البنك المركزي الهندي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023.. التضخم يفرض تشديد السياسة النقدية
رفع البنك المركزي الهندي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تستهدف مواجهة تصاعد مخاطر التضخم، بالتزامن مع استمرار قوة النمو الاقتصادي وارتفاع الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والسلع عالمياً.
وقرر البنك المركزي، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الأربعاء، زيادة سعر إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 5.50%، وهو أعلى مستوى له خلال عام، بما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين.
وقال سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي، إن الاقتصاد الهندي يواصل تسجيل أداء قوي رغم التحديات العالمية، مشيراً إلى أن معدلات التضخم وتوقعاتها لم تعد مواتية بالقدر نفسه الذي كانت عليه خلال العام الماضي.
وأعلنت لجنة السياسة النقدية تغيير توجه السياسة النقدية إلى «التشديد التدريجي»، في إشارة إلى استمرار التركيز على احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
التضخم يتجاوز مستهدف البنك المركزي
جاء قرار رفع الفائدة بعدما ارتفع التضخم السنوي لأسعار التجزئة في الهند على مدار 10 أشهر متتالية، ليسجل 4.8% خلال أغسطس، متجاوزاً مستهدف البنك المركزي على المدى المتوسط البالغ 4%.
ويتوقع البنك المركزي الهندي وصول التضخم الأساسي إلى 4.4% خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، بينما يُرجح أن يبلغ معدل التضخم العام 5.2%.
وأكد مالهوترا أن خفض أسعار الفائدة لم يعد مطروحاً في الأجل القريب، موضحاً أن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية ستكون إما رفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير، وفقاً لتطورات التضخم والاقتصاد.
وتشير توقعات مؤسسات مالية عالمية إلى إمكانية تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مع استمرار الضغوط التضخمية.
رفع توقعات النمو الاقتصادي
وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الهندي تقديراته لنمو الاقتصاد بمقدار 40 نقطة أساس إلى 7.1%، مدفوعاً بمرونة النشاط الاقتصادي وقوة الطلب المحلي.
ورغم ذلك، حذر البنك من تأثير عدد من المخاطر على النمو، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية، والاحتكاكات التجارية، وتشديد الأوضاع المالية، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً.
وسجل الاقتصاد الهندي نمواً قدره 7.8% خلال الربع المنتهي في يونيو، متجاوزاً التوقعات، في وقت تواجه فيه اقتصادات كبرى ضغوطاً مرتبطة بالتجارة والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.
مخاطر الطاقة والطقس تضغط على الاقتصاد
وتواجه الهند تحديات إضافية مرتبطة بأمن الطاقة، إذ تعتمد على الواردات لتوفير نحو 85% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات العالمية.
كما تزداد المخاوف من تأثير الظروف المناخية على أسعار الغذاء، بعدما شهدت البلاد رابع أكثر فترات الجفاف خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس منذ عام 1960، وفق بيانات البنك الدولي.
ويتوقع البنك الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الهندي إلى 7.1% خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، مقابل 7.8% خلال السنة السابقة، مع استمرار حالة عدم اليقين التجارية والجيوسياسية.
وعقب قرار رفع الفائدة، ارتفع عائد السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس إلى 7.243%، بينما تراجع مؤشر «نيكاي 50» للأسهم الهندية بنسبة 0.7%، في ظل تفاعل الأسواق مع تحول السياسة النقدية نحو التشديد.
