الأحد 21 أبريل 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
فيديو بانكير

كواليس الأيام الصعبة بين مصر وصندوق النقد الدولي

الإثنين 19/فبراير/2024 - 01:00 ص
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

 

يا ترى امتى وازاي بدأت علاقة مصر بصندوق النقد الدولي ؟ وايه حكاية أول قرض تاخده الحكومة من الصندوق؟ وليه دايما المفاوضات بين الطرفين بتكون صعبة وشاقة ؟ وايه أصلا حكاية الصندوق من الول وسبب انشاؤه؟ ومين الدول المسيطرة عليه؟

العلاقة بين مصر وصندوق النقد علاقة قديمة جدا وممتدة .. ومصر كانت من اوائل الدول اللي اتجهت للاقتراض من صندوق النقد الدولي اللي تأسس سنة 1945 في اعقاب الحرب العالمية التانية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول كمنظمة تابعة للأمم المتحدة.. وبدأت علاقة مصر بالصندوق في العام الأول لتدشينه لما تم اختيارها عضو فى الصندوق بحصة تصل الى 1.5 مليار دولار.

الهيمنة العربية علي سياسات صندوق النقد الدولي، كانت السبب الاساسي في أولي الازمات بين مصر والصندوق وتحديدا بعد ثورة 23 يوليو 1952، لما أعلن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، شروع مصر في بناء مشروع السد العالي، وكلفت مصر مجموعة من الخبراء الألمان إعداد دراسة شاملة عن المشروع، وانتهت لامكانية بناء المشروع من الناحية الفنية بس هيحتاج تمويل ضخم وده كان صعب علي الدولة المصرية توفيره، واستقرت الحكومة المصرية برئاسة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، علي اللجوء لصندوق النقد الدولي للحصول علي قرض لبناء السد.

وفي نوفمبر 1955، سافر الدكتور عبد المنعم القيسوني، وزير المالية والتجارة للتفاوض مع رئيس الصندوق، ونجحت المفاوضات في التوصل لاتفاق مع الصندوق للحصول علي التمويل، بس كانت الموافقة مرهونة بشروط تعجيزية لمصر اولها أن مصر متعملش أى اتفاقات مالية أو انها تحصل علي أى قروض بدون موافقة البنك الدولى، وأحقية البنك الدولى فى مراجعة ميزانية مصر، وأن مصر كمان تركيز تنميتها على مشروع السد العالى بس وتخصيص ثلث دخلها لمدة عشر سنين لبناء السد فقط.
مع عودة وزير المالية الدكتور عبد المنعم القيسوني، وعرض شروط صندوق النقد علي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، واللي كانت كلها بأؤامر من انجلترا وامريكا، رفضها الرئيس عبدالناصر، وأعلن رفض الحصول علي القرض، وطلعت امريكا واعلنت عن انسحابها من مساعدة مصر، وبررت كده بسبب أن الاقتصاد المصري مش هيقدر يتحمل أعباء بناء السد.
وفي عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لجأت مصر لصندوق النقد الدولي مرة تانية خلال عامي  1987-1988، للحصول علي قرض بقيمة 185.7 مليون دولار لحل مشكلة الديون الخارجية المتأخرة ووقف زيادة التضخم.
وكانت المرة التالتة للجوء مصر لصندوق النقد الدولي في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، في عهد حكومة رئيس الوزراء الآسبق عاطف صدقي بالحصول علي قرض بقيمة 375.2 مليون دولار لبدء خطوات الإصلاح الاقتصادي واللي كان معاها اول تحرير لسعر الصرف وفتح الباب لمشاركة القطاع الخاص، وبعدها الحكومة قررت تعديل القوانين المنظمة للاقتصاد، وقلصت دور القطاع العام، وعلي الرغم من صعوبة الإجراءات دي الأ انها كانت السبب في زيادة الاحتياطي النقدي وانخفاض معدل التضخم واستقرار أسعار السلع في الاسواق.
وفي عام 1996 طلبت مصر قرض جديد من صندوق النقد الدولي، بقيمة 434.4 مليون دولار، وقررت في اللحظات الاخيرة التراجع عنه،وعاوت الحكومة الراحل كمال الجنزوي، بعدها لتقديم طلب جديد لمجلس الشعب للموافقة علي الاقتراض من الصندوق مرة أخري في عهد مبارك لكنه قبول بالرفض.

