، حيث سيتم تسليم هذه الشحنات عبر ميناءي السخنة ودمياط. وتأتي هذه الآلية لضمان سرعة التنفيذ ووضوح إجراءات التسليم، بما يواكب تطورات السوق العالمية للغاز، ويعزز مرونة منظومة الإمدادات.
وقّع الآلية التنفيذية من الجانب المصري المهندس محمود عبد الحميد رئيس «إيجاس»، ومن الجانب القطري عبد الله أحمد الحسيني نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق بشركة قطر للطاقة، حيث شدد الجانبان على أهمية تطوير قنوات التعاون الفني والتجاري، ومواصلة التنسيق في ضوء التحديات الدولية التي يشهدها قطاع الطاقة.
وتسهم الاتفاقية في دعم استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، إلى جانب تعزيز الثقة في منظومة الإمدادات الوطنية، والارتقاء بقدرات البنية التحتية المتعلقة باستقبال وتخزين وتسييل الغاز. كما تمثل دلالة واضحة على جاذبية السوق المصرية للاستثمار في قطاع الطاقة، واستمرار الثقة الدولية في خطط الإصلاح والتطوير.
وبذلك، تمثل مذكرة التفاهم خطوة جديدة في مسار تعاون طويل الأمد بين مصر وقطر، يفتح آفاقًا أوسع لمشروعات واستثمارات مشتركة في مجال الغاز والطاقة، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين، ويعزز استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.
