الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

البنك الدولي: تعافٍ مرتقب لاقتصادات المنطقة في 2027 والذكاء الاصطناعي رهان المستقبل

الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 12:32 م
البنك الدولي
البنك الدولي

تواجه اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان واحدة من أكثر الصدمات الاقتصادية تعقيدًا خلال عام 2026، بعدما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل حركة الطاقة وتغيير معادلة النمو في المنطقة، في وقت تشير فيه توقعات البنك الدولي إلى إمكانية تحقيق تعافٍ قوي خلال عام 2027 مع عودة إنتاج النفط والغاز.

وبحسب تقرير البنك الدولي، لم تعد أزمة المنطقة في 2026 مجرد صدمة مرتبطة بأسعار النفط، كما حدث في أزمات سابقة، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الدول على إنتاج النفط والغاز وتصديره، وهو ما أدى إلى انكماش متوقع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 2.1% خلال العام الجاري، مقارنة بنمو بلغ 3.3% في 2025.

صدمة هرمز تقلب معادلة النمو

اندلع الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026، وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبر المضيق عادة أكثر من خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وتراجعت حركة ناقلات النفط بأكثر من النصف، في الوقت الذي انخفض فيه إنتاج النفط من نحو 26 مليون برميل يوميًا قبل الصراع إلى قرابة 16 مليون برميل يوميًا في مارس 2026.

وتختلف هذه الأزمة عن صدمة أسعار النفط التي شهدتها المنطقة في 2022، عندما استفادت الدول المصدرة للنفط من ارتفاع الأسعار وزيادة الإيرادات، بينما تتمثل المشكلة الحالية في تراجع القدرة على إنتاج النفط وتصديره، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

تأثير محدود نسبيًا على الاقتصاد العالمي

ورغم ضخامة الصدمة التي تعرضت لها المنطقة، ظل تأثيرها على الاقتصاد العالمي محدودًا نسبيًا، إذ خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 من 2.6% في يناير إلى 2.5% في يونيو.

وساهمت عدة عوامل في الحد من تداعيات اضطرابات الطاقة على الاقتصاد العالمي، من بينها الاعتماد على المخزونات، وزيادة الإنتاج خارج المنطقة، وإعادة توجيه بعض الصادرات، إلى جانب تراجع الطلب العالمي، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.

لكن هذه العوامل لم تمنع وصول التداعيات إلى اقتصادات المنطقة بصورة أكبر، في ظل ارتباط جزء مهم من النشاط الاقتصادي بإنتاج وتصدير الطاقة.

2027 يحمل آمال التعافي

وفي الوقت الذي تبدو فيه تداعيات صدمة 2026 واضحة على اقتصادات المنطقة، يتوقع البنك الدولي تعافيًا قويًا في 2027، مدفوعًا بعودة إنتاج النفط والغاز وتحسن قدرة الاقتصادات على استعادة نشاطها المرتبط بقطاع الطاقة.

ويشير هذا المسار إلى أن عودة الإنتاج والتصدير يمكن أن تمنح اقتصادات المنطقة دفعة قوية بعد الانكماش المتوقع خلال العام الجاري، إلا أن الاعتماد الكبير على الطاقة يظل تحديًا أمام تحقيق نمو أكثر تنوعًا واستدامة على المدى الطويل.

الذكاء الاصطناعي رهان طويل الأجل

وفي مقابل الاعتماد التقليدي على النفط والغاز، تبرز فرصة أخرى أمام اقتصادات المنطقة تتمثل في التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يرى البنك الدولي أنه يمكن أن يرفع إنتاجية ما بين 13% و20% من الوظائف في المنطقة، إذا نجحت الاقتصادات في إزالة العوائق التي تحد من استخدام هذه التكنولوجيا على نطاق واسع.

ويعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل فرصة لتوسيع مصادر النمو خارج القطاعات التقليدية، من خلال رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأعمال ودعم قطاعات اقتصادية جديدة.

ويضع التقرير أمام دول المنطقة مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في التعافي المتوقع مع عودة إنتاج النفط والغاز، والثاني يرتبط ببناء مصادر جديدة للنمو تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما قد يساعد على تنويع الاقتصادات وتقليل حساسيتها للصدمات المرتبطة بقطاع الطاقة.