روسيا داخلة بتقلها.. روساتوم تخطط لضخ استثمارات ضخمة في مصر
في خطوة تعزز الشراكة الروسية المصرية، تملك شركة "روساتوم" الروسية، المتخصصة في الطاقة النووية، خطط لضخ استثمارات هائلة في مصر، تركز على مشروع محطة الضبعة النووية كمحور رئيسي، مع توسع محتمل في مجالات مثل بطاريات الليثيوم والنظائر الطبية.
يأتي هذا الإعلان في ظل تطورات سريعة شهدتها العلاقات الثنائية خلال نوفمبر 2025، حيث بلغت قيمة الاستثمارات المتوقعة في المشروع النووي وحده ما بين 25 إلى 30 مليار دولار أمريكي، ممولة جزئيًا من روسيا ومستثمرين خاصين.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض التفاصيل المحدثة لهذه الخطط، بناءً على أحدث الإعلانات الرسمية والتطورات الميدانية، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية.
تطورات مشروع محطة الضبعة النووي
ويعد مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، الذي يبنى على الساحل المتوسطي في محافظة مطروح، أبرز رموز التعاون الروسي المصري.
وفي 19 نوفمبر 2025، شهد الموقع حدثًا تاريخيًا بتركيب وعاء المفاعل للوحدة الأولى، وهو الحدث الإنتاجي الرئيسي لهذا العام.
وشارك في الاحتفال عبر الفيديو الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين و، إلى جانب المدير العام لروساتوم أليكسي ليخاتشوف، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الذي قدم رسالة فيديو.
ويمثل هذا الإنجاز أول مفاعل من الجيل الثالث بالإضافة (Gen III+) في القارة الأفريقية، ويأتي في يوم الطاقة الذرية المصري.
وأكد ليخاتشوف أن البناء يسير وفق الجدول الزمني، مع عمل مكثف في جميع الوحدات الأربع، حيث يعمل أكثر من 30 ألف شخص على الموقع.
ووفقًا لتصريحات روساتوم، فإن المشروع يجذب اهتمامًا كبيرًا من الشركات المصرية، ويهدف إلى دفع التطور التكنولوجي عالي التقنية في الصناعة المصرية.
ومن المتوقع إكمال بناء الوحدات الأربع بحلول عام 2029، مع قدرة إجمالية تصل إلى 4.8 جيجاوات، تغطي نحو 10% من احتياجات مصر الكهربائية، وتنتج 37 مليار كيلووات ساعة سنويًا.
تعزيز الشراكة الاقتصادية والعلمية
وفي سياق هذه التطورات، وقعت روساتوم ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة برنامج تعاون شامل في 20 نوفمبر 2025، يهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويركز البرنامج على تبادل المعرفة، والتعاون العلمي والتكنولوجي، وإنشاء أساس مستدام للشراكة طويلة الأمد.
كما يسعى إلى زيادة الاستثمارات، خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التنافسية من خلال إطلاق مشاريع مشتركة ودعم التطور المتكامل للقطاعات الاقتصادية الرئيسية في مصر.
وشهد اليوم نفسه توقيع أمر شراء الوقود النووي لنواة المفاعل الأولى، مما يؤكد جاهزية المشروع للتنفيذ المتقدم.
وقال الرئيس بوتين خلال الاحتفال: "ستستمر روسيا في دعم شركائها المصريين طوال دورة حياة المشروع النووي، بما في ذلك توريد الوقود للمفاعلات وصيانة المحطة النووية".
وأضاف أن روساتوم مستعدة لمشاركة تقنياتها الفريدة مع مصر، بما في ذلك تجميع مفاعلات صغيرة معيارية واستخدام الطاقة النووية السلمية في الطب والزراعة.
وهذه الاتفاقيات تأتي في إطار عقود أولية وقعت في نوفمبر 2017، وتدار بواسطة قسم الهندسة في روساتوم كمصمم ومقاول عام.

استكشاف مجالات استثمارية جديدة
ولا تقتصر خطط روساتوم على الطاقة النووية، ففي تطور حديث أعلن عنه اليوم 24 نوفمبر 2025، تستكشف الشركة فرص استثمارية في مجالات مبتكرة مثل بطاريات الليثيوم (بما في ذلك بطاريات الليثيوم أيون ذات العمر الطويل والكثافة الطاقية العالية)، والطابعات ثلاثية الأبعاد، والنظائر الطبية للاستخدامات الطبية والزراعية وحلول الطاقة الذكية.
ووفقًا لمصادر في روساتوم، فإن الشركة تدرس شراكات استثمارية محتملة مع شركات حكومية أو خاصة في مصر، معتبرة السوق المصرية من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة.
وخلال العامين الماضيين، وسعت روساتوم تركيزها لتشمل الطب النووي والطاقة النظيفة، خاصة طاقة الرياح وبطاريات الليثيوم، مما يعكس رؤية استراتيجية لتنويع الاستثمارات.
وهذه الخطط تتناسب مع أهداف مصر في التحول الطاقي، حيث يتوقع أن تخلق آلاف الوظائف وتعزز التصنيع المحلي، مع التركيز على توطين الإنتاج بنسبة تصل إلى 80% في بعض المشاريع.
دفعة للتنمية المستدامة في مصر
وستحدث هذه الاستثمارات تأثيرًا عميقًا على الاقتصاد المصري، حيث يقدر أن مشروع الضبعة وحده سيوفر دفعة قوية للصناعة عالية التقنية، ويعزز التبادل التجاري بين البلدين.
وأكد ليخاتشوف أن "روسيا ومصر تعززان رباطهما الاقتصادي باستمرار، من خلال إنشاء بنية تحتية لتبادل الكفاءات التكنولوجية وتوطين الإنتاج، مما يساعد على زيادة الاستثمارات وخلق الوظائف وتعزيز التنافسية".
زعلى الصعيد الاستراتيجي، يعزز المشروع استقلالية مصر الطاقية، ويفتح أبوابًا للتعاون في مجالات أخرى مثل الطاقة المتجددة، وسط تحديات عالمية مثل تغير المناخ.
وبالإضافة إلى ذلك، ستقوم روساتوم بدعم تدريب الكوادر المصرية وتشغيل المحطة لمدة 10 سنوات، مما يبني قدرات محلية مستدامة.
مستقبل مشرق للشراكة الروسية المصرية
ومع اقتراب إكمال مراحل حاسمة في مشروع الضبعة، وتوسع روساتوم نحو استثمارات متنوعة، يصبح 2025 عامًا محوريًا في تعزيز الروابط الاقتصادية بين روسيا ومصر.
وهذه الخطط ليست مجرد مشاريع بناء، بل استثمار في مستقبل مستدام يجمع بين الطاقة النووية والابتكار التكنولوجي.
وكما قال الرئيس السيسي في الاحتفال: "هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تحقيق أحلام مصر في الطاقة النووية السلمية"، ومع استمرار التنفيذ، من المتوقع أن تشهد الشراكة نموًا أكبر في 2026، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
