الأحد 18 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

شتاء صعب يهدد سوق الغاز العالمي.. الأسعار الأوروبية قد تتجاوز 30 دولارًا

الأحد 18/أكتوبر/2026 - 03:01 م
 الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

تواجه أسواق الغاز العالمية مخاطر تجدد موجة ارتفاعات سعرية خلال الشتاء المقبل، في ظل استمرار تعطل معظم إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر عبر مضيق هرمز، وتراجع مستويات المخزون الأوروبي عن المعتاد، وسط عدم كفاية الزيادة في الإمدادات من الولايات المتحدة وأستراليا لتعويض النقص بالكامل.

ويرى معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن العقود الآجلة للغاز الأوروبي قد تتجاوز 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول مارس 2027، إذا تعثر التقدم الدبلوماسي ولم تُستأنف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قبل الشتاء.

وفي المقابل، يشير المعهد إلى أن تحسن الإمدادات العالمية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب احتمالات اعتدال الطقس في أوروبا، قد يحد من الضغوط على السوق، رغم استمرار المخاطر على المدى القريب.

مضيق هرمز يعيد إشعال أسعار الغاز

ارتفعت المؤشرات المرجعية العالمية لأسعار الغاز بقوة خلال الربع الثالث من عام 2026، مع انهيار الاتفاق المبرم في يونيو بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، واستمرار ضعف فرص التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

وبعد تداول مؤشر «TTF» الأوروبي في معظم الربع الثاني ضمن نطاق يتراوح بين 13.50 و17.50 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، دفعت عودة العمليات العسكرية وتراجع المسار الدبلوماسي العقود الآجلة للشهر الأقرب إلى تسجيل ذروة بلغت 28 دولارًا في منتصف سبتمبر، مقارنة بذروة سابقة عند 21 دولارًا في منتصف مارس.

ورغم تراجع الأسعار قليلًا خلال النصف الثاني من سبتمبر، لا تزال السوق شديدة الحساسية لأي اضطرابات إضافية، خصوصًا مع صعوبة وصول عمليات ضخ الغاز إلى المخزونات الأوروبية إلى متوسطاتها التاريخية، ما يزيد تعرض السوق لموجات البرد أو انخفاض إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح خلال الشتاء.

وفي الأول من أكتوبر، تراجعت العقود الآجلة للتسليم في الربع الثاني من عام 2028 إلى نحو 12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويرى المعهد أن منحنى الأسعار يعكس توقعات بتحسن توازن العرض والطلب مع نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال، لكنه لا يلغي المخاطر التي تواجه السوق على المدى القريب.

تعافي صادرات النفط لا يعني عودة الغاز القطري

يرى معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن أزمة الغاز الطبيعي المسال تختلف عن أزمة النفط في التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز؛ فبينما اقتربت صادرات النفط من مستوياتها الطبيعية في أواخر سبتمبر، لا تزال إمدادات قطر من الغاز الطبيعي المسال متوقفة إلى حد كبير.

ومددت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة بشأن بعض الالتزامات التعاقدية حتى نوفمبر، في مؤشر على استمرار عدم اليقين بشأن انتظام الشحنات. ورغم ثقة الشركة في إمكانية استئناف تشغيل وحدات التسييل غير المتضررة في رأس لفان سريعًا، فإن استقرار الإمدادات يظل مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق سياسي مستدام مع إيران.

ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في محدودية قدرة الغاز الطبيعي المسال على التخزين مقارنة بالنفط، فضلًا عن عدم توافر مسارات بديلة كافية لشحناته لتجاوز نقاط الاختناق، على غرار بعض طرق نقل النفط. لذلك، فإن تحسن حركة الملاحة وحده لا يكفي لضمان عودة الإمدادات إلى السوق.

وبحسب المعهد، ظلت صادرات قطر أعلى قليلًا من ملياري متر مكعب شهريًا، يذهب نصفها تقريبًا إلى مستوردين داخل الشرق الأوسط، بينما يصل النصف الآخر إلى وجهات خارجه.

ويظل هذا المستوى أقل بكثير من أكثر من 10 مليارات متر مكعب شهريًا قبل الأزمة، فيما توقفت الشحنات المتجهة إلى أوروبا منذ اندلاع الصراع مع إيران.

الإمدادات الأمريكية تخفف النقص دون تعويضه بالكامل

ساعد نمو الإمدادات من أستراليا والولايات المتحدة على الحد من خسائر سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، لكن إجمالي الإمدادات لا يزال دون مستوياته المسجلة قبل عام.

وبلغت الإمدادات العالمية نحو 127.7 مليار متر مكعب خلال الربع الثالث من عام 2026، ارتفاعًا من 125.1 مليار متر مكعب في الربع الثاني، لكنها ظلت أقل من 135 مليار متر مكعب المسجلة في الربع الثالث من عام 2025.

