القمح يرتفع عالميًا مع تصاعد الهجمات الروسية الأوكرانية ومخاوف إمدادات البحر الأسود
ارتفعت أسعار القمح في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الحبوب، عقب تجدد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يزيد الشكوك بشأن إمكانية استئناف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود خلال الفترة المقبلة.
وصعدت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بما يصل إلى 0.8% خلال التعاملات، بعدما سجلت الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها خلال الجلسة منذ أغسطس الماضي، وسط تطورات متباينة بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات وفرة المحاصيل لدى عدد من الدول المصدرة.
وجاء ارتفاع الأسعار رغم مؤشرات سابقة إلى إمكانية تصدير روسيا جزءًا من محصولها عبر موانئ بحر البلطيق، إلى جانب توقعات بحصاد أستراليا وعدد من كبار المصدرين محاصيل وفيرة خلال الأسابيع المقبلة، وهي عوامل ساهمت في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
هجمات روسيا وأوكرانيا تضغط على إمدادات القمح
وأعادت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا المخاوف من تعطل صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، في ظل أهمية المنطقة في تجارة القمح العالمية، ما دفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن الهجمات على المحطات الكهربائية الفرعية في أوكرانيا تسببت في انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف، فيما أعلنت روسيا أن فرق الطوارئ تعمل على إخماد حريق في محطة نفطية بمدينة سانت بطرسبرغ.
وفي هذا السياق، كشف زيلينسكي عن إجراء محادثات مع مصر وتركيا والهند بشأن إمكانية إنشاء ممر لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، موضحًا أن روسيا تعارض هذه الفكرة في الوقت الراهن.
وتزيد هذه التطورات حالة عدم اليقين بشأن حركة صادرات القمح من المنطقة، وسط ترقب الأسواق لأي مستجدات تتعلق بأمن الشحنات وإمكانية توفير مسارات آمنة لنقل الحبوب.
القمح الأسترالي يسجل أعلى مستوى منذ يونيو 2024
واستفاد القمح الأسترالي من تنامي الطلب المتوقع والحالي على البدائل المتاحة لصادرات البحر الأسود، مع اتجاه المشترين إلى البحث عن مصادر أخرى لتأمين احتياجاتهم من الحبوب.
وأوضح دينيس فوزنيسينسكي، الاقتصادي المتخصص في القطاع الزراعي لدى بنك الكومنولث الأسترالي، أن الأسعار الأسترالية تلقت دعمًا من زيادة الطلب على الصادرات البديلة، مشيرًا إلى أن متوسط أسعار القمح في خمسة من أكبر موانئ الحبوب الأسترالية لامس لفترة وجيزة، الاثنين، أعلى مستوى له منذ يونيو 2024.
ويعكس هذا التحرك تأثير التوترات الجيوسياسية على تجارة الحبوب، إذ يمكن أن يؤدي تعطل الإمدادات من منطقة رئيسية إلى زيادة الطلب على صادرات الدول المنافسة، حتى مع وجود توقعات بوفرة المحاصيل.
تحركات أسعار القمح وفول الصويا والذرة
وعلى صعيد التداولات، ارتفعت عقود القمح الآجلة بنسبة 0.6% إلى 6.645 دولار للبوشل بحلول الساعة 12:38 ظهرًا بتوقيت سنغافورة.
في المقابل، صعدت عقود فول الصويا بنسبة 0.2% لتصل إلى 12.785 دولار للبوشل، بينما تراجعت عقود الذرة بنسبة 0.2%.
وتظل تحركات أسعار الحبوب مرتبطة بتطورات الصراع الروسي الأوكراني، وتوافر الإمدادات من الدول المصدرة، ومدى قدرة الأسواق البديلة على تلبية الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.