وخلال فترة تولي الإخوان للحكم تفاوضوا من جديد للحصول علي قرض بقيمة 4.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ووقتها حصل غضب شعبي كبير من كل طوائف الشعب المصري بسبب تبعاته السيئة علي اسعار السلع والخدمات اللي بيحصل عليها المواطن المصري.

حد هيسأل ويقول هي الحداية بتحدف كتاكيت.. ليه الصندوق بيسلف الدول أصلا؟

عامة الموضوع تاريخيا ليه بعد اقتصادي بحت وبعد سياسي.. الأول الاقتصادي وبيزنس الصندوق مش جمعية خيرية ولا بتروح تخبط على بابه في أمريكا وتقوله أنا عاوز قرض الموضوع بيكون مختلف وأول حاجة الصندوق بيشوفها في الدولة اللي عاوزة تمويل هي علاقاتها السياسية مع باقي الدول خاصة علاقتها بالولايات المتحدة وأوروبا .. اه نسيت اقولك إن صندوق اصلا يعتبر امريكي اوروبي لأنهم أكبر المساهمين فيه وبيعتبر في أوقات كتير أداة سياسية وأداة ضغط على الدول ودي حكاية شرحها يطول لكن خلونا في الحالة المصرية دلوقتي.


الصندوق مش بيدي اي قروض أو تمويل غير لما يكون فيه مفاوضات وعقود ومش بيحط القرض في البنك المركزي عندك وخلاص لكن بتكون ليه شروط أولها طبعا الاتفاق على الفايدة.. اه مهو زي ما قلنا مش جمعية والصندوق زيه زي اي. بنك بيسلفك بفوائد واسمها خدمة الدين وبتكون مبالغ ضخمة وكمان الصندوق مش بيديك الفلوس كلها مرة واحدة لا دا بيحولك أقساط وكمان بيقولك تصرفها فين وازاي وتبعتله تقارير عشان كده اسمه برنامج تمويل وبيكون ضمن خطة اقتصادية معينة.

ايه وضع الصندوق مع الدول اللى بيقرضها. 
الصندوق عادة بمجرد ما توافق على شروطه بيتحول لوصي أو مراقب على اقتصادك كله وبيقولك شيل الدعم من هنا وبلاش المشروعات دي وحرر سعر العملة وبلاش برامج الحماية الاجتماعية دي ومش عاوزين الدولة تساهم في أي حاجة للمواطنين من غير اي حاجة ولازم الاقتصاد يبقي حر ومش مهم الطبقات الفقيرة.. ودي لو فاكرين كانت نقطة الخلاف الكبيرة بين مصر والصندوق لما طلب الغاء كل مظاهر الدعم الحكومي ولدرجة اتكلم على المعاشات وتكافل وكرامة ومبادرات البنوك وكان عاوز تعويم كامل الجنيه ومش مهم عنده الاسعار تولع ولا تروح في داهية والناس تجوع وعشان كده السيسي وقف التعاون معاهم .
كل اللي يهم الصندوق مع أي دولة بيقرضها إنه طول الوقت يضمن أنها هتسدد خدمة الدين واصل المبلغ وكمان أن الدولة تبقي تحت وصايته وتسمع الكلام.. ولأن شروطه صعبة الرئيس السيسي لو فاكرين هاجم الصندوق بشدة في مؤتمر دولي في باريس وعلى الهواء مباشرة وقال ازاي الصندوق بيحط شروط قاسية للاقتراض في وقت الدول بتلجأ ليه عشان ظروفها صعبة والحقيقة ساعتها الرئيس السيسي زنق الصندوق ومديريته معرفتش ترد على كلام الرئيس السيسي والمنطقي وفعلا لو الدول معندهاش مشكلة هتروح للصندوق ليه يبقي ما ينفعش تحط شروط قاسية زي ماقال السيسي وكل اللي ليك عند الدولة اقساطك وفلوسك وماينفعش تتدخل في شؤون الدول أو سيادتها والحقيقة كلام السيسي كان قاسي جدا وكان دش بارد لمسؤولي الصندوق لدرجة الرئيس بايدن نفسه طلع وطلب من الصندوق والبنك الدولي يغيروا من سياستهم مع الدول وتكون اكتر مرونة .


