مشتريات الصين من السلع الأمريكية تسجل تراجعا قياسيًا
تتجه مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، باستثناء فول الصويا، إلى تسجيل أدنى مستوياتها منذ 7 سنوات خلال عام 2026، رغم تعهد بكين باستيراد سلع زراعية أمريكية بمليارات الدولارات، في تطور يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن تنفيذ الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وبلغ إجمالي مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، باستثناء فول الصويا، نحو 7.2 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، لتسجل بذلك أدنى مستوى لها خلال الفترة نفسها منذ عام 2019، الذي شهد ذروة الحرب التجارية الأولى بين البلدين.
وفي المقابل، تسير الصين على الطريق الصحيح لتحقيق المستهدف المتعلق بمشتريات فول الصويا الأمريكي، إلا أن أداء الواردات من بقية السلع الزراعية لا يزال أقل من التوقعات المرتبطة بالتعهدات التجارية المعلنة بين الجانبين، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تقدم تنفيذ الاتفاق.
وتواجه واردات اللحوم الأمريكية إلى الصين عقبات تنظيمية، رغم تجديد بكين تراخيص الشركات الأمريكية المصدرة في مايو الماضي، إذ تشير بيانات اتحاد مصدري اللحوم الأمريكي إلى أن نحو نصف الطاقة الإنتاجية لذبح الماشية المُسمّنة في الولايات المتحدة غير مؤهلة للتصدير إلى السوق الصينية.
وتحد هذه القيود من قدرة الشركات الأمريكية على الاستفادة من الفرص المتاحة داخل السوق الصينية، خاصة في ظل أهمية الصين باعتبارها إحدى الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتجات الزراعية واللحوم، وهو ما يضيف تحديات أمام زيادة حجم التجارة الزراعية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات رغم إعلان البيت الأبيض في مايو الماضي موافقة الصين على شراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة 17 مليار دولار سنويًا، اعتبارًا من عام 2026، ضمن التفاهمات التي تستهدف تعزيز التبادل التجاري وتخفيف التوترات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين قد أخلت بالتزاماتها الواردة في الاتفاق، إذ لم تحدد الإدارة الأمريكية بشكل واضح موعد بدء احتساب المستهدف السنوي للمشتريات، وما إذا كان ذلك سيبدأ مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاق في مايو، أم عقب استكمال التخفيضات الجمركية التي اقترحتها بكين.
ولم تدخل التخفيضات الجمركية المقترحة حيز التنفيذ حتى الآن، الأمر الذي يزيد من الغموض المحيط بالجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق، ويجعل من الصعب تقييم مدى التزام الصين بالمستهدف المتفق عليه، خاصة مع استمرار تراجع مشترياتها من معظم المنتجات الزراعية الأمريكية خارج قطاع فول الصويا.

