قفزة عوائد السندات العالمية تضغط على الأسهم الأوروبية
تتحول القفزة التاريخية في عوائد السندات العالمية إلى مصدر ضغط متزايد على الأسهم الأوروبية، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التضخم، وارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة تكاليف الاقتراض، في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة والأسعار.
وتراجع مؤشر «ستوكس أوروبا 600» (Stoxx Europe 600) بنحو 1.1% خلال الأسبوع، مسجلًا رابع انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقدين. وكانت الأسهم الأوروبية قد سجلت في الأول من أكتوبر أكبر تراجع يومي لها في ثلاثة أسابيع، مع هبوط المؤشر بنحو 1.3%.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على الأسهم الأوروبية
لا يقتصر ارتفاع تكاليف الاقتراض على الولايات المتحدة، إذ امتدت موجة البيع إلى أسواق السندات الأوروبية، مدفوعة بمخاوف التضخم والديون الحكومية والمخاطر الجيوسياسية.
وفي بريطانيا، تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا مستوى 6% للمرة الأولى منذ عام 1998، بينما ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2002. كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012، في مؤشر على ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.
وتضع هذه التحركات الأسهم الأوروبية أمام اختبار جديد، إذ تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت، في الوقت نفسه الذي ترفع فيه تكاليف التمويل على الشركات والاقتصادات، ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية لتوقعات الأرباح والنمو.
مخاوف التضخم والطاقة تزيد الضغوط
بدأت مؤشرات الاضطراب في الظهور مع ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية استمرار التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعيد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق.
وارتفع خام برنت بنحو 40% من أدنى مستوياته المسجلة في يوليو، بينما تواجه مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا ضغوطًا غير معتادة، في ظل الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من صعوبة مهمة البنوك المركزية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وتشير بيانات حديثة إلى وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام.
«ستوكس 600» يتراجع للشهر الثاني
انعكست هذه التطورات على أداء الأسهم الأوروبية، إذ تراجع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.5% خلال سبتمبر، مسجلًا أكبر انخفاض شهري له منذ مارس.
ورغم أن ارتفاع عوائد السندات لا يعني بالضرورة استمرار تراجع الأسهم، فإن التحول السريع في تكلفة التمويل يعيد تقييم المستثمرين لعوائد الشركات المتوقعة، خصوصًا في القطاعات الأكثر اعتمادًا على الاقتراض.
وقال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بريمير ميتون»، إن الأسهم أصبحت شديدة الحساسية تجاه تغيرات معنويات المستثمرين، معتبرًا أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات يمكن أن يمثل عاملًا ضاغطًا على التوقعات الإيجابية للأسواق الأوروبية في نهاية العام.
وأضاف أن قدرة الأسهم على الحفاظ على أدائها ستظل مرتبطة بمدى تحقق توقعات الأرباح التي يعول عليها المستثمرون.
ضغوط السندات تمتد إلى الأسواق العالمية
وتأتي التطورات الأوروبية في إطار موجة أوسع من ارتفاع عوائد السندات الحكومية حول العالم، إذ شهدت الأسواق عمليات بيع واسعة خلال سبتمبر، دفعت عوائد السندات الأمريكية والأوروبية واليابانية إلى مستويات مرتفعة.
وفي الولايات المتحدة، وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.34% خلال موجة البيع الأخيرة، وهو مستوى لم يُسجل منذ أكثر من عقدين، قبل أن تهدأ حدة التحركات لاحقًا. وفي أوروبا، شهدت السندات الفرنسية والإيطالية ضغوطًا أكبر مقارنة بالسندات الألمانية، مع زيادة المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية.
وتراجعت حدة موجة البيع في أسواق السندات خلال 2 أكتوبر، مع صعود «ستوكس 600» بنحو 0.8%، وانخفاض عوائد السندات الألمانية، لكن الفوارق بين عوائد الدول الأوروبية ظلت تعكس استمرار المخاوف المالية في بعض الاقتصادات.