وفي أمريكا الشمالية، وصلت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 47.3 مليار متر مكعب خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية بلغت 22%، بما يعادل 8.5 مليار متر مكعب.

مصر توسع استيراد الغاز الطبيعي المسال

في هذا السياق، ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوى خلال الربع الثالث من العام الحالي، مع زيادة احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي، إذ استقبلت البلاد نحو 55 شحنة من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي خلال الفترة نفسها.

وعادت مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال في أبريل 2024، لمواجهة الطلب المتزايد على الغاز، خصوصًا من قطاع الكهرباء، والحد من انقطاعات التيار خلال أشهر ارتفاع الاستهلاك.

ومع بداية عام 2025، توسعت وزارة البترول في استيراد شحنات الغاز المسال، بالتزامن مع إبرام تعاقدات لاستئجار أربع وحدات لتغويز الغاز.

وتتولى محطات التغويز تحويل الغاز المستورد في صورته السائلة إلى الحالة الغازية، تمهيدًا لضخه في شبكة الغاز القومية المصرية وتوجيهه إلى القطاعات المستهلكة.

أوروبا تدخل الشتاء بمخزونات غاز أقل

تتزايد حساسية السوق الأوروبية مع تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال وانخفاض مستويات التخزين. فقد انخفضت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 37% مقارنة بالربع الأول من عام 2026، وبنسبة 17% على أساس فصلي، بما يعادل 6 مليارات متر مكعب، لتسجل أدنى مستوى في عامين.

وفي نهاية الربع الثالث، بلغت مخزونات الغاز الأوروبية 75.8 مليار متر مكعب، بما يعادل 71.6% من السعة التخزينية، بانخفاض قدره 12.2 مليار متر مكعب على أساس سنوي.

ويشير المعهد إلى احتمال دخول أوروبا شهر نوفمبر بمستويات تخزين تقل عن 75%، في ظل انخفاض المخزونات عند بداية موسم الحقن، وتراجع توافر الغاز الطبيعي المسال، وضعف الحوافز الموسمية لتخزين الغاز.

وتزيد هذه المستويات المنخفضة من أهمية الإمدادات عبر خطوط الأنابيب، إذ بلغت واردات أوروبا من الغاز النرويجي 29.3 مليار متر مكعب خلال الربع الثالث، مقابل 28.7 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام السابق، بينما ظلت إمدادات شمال إفريقيا إلى إسبانيا وإيطاليا مستقرة نسبيًا.

ارتفاع الأسعار يضغط على الطلب العالمي

لم تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على جانب الإمدادات، بل بدأت تظهر أيضًا في مستويات الاستهلاك، إذ تراجعت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال على أساس سنوي، رغم تعافيها مقارنة بالربع الثاني.

وانخفضت واردات آسيا بنحو 3 مليارات متر مكعب، أو 3.5%، مع تراجع الطلب في الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وبنجلاديش وباكستان، في مقابل زيادات في تايوان والهند وتايلاند وفيتنام.

وفي أوروبا، انخفض الطلب على الغاز بنسبة 1.7% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، بينما سجل تراجعًا بنحو 5% في سبتمبر.

وأسهم الطقس الدافئ في تقليص الحاجة إلى التدفئة، لكن ارتفاع الأسعار أصبح عاملًا إضافيًا يدفع المستهلكين إلى خفض الاستهلاك، ما يعكس تأثير اضطرابات الإمدادات على قرارات الشراء والاستخدام في الأسواق الكبرى.

«النينيو» قد يخفف ضغوط الشتاء الأوروبي

في مقابل مخاطر نقص الإمدادات، قد يشكل الطقس عاملًا مهمًا في الحد من الطلب الأوروبي خلال الشتاء المقبل.

ويتوقع المعهد أن تسهم ظاهرة «النينيو الفائق» في طقس أكثر اعتدالًا ورطوبة في معظم أنحاء أوروبا، مع احتمال ارتفاع مستويات الرياح وتحسن الظروف المائية اللازمة لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية.

وقد يخفف اعتدال الطقس من الطلب على الغاز لأغراض التدفئة، فيما يمكن أن يساعد ارتفاع إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الكهرومائية على تقليل الحاجة إلى محطات التوليد العاملة بالغاز.

ومع ذلك، ستظل تطورات الأزمة الجيوسياسية، واستئناف الإمدادات القطرية، ومستويات التخزين الأوروبية عوامل حاسمة في تحديد مسار الأسعار خلال الشتاء، وسط توازن دقيق بين مخاطر نقص المعروض واحتمالات تراجع الطلب بفعل الطقس أو ارتفاع التكلفة.