عجز الموازنة الفرنسية
عجز الموازنة الفرنسية إلى 3% بحلول 2029.. محافظ البنك المركزي يكشف التحديات
أكد إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا، أن بلاده قادرة على خفض عجز الموازنة إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، رغم الاضطرابات السياسية والضغوط التي تواجه المالية العامة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ إجراءات لضبط الإنفاق وإعادة ترتيب أوضاع الموازنة.
وأوضح مولان، في تصريحات نقلتها شبكة CNBC، أن فرنسا تمتلك القدرة على تحسين وضعها المالي، إلا أن تنفيذ التغييرات المطلوبة أصبح أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام وزيادة حالة عدم اليقين السياسي.
محافظ بنك فرنسا: خفض العجز إلى 3% هدف ممكن بحلول 2029
تأتي تصريحات محافظ بنك فرنسا في وقت تواجه فيه باريس ضغوطًا متزايدة للسيطرة على عجز الموازنة، إذ أوصى الاتحاد الأوروبي بخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمستوى بلغ 5.1% خلال العام الماضي، وفقًا للتقرير.
وأشار مولان إلى أن تحقيق هذا المستهدف يظل ممكنًا، مستندًا إلى تجارب سابقة تمكنت خلالها الحكومات الفرنسية من ضبط المالية العامة وتقليص عجز الموازنة بصورة ملحوظة.
لكنه لفت إلى أن الظروف الحالية تجعل تنفيذ الإصلاحات المالية أكثر تعقيدًا، خاصة مع ارتفاع أعباء الدين العام، وهو ما يفرض ضرورة مراعاة تكلفة الاقتراض عند وضع خطط خفض العجز.
ارتفاع تكلفة خدمة الدين يضغط على المالية العامة الفرنسية
وأوضح محافظ بنك فرنسا أن تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي ترتفع بنحو 10 مليارات يورو سنويًا، وهو ما يزيد الضغوط على الموازنة ويجعل مهمة خفض العجز أكثر صعوبة.
وشدد على ضرورة أخذ هذه الزيادة في الاعتبار عند تنفيذ إجراءات ضبط المالية العامة، بما يساعد على تحقيق الأهداف المعلنة دون تجاهل الأعباء المتزايدة المرتبطة بالدين.
وتشكل تكلفة خدمة الدين أحد التحديات التي تواجه الحكومة الفرنسية في سعيها إلى تقليص العجز، إذ تؤثر زيادة مدفوعات الفوائد في المساحة المتاحة للإنفاق على بنود أخرى داخل الموازنة.
عدم الاستقرار السياسي يثير مخاوف الأسواق
وفيما يتعلق بأوضاع الأسواق المالية، أوضح مولان أن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي خلال الأشهر الأخيرة لا يرتبط، في تقديره، بتغير الوضع المالي الفرنسي وحده، بل يتأثر أيضًا بحالة عدم الاستقرار السياسي ومدى قدرة الحكومة على إقرار الموازنة.
وأضاف أن طمأنة المستثمرين تتطلب التصويت على الموازنة وضمان الالتزام بالمستهدف الحكومي للعجز، الذي يبلغ نحو 5%، بحسب تصريحاته الواردة في التقرير.
وكانت المخاوف من تأثير الخلافات السياسية في قدرة فرنسا على السيطرة على العجز قد شكلت ضغطًا على سوق السندات الفرنسية منذ بداية العام، بالتزامن مع ضغوط أوسع تواجه الأسواق العالمية ومخاوف التضخم المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
فرنسا أمام اختبار ضبط العجز واستعادة ثقة المستثمرين
تواجه فرنسا تحديًا يتمثل في الموازنة بين خفض العجز المالي والتعامل مع ارتفاع تكلفة الدين في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة. ويظل إقرار الموازنة والالتزام بالمستهدفات المالية من العوامل التي أشار إليها محافظ البنك المركزي باعتبارها ضرورية لطمأنة الأسواق.
وبينما يرى مولان أن خفض العجز إلى 3% بحلول عام 2029 هدف قابل للتحقيق، فإن الوصول إليه يرتبط بقدرة السلطات الفرنسية على تنفيذ إجراءات ضبط المالية العامة والتعامل مع ارتفاع أعباء الدين والتحديات السياسية التي قد تؤثر في مسار إقرار الموازنة.