طيب يافندم هو مافيش بديل عن صندوق النقد والصداع بتاعه؟

اكيد طبعا فيه بديل  اكتر من بديل كمان لأن فيه جهات دولية تانية بتدي قروض وبشروط اسهل وفائدة أقل زي بنك التنمية الجديد التابع للبريكس واللي مصر انضمت فعلا للتكتل الجديد يناير اللي فات كمان فيه  بنوك إقليمية ودولية تانية وصناديق بتمنح قروض بشروط افضل زي صندوق النقد العربي والبنك الإفريقي وفيه كمان بديل تاني وهو الودايع الدولية في البنوك وطرح السندات الدولية والتوريق واتفاقيات التمويل اللي بتكون بين الدول والحكومات وغيرها كتير جدا من مؤسسات التمويل.. يعني مش بتوقف على صندوق النقد ولا البنك الدولي.

 

طب ايه أوراق الضغط اللى بيملكها الصندوق في حالة مصر؟

كل الدنيا عارفة ان مصر بتمر بأزمة كبيرة وحادة فى العملة الجنبية وفيه نقص واضح فى الدولار كمان فيه فجوة تمويلية كبيرة فى الموازنة العامة للدولة من بعد الحرب الروسية الاوكرانية ولحد دلوقتي وعشان كده الصندوق بيستغل الوضع ده وبيحاول يضغط على الحكومة ويفرض شروطه وحصل ده فى المفاوضات على قرض ال 3 مليار اللى مصر قعدت تتفوض عليه مع الصندوق حوالى 10 شهور وفى المفاوضات دي الصندوق حط شروط مجحفة والحكومة للأسف كانت مضطرة توافق عليه عشان تاخد القرض ومن الشروط دي تعويم الجنيه وتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي والغاء الدعم على بعض القطاعات والغاء مبادرات التمويل منخفضة الفايدة اللى كان بيقدمها البنك المركزي وغيرها من الشروط

وهل مصر مفيش فى ايديها أوراق ضغط على الصندوق ؟

خد بالك اى دولة بتاروح للصندوق مش بتروح بمزاجها بتكون مضطرة لأسباب كتير زي مرورها بظروف اقتصادية صعبة أو امر طارئ حصل أثر عليها وده اللى حصل مع مصر من بعد كورونا والحرب الروسية الاوكرانية وتداعياتها الخطيرة لكن مصر مؤخرا ومن بعد العدوان الاسرائيلي على غزة اصبحت هي كمان بتملك اوراق لعب وده بعد العالم كله ما اتاكد من أهمية مصر فى منطقة الشرق الوسط ودورها المهم سواء فى ارسال المساعدات لأهالى غزة أو فى وقف اطلاق النار وتبادل الرهائن وكمان فى موقفها القوي الرافض لتهجير الفلسطينيين الى سيناء

ومن بعد المواقف دي كلها لهجة الصندوق مع مصر اتغيرت تماما وكلنا شفنا ازاى المسئولين فى الصندوق اشادوا بالاصلاحات اللى بتعملها مصر واعلانهم دراسة زيادة التمويل المقدم لمصر والوقوف الى جوارها فى مواجهة التضخم

وغالبا خلال ايام قليلة هيتم الاعلان عن زيادة التمويل المقدم لمصر واللى تم الاتفاق عليه فى نهاية 2022 من 3 الى ما بين 10 و12 مليار دولار.