السبت 03 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

انخفاض التضخم مقابل القوة الشرائية.. لماذا لا تنعكس الأرقام الإيجابية على موائد المصريين؟

السبت 03/يناير/2026 - 04:30 ص
التضخم في مصر
التضخم في مصر

الفترة اللي فاتت سمعنا كلام كتير عن
انخفاض التضخم وتحسّن المؤشرات الاقتصادية.

بس السؤال اللي بيدور في دماغ ناس كتير: لو الأرقام اتحسنت ليه موائد المصريين متحسّنتش بنفس السرعة؟
فين المشكلة؟ وفين الفجوة بين اللي بنسمعه واللي بنعيشه؟


خلال الشهور الأخيرة، الأرقام الرسمية بتقول إن معدلات التضخم في مصر بدأت تنخفض، وده في حد ذاته مؤشر إيجابي، لأن التضخم معناه ارتفاع مستمر في الأسعار، وانخفاضه المفروض يخفّف الضغط على الناس.

لكن على أرض الواقع، قطاع كبير من المواطنين لسه مش حاسس بتحسّن حقيقي في مستوى المعيشة، وده خلى السؤال يتكرر: هو فين أثر الأرقام دي؟
الإجابة ببساطة إن فيه فرق كبير بين تحسّن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وبين إحساس المواطن المباشر بالتحسن.

التضخم لما يقل، ده معناه إن سرعة زيادة الأسعار بتهدى، مش إن الأسعار بترجع زي زمان.

يعني الغلا بيقف عن الجري.. لكنه مش بيرجع ورا، وده أول سبب يخلي الإحساس بالتحسن يتأخر.

السبب التاني إن الاقتصاد مش أرقام بس. في عوامل تانية بتأثر على حياة الناس، زي الدخل، وفرص العمل، ومستوى الأجور، وتوزيع الثروة.

ممكن الاقتصاد يكبر، لكن العائد ما يوصلش لكل الفئات بنفس الشكل. هنا بتظهر الفجوة بين النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة.

كمان في مشكلة تانية، وهي إننا لفترة طويلة ركزنا على مؤشرات معينة، زي النمو والتضخم وسعر الصرف، وسبنا مؤشرات تانية مهمة، زي نسب الفقر، وجودة فرص العمل، ومدى رضا الناس عن قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

المؤشرات دي هي اللي بتعكس الإحساس الحقيقي للمواطن، مش بس الجداول والأرقام.

علشان الفجوة دي تبدأ تضيق، لازم يحصل حاجتين مع بعض.

أولًا: استمرار تحسّن المؤشرات الاقتصادية العامة، لأن أي اقتصاد محتاج استقرار ونمو.

وثانيًا، وده الأهم، إن النمو ده يبقى “نمو حقيقي”، يعني يخلق شغل أكتر، ودخل أعلى، وتأثير مباشر في حياة الناس.

الاقتصاد المصري عنده نقاط قوة مهمة، أهمها التنوع، وعدد السكان الكبير.

البشر هنا مش عبء، بالعكس، هم مصدر طاقة وإبداع وطلب. بس ده محتاج استثمار صح في التعليم، والصحة، والبنية التكنولوجية، علشان الناس تقدر تنتج أكتر وتكسب أكتر.

كمان القطاعات الخدمية، والتصدير، والتعاون الإقليمي ليها دور كبير في المرحلة الجاية.

لما الصادرات تزيد، والدخل الدولاري يتحسّن، ده بيدعم الاقتصاد كله، ويفتح مجال لتحسّن حقيقي ومستدام في مستوى المعيشة.

الخلاصة إن انخفاض التضخم خطوة مهمة، بس مش كفاية لوحدها. المواطن مش بيعيش على نسب مئوية، هو بيعيش على دخله وقدرته يوفّر أكل وشرب وتعليم وعلاج.

علشان كده، الإحساس بالتحسّن محتاج وقت، ومحتاج سياسات تركز على الإنسان بنفس تركيزها على الأرقام.