أسعار النفط تعاود الارتفاع.. وخام برنت يسجل 115 دولارًا
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا جديدًا في بداية تعاملات اليوم الجمعة، 30 أكتوبر 2026، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، بعد تصعيد جماعة الحوثيين في اليمن هجماتها، واستمرار التوترات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، لتتجه أسعار النفط نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، في أكبر موجة ارتفاع منذ يوليو الماضي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 86 سنتًا، أو ما يعادل 0.75%، لتصل إلى 115.74 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 72 سنتًا، بنسبة 0.71%، لتسجل 102.72 دولار للبرميل، بحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تطورات الصراع في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها على حركة شحن النفط والإمدادات القادمة من منطقة الخليج، وهو ما يدعم استمرار تداول أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
أسعار النفط تحقق مكاسب شهرية قوية
وعلى أساس الأداء الشهري، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب تقترب من 14%، بينما يسجل الخام الأمريكي ارتفاعًا بنحو 15%، ليختتم تعاملات الشهر فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل الماضي.
وتعكس هذه المكاسب استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، في ظل المخاوف المتعلقة بسلامة طرق نقل النفط، واحتمالات حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات، بالتزامن مع غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية سياسية تنهي المواجهات العسكرية.
وتكتسب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، باعتباره أحد الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، حيث تؤدي أي اضطرابات في حركة الملاحة عبره إلى زيادة المخاوف بشأن توافر الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
مضيق هرمز يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة
وفي هذا السياق، قال سول كافونيتش، رئيس قسم أبحاث الطاقة لدى شركة «إم.إس.تي ماركي»، إن استمرار العمليات العسكرية عند مضيق هرمز، بالتزامن مع الشكوك بشأن وجود مسار دبلوماسي قابل للتطبيق، يبقي أسعار النفط مرتفعة، مع توقعات بتصعيد الصراع خلال الأسابيع المقبلة.
وتعكس هذه التقديرات حجم القلق الذي يسيطر على أسواق الطاقة، خاصة أن استمرار التوترات في المنطقة قد يهدد انتظام تدفقات النفط، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في المعروض العالمي.
ويراقب المستثمرون تطورات الملاحة في مضيق هرمز عن كثب، في ظل ارتباط حركة ناقلات النفط عبر المنطقة باستقرار الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تطور عسكري أو أمني جديد عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات الأسعار.
اتصالات أمريكية إيرانية وسط مساعٍ لإحياء مفاوضات وقف الحرب
وعلى المسار السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إن نائبه جيه دي فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية، وذلك بعد تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن فانس أجرى اتصالًا مع أعلى مسؤول أمني في طهران بهدف إحياء المحادثات المتعلقة بوقف الحرب.
من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن طهران تلقت رسالة من فانس، لكنها لم ترد عليها حتى الآن، مشيرة إلى أن إيران تريد من الولايات المتحدة تلبية شروطها، وأن أي موقف يتعارض مع هذا الإطار غير مقبول.
وتأتي هذه الاتصالات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة، إذ تترقب المؤسسات المالية والمستثمرون إمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على حركة الملاحة وإمدادات النفط.
الحرس الثوري يعلن انفجار 3 ناقلات في مضيق هرمز
وفي تطور ميداني آخر، قال الحرس الثوري الإيراني إن ثلاث ناقلات اصطدمت بألغام بحرية، وانفجرت واشتعلت فيها النيران أثناء محاولتها الإبحار عبر مسار غير مصرح به جنوبي مضيق هرمز.
ويزيد هذا الإعلان من المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وتزايد المخاطر التي تواجه حركة السفن وناقلات الطاقة.
وتتابع أسواق الطاقة هذه التطورات باعتبارها عوامل مؤثرة في مستقبل الإمدادات العالمية، إذ إن استمرار التهديدات الأمنية قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها وتكاليف التأمين، بما يضيف ضغوطًا جديدة على تجارة النفط.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار النفط مرشحة للتأثر بالتطورات العسكرية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تركيز المستثمرين على أمن مضيق هرمز واحتمالات تعطل الإمدادات، إلى جانب فرص التوصل إلى اتفاق يحد من التصعيد في المنطقة.
