ثورة في أرقام الدعم.. مصر تخصص 742 مليار جنيه لمواجهة التحديات الاقتصادية وحماية الفئات الأولى بالرعاية
في ظل موجة تضخم وضغوط اقتصادية عالمية، الدولة المصرية اختارت تمشي في طريق صعب لكنه ضروري: إنها توسّع مظلة الدعم وتحاول تحمي الفئات الأولى بالرعاية من آثار الغلاء.
الأرقام المرة دي مش عادية، لأننا بنتكلم عن 742 مليار جنيه مخصصين للدعم والرعاية الاجتماعية في سنة مالية واحدة، وده بيعكس تغيير واضح في فلسفة الحماية الاجتماعية من مجرد مساعدة مؤقتة، لمنظومة أمان مستمرة.
منظومة الحماية الاجتماعية في مصر مبقتش قائمة على الدعم التقليدي وخلاص، لكنها بقت شبكة متكاملة مبنية على حق المواطن في الحماية، ومرتبطة بالدستور وأهداف التنمية، وده خلى الدعم ياخد شكل أوسع وأعمق.
في الموازنة الجديدة 2025 – 2026، مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية وصلت لـ 742.6 مليار جنيه، رقم ضخم بيعكس حجم التحديات الاقتصادية، وفي نفس الوقت حجم الرهان على حماية الأسر الأكثر احتياجًا.
جزء مهم من المبلغ ده رايح للدعم النقدي، اللي وصلت مخصصاته لـ 54 مليار جنيه، بزيادة حوالي 17% عن السنة اللي قبلها.
الزيادة دي رفعت متوسط الدعم للأسرة الواحدة لحوالي 900 جنيه شهريًا، وبحد أدنى 700 جنيه، وده بيمثل شريان حياة حقيقي لملايين البيوت.
ولو رجعنا بالزمن شوية، هنلاقي إن الدعم النقدي اتغير جذريًا خلال عشر سنين.
من حوالي 5 مليارات جنيه سنة 2013، لأكتر من عشرة أضعاف الرقم ده دلوقتي، يعني زيادة تقارب 1000%، وده معناه إن الدولة راهنت على الدعم النقدي كأداة أساسية للحماية الاجتماعية.
برنامج تكافل بيستهدف بالأساس الأسر اللي عندها أطفال وتحت خط الفقر، خصوصًا الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات المساجين، ويمثلوا حوالي 56% من إجمالي المستفيدين.
البرنامج مش بس بيدي فلوس، لكنه بيربط الدعم بالتعليم، وده يخلي الدعم استثمار في المستقبل مش مجرد إعانة.
أما برنامج كرامة، فموجه للفئات اللي ملهاش فرصة عمل حقيقية، زي كبار السن، وذوي الإعاقة، والأيتام، وبعض السيدات اللي بدون عائل.
الفئات دي بتمثل حوالي 44% من المستفيدين، ومعظمهم بيعتمد على الدعم ده كمصدر دخل أساسي.
عدد الأسر المستفيدة كمان تضاعف بشكل كبير.
من 1.7 مليون أسرة سنة 2015، لـ 4.7 مليون أسرة سنة 2025، أغلبهم سيدات، وده بيعكس التركيز على دعم المرأة المعيلة.
وفي نفس الوقت، فيه أسر خرجت من المنظومة بعد تحسن أوضاعها، وده معناه إن الدعم مش دائم، لكنه مرحلة انتقالية.
واحدة من أهم نقاط القوة في برنامج تكافل هي الاستثمار في الإنسان.
حوالي 77% من الأسر ملتزمة بشرط انتظام أولادها في التعليم قبل الجامعي، والطلاب الجامعيين مطلوب منهم النجاح للاستمرار في الدعم، وده بيكسر دايرة الفقر على المدى الطويل.
القصة كمان اتدعمت بتشريع جديد، وهو قانون الضمان الاجتماعي الصادر في 2025، اللي حوّل الدعم من منحة إلى حق قانوني، وربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي، علشان الهدف النهائي يكون الإنتاج مش الاعتماد.
يعني أرقام الدعم مش مجرد أرقام في موازنة، لكنها رسالة واضحة:
الدولة بتحاول تحمي، وتساند، وتستثمر في الناس وقت الشدة.
وده يمكن يكون الفارق الحقيقي في مواجهة أي أزمة اقتصادية جاية.
