الجمعة 09 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزير أسبق يحدد تحديات الاقتصاد المصري.. الصناعة واستقرار السياسات أولوية للإصلاح

الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 10:20 م
وزير أسبق يحدد تحديات
وزير أسبق يحدد تحديات الاقتصاد المصري

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، الخبير الاقتصادي والقانوني ونائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن مستقبل الاقتصاد المصري يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق استقرار السياسات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يضمن تحويل تحسن المؤشرات الاقتصادية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

وأوضح بهاء الدين، خلال لقائه ببرنامج «ويك إند القاهرة»، أن الاقتصاد المصري مر بتحولات واسعة على مدار الخمسين عامًا الماضية، بدأت مع مرحلة ما بعد حرب أكتوبر، التي فتحت المجال أمام الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام، واستعادة سيناء، وإعادة فتح قناة السويس، إلى جانب تنشيط السياحة وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية.

وأشار إلى أن تجربة الانفتاح الاقتصادي تزامنت مع اتجاه عالمي نحو تحرير الاقتصادات، وشهدت مصر خلالها نتائج إيجابية في بعض الفترات، من بينها التوسع في إنشاء المدن الصناعية الكبرى، مثل العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر، لكنه لفت إلى أن التحدي الأساسي تمثل في طبيعة تطبيق الانفتاح ومدى الاهتمام ببناء قاعدة صناعية وإنتاجية قوية.

زياد بهاء الدين: استمرار السياسات الاقتصادية شرط لتحقيق التنمية

قال بهاء الدين إن عدم الاستقرار والاستمرارية في السياسات الاقتصادية يمثل أحد أبرز التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري خلال العقود الخمسة الماضية، موضحًا أن تغيير الحكومات والوزراء صاحبه في بعض الأحيان إعادة النظر في سياسات اقتصادية وتعليمية وضريبية وجمركية، وهو ما حدّ من فرص تحقيق نتائج مستدامة.

وضرب مثالًا بالمناطق الحرة التي لا يزال الجدل قائمًا حول جدواها بعد نحو 50 عامًا على صدور القانون المنظم لها، مؤكدًا أن تجارب الدول التي حققت نهضة اقتصادية أظهرت أهمية الاستمرار في تطبيق السياسات المناسبة لفترات كافية، وليس الاكتفاء بإعلانها أو تغييرها بصورة متكررة.

وفيما يتعلق بمصادر النقد الأجنبي، أوضح أن اعتماد مصر على قناة السويس والسياحة والطاقة وتحويلات المصريين بالخارج ليس مشكلة في حد ذاته، لكنه شدد على ضرورة زيادة مساهمة الصناعة والخدمات الإنتاجية والصادرات في توفير العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن إدارة سعر الصرف وسياسات الاستيراد والتصدير تؤثر في حجم التدفقات النقدية، لافتًا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تجاوزت، وفقًا لتصريحاته، 40 مليار دولار، وأصبحت أكبر من إجمالي المصادر الثلاثة الأخرى التي أشار إليها.

تفعيل وثيقة ملكية الدولة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص

أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات في ظل التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، لكنه أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات داخلية لتحسين مناخ الاستثمار ودعم النمو.

وأوضح أن من بين الأولويات تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أُعلنت قبل نحو أربع سنوات، معتبرًا أن تنفيذها بصورة أكثر فاعلية يمثل خطوة مهمة لإعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.

كما أعرب عن نظرته الإيجابية إلى مبادرة المصانع المتعثرة، خاصة من حيث منهجية العمل، مشددًا على أهمية توجيه الاستثمارات إلى المنشآت القادرة على استعادة نشاطها، وتعزيز الإنتاج الصناعي، وتحويل الإصلاحات المعلنة إلى إجراءات عملية.

تحسن المؤشرات لا يكفي دون تحسين مستوى معيشة المواطنين

وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، أوضح بهاء الدين أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لم ينعكس بالقدر الكافي على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم مواكبة الأجور لهذه الزيادات، إلى جانب تحديات جودة الخدمات العامة، تمثل أسبابًا رئيسية وراء محدودية الشعور بالتحسن.

وأضاف أن تحسين الأوضاع الاجتماعية لا يعتمد فقط على زيادة الموارد المخصصة للإنفاق، رغم أهميتها، بل يتطلب كذلك رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتطوير جودة الخدمات، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

ولفت إلى أن تطوير الخدمات الصحية لا يتوقف على إنشاء مستشفيات جديدة، كما أن تحسين التعليم لا يقتصر على بناء مدارس إضافية، وإنما يتطلب الاستفادة من الإمكانات القائمة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد على أهمية الاستفادة من قدرات مؤسسات المجتمع المدني في الوصول إلى الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة، مع ضرورة تحديد الاحتياجات الفعلية للمجتمع لضمان توجيه الإنفاق الاجتماعي بصورة أكثر كفاءة.

الاقتصاد المصري والأسواق العالمية.. مؤشرات إيجابية وتحديات مستمرة

وبشأن علاقة مصر بالأسواق الدولية وبرنامج صندوق النقد الدولي، قال بهاء الدين إن علاقة الاقتصاد المصري بالأسواق العالمية جيدة، وإن التصنيف الائتماني شهد تحسنًا، مشيرًا إلى أن مصر لم تواجه، وفقًا لتصريحاته، احتمال التعثر في سداد التزاماتها الدولية.

كما أشار إلى تسوية ملف مديونيات شركات البترول والتنقيب باعتباره أحد الملفات التي شهدت تطورًا إيجابيًا خلال الفترة الأخيرة.

واختتم بهاء الدين بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتوسيع دور القطاع الخاص، ودعم الصناعة والصادرات، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات العامة، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.