الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

البطالة في ألمانيا تتجاوز حاجز 3 ملايين لأول مرة منذ عقد وسط ضغوط اقتصادية متزايدة

الجمعة 29/أغسطس/2025 - 04:57 م
البطالة في ألمانيا
البطالة في ألمانيا

تجاوز عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا حاجز الثلاثة ملايين شخص للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، وفق بيانات رسمية صادرة يوم الجمعة عن مكتب العمل الفيدرالي، مما يضع الحكومة الألمانية أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى وسط ركود اقتصادي ممتد وتوترات عالمية ضاغطة.

وبحسب البيانات، بلغ عدد العاطلين عن العمل في أغسطس نحو 3.02 مليون شخص (بالأرقام غير المعدلة موسمياً)، بزيادة قدرها 46 ألف عاطل مقارنة بالشهر السابق، بينما استقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.3%، وهو ما يتماشى مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة رويترز.

ركود اقتصادي يضغط على سوق العمل

وقالت رئيسة مكتب العمل، أندريا ناهليس، إن سوق العمل الألماني "لا يزال يعاني من آثار الركود الاقتصادي الممتد خلال السنوات الأخيرة"، مشيرة إلى أن قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة تأثرت بعوامل محلية وعالمية.

من جانبها، أكدت وزيرة العمل بيربل باس أن حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، تمثل عوامل رئيسية تعرقل انتعاش سوق العمل. وأضافت أن الحكومة خصصت صندوقاً للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (585 مليار دولار) عقب تخفيف القيود المالية، بهدف تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة.

انتقادات للإصلاحات الاقتصادية

ورغم هذه الجهود، حذر خبراء الاقتصاد واتحادات الأعمال من أن الاستثمارات الحكومية الضخمة ستستغرق وقتاً قبل أن تنعكس على سوق العمل. وقال راينر دولغر، رئيس اتحاد أصحاب العمل الألماني، إن "تجاوز عدد العاطلين عن العمل حاجز الثلاثة ملايين يمثل دليلاً واضحاً على غياب الإصلاحات الجوهرية خلال السنوات الماضية"، داعياً إلى "خريف إصلاحي حقيقي يعيد التوازن إلى الاقتصاد الألماني".

ويرى مراقبون أن ألمانيا بحاجة إلى إصلاحات هيكلية أكثر عمقاً، تشمل تحديث سوق العمل، وتسهيل استثمارات القطاع الخاص، وتحفيز الابتكار التكنولوجي، بما يتجاوز الاعتماد على الخطط الحكومية وحدها.

مؤشرات استهلاك مقلقة

وعلى صعيد الطلب المحلي، أظهرت بيانات منفصلة أن مبيعات التجزئة الألمانية تراجعت بنسبة 1.5% في يوليو/تموز مقارنة بشهر يونيو، وهو انخفاض أكبر من المتوقع، ما يعكس ضعف إنفاق المستهلكين ويزيد المخاوف من تراجع القوة الشرائية للأسر.

كما سجلت أسعار الواردات انخفاضاً بنسبة 1.4% على أساس سنوي في يوليو، في وقت أظهرت فيه بيانات أولية ارتفاع معدلات التضخم في أربع ولايات ألمانية كبرى. ويرجح محللون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع المعدل الوطني للتضخم إلى 2% في أغسطس، مقارنة بـ 1.8% في يوليو، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية أمام البنك المركزي الأوروبي في موازنة سياساته النقدية بين دعم النمو وكبح التضخم.

مستقبل الاقتصاد الألماني

ويؤكد خبراء أن تجاوز حاجز الثلاثة ملايين عاطل عن العمل لا يمثل مجرد رقم إحصائي، بل هو جرس إنذار للحكومة الألمانية بضرورة تسريع إصلاحاتها وتعزيز مرونة سوق العمل. فمع تراجع الاستهلاك المحلي وتزايد الضغوط العالمية، تبدو ألمانيا في حاجة إلى استراتيجية اقتصادية شاملة توازن بين التحفيز المالي والإصلاحات طويلة المدى، لضمان استعادة الزخم الاقتصادي وتخفيف أعباء البطالة.