الجمعة 09 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

شبهات تضارب مصالح تحيط بتحركات مبعوث أمريكي بشأن خط أنابيب العراق وسوريا

الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 05:02 م
شبهات تضارب مصالح
شبهات تضارب مصالح تحيط بتحركات مبعوث أمريكي بشأن خط أنابيب ا

كشفت وكالة «رويترز» عن تحركات دبلوماسية للمبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، توماس باراك، لدعم مشاركة شركة تربطه بمؤسسها علاقة تجارية طويلة الأمد في مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا، وسط تساؤلات بشأن مدى توافق هذه التحركات مع قواعد الأخلاقيات الحكومية الأمريكية.

وبحسب التقرير، سعى باراك إلى إدراج شركة «تي آي كابيتال»، التي يقودها شريكه التجاري زياد غندور، ضمن المشروع الذي يستهدف إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس، بما يتيح للعراق مسارا إضافيا لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات دفعت أسعار الخام إلى الارتفاع.

اتفاق عراقي سوري لإحياء خط الأنابيب

في يوليو الماضي، وقّع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع تحالف يضم «تي آي كابيتال»، وشركة «شيفرون» الأمريكية، وشركة «يو سي سي» القابضة القطرية، إلى جانب أطراف استثمارية أخرى، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيدا لإعادة تأهيل خط الأنابيب التاريخي.

وسبق الاتفاق بيان مشترك صدر في 16 يونيو، جمع باراك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وأشاد بقرار بغداد المضي قدما في مذكرة تفاهم مع «تي آي كابيتال» بشأن المشروع، دون الإشارة إلى شركتي «شيفرون» و«يو سي سي» في ما يتعلق بخط الأنابيب.

ووفق مصادر تحدثت إلى «رويترز»، فإن باراك ضغط خلال اتصالات مع مسؤولين عراقيين وسوريين، عقب اندلاع الحرب في إيران، من أجل إدراج شركة غندور ضمن المشروع الإقليمي.

علاقة تجارية ممتدة بين باراك وغندور

يمتلك باراك، الذي يشغل منصب المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى العراق وسوريا وسفير واشنطن لدى تركيا، علاقة تجارية ممتدة مع زياد غندور، مؤسس شركة «تي آي كابيتال».

وأظهرت سجلات عامة أنه كان يمتلك، خلال إجراءات المصادقة على تعيينه عام 2025، مصلحة مالية قد تمنحه ما يصل إلى 20% من أرباح مشروع عقاري قرب سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، تديره الشركة التي يرأسها غندور، وأعلن حينها اعتزامه الاحتفاظ بهذه المصلحة.

كما تعود علاقاتهما التجارية إلى عام 2020 على الأقل، عندما أسسا شركة استحواذ ذات غرض خاص بقيمة 250 مليون دولار، قبل حلها لاحقا.

وكان باراك قد اعتُقل في عام 2021 على خلفية اتهامات بالعمل وكيلا غير مسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة، لكنه بُرئ في عام 2022.

خبراء يحذرون من مخاطر تضارب المصالح

رغم أن «رويترز» لم تعثر على أدلة تثبت أن باراك سيحقق أرباحا من خط الأنابيب أو من مشروعات أخرى مرتبطة به، فإن خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي أثاروا تساؤلات بشأن دعمه لشركة تربطه بعلاقة تجارية مع مؤسسها.

وأوضح محاميان متخصصان في قضايا الأخلاقيات أن هذه العلاقة لا تشكل بالضرورة تضاربا جنائيا في المصالح، ما لم يثبت وجود منفعة مالية مباشرة للمسؤول من المشروع نفسه.

مسؤول مراقبة المعايير الأخلاقية السابق في البيت الأبيض يدعو إلى إقالة ترمب  استناداً إلى التعديل الخامس والعشرين لأنه "ليس على ما يرام ذهنياً" |  اندبندنت عربية

لكن ريتشارد باينتر، كبير محامي الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض، اعتبر أن دعم شركة يرتبط مسؤول بعلاقة تجارية مع مؤسسها قد يثير إشكالات جدية بموجب القواعد التي تلزم المسؤولين الحكوميين بالحفاظ على الحياد وتجنب المواقف التي تثير الشكوك بشأن استقلالية قراراتهم.

من جانبها، أشارت آن سكيت، المديرة التنفيذية المؤقتة لمركز ماركولا للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا، إلى أن قواعد الحياد قد تنطبق حتى في غياب مصلحة مالية مباشرة للمسؤول، إذا كانت طبيعة العلاقة الشخصية أو التجارية تثير شكوكا بشأن نزاهة التصرفات الرسمية.

كما رأى دون فوكس، المسؤول السابق بمكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي، أن الترويج للشركة قد يثير تساؤلات إضافية بشأن القواعد التي تحظر استخدام المنصب العام لدعم مؤسسات أو تحقيق منافع خاصة لأشخاص تربطهم بالمسؤول علاقات.

غياب إفصاح بشأن العلاقة مع الشركة

ووفقا لطلب سجلات قدمته «رويترز»، لم يقدم باراك إعفاء من تضارب المصالح إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي بشأن علاقته بالشركة خلال مشاركتها في مشروع خط الأنابيب.

وكان باراك قد تعهد، ضمن اتفاق أخلاقيات وقّعه قبل جلسات المصادقة على تعيينه في العام الماضي، بالتنحي عن المسائل التي تؤثر مباشرة في المصالح المالية للمشروع العقاري، ما لم يحصل مسبقا على الإفصاح المطلوب.

في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن باراك لا يمتلك أي ارتباط أو دور أو مصلحة مالية في مشروع خط أنابيب كركوك-بانياس، مع إقراره بوجود علاقة مالية سابقة مرتبطة بالمشروع العقاري الذي تديره «تي آي كابيتال».

وأضاف المتحدث أن تصريحات المبعوث الأمريكي بشأن خط الأنابيب تأتي في إطار السياسة الأمريكية المعلنة منذ فترة طويلة، والهادفة إلى تعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن باراك معتمد باعتباره ممتثلا لقواعد الأخلاقيات الحكومية.

مضيق هرمز يعيد إحياء مشروع متوقف منذ سنوات

يعود تاريخ خط أنابيب كركوك-بانياس إلى عقود مضت، إذ كان ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، قبل أن يتعرض لتوقفات متكررة منذ أوائل الثمانينيات، ويتوقف عن العمل منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

واكتسبت خطط إعادة تشغيل الخط أهمية متجددة خلال العام الجاري، في ظل القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وسط الحرب، وهو ما زاد الضغوط على أسواق النفط وعزز البحث عن طرق بديلة للتصدير.

وذكر مصدر مطلع على محادثات المشروع لـ«رويترز» أن فكرة إشراك «تي آي كابيتال» في المبادرة الإقليمية طرحها باراك خلال مؤتمر ميلكن العالمي في لوس أنجلوس، في مايو الماضي.

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن شخص مقرب من باراك قوله إن السفير الأمريكي يثق بغندور للمساعدة في تنفيذ استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الإقليمية، الهادفة إلى تعزيز التقارب بين العراق وسوريا والولايات المتحدة، مضيفا أن غندور هو الشخص الذي اختاره باراك للمهمة.