طلبات إعانة البطالة الأمريكية
سوق العمل الأمريكية يفاجئ الأسواق.. تراجع طلبات إعانة البطالة والتسريح في سبتمبر
أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأمريكية استمرار قدر من الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، بعدما تراجعت طلبات إعانة البطالة الجديدة خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض عمليات تسريح الموظفين التي أعلنتها الشركات خلال سبتمبر، في وقت لا تزال فيه الشركات تتعامل بحذر مع خطط التوظيف الجديدة.
وقالت وزارة العمل الأمريكية إن طلبات إعانة البطالة الأولية انخفضت بمقدار ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر، لتصل إلى 197 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، مقابل 198 ألفًا في الأسبوع السابق، وجاءت القراءة أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، والذين توقعوا تسجيل نحو 200 ألف طلب.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار انخفاض مستويات تسريح العمال في الولايات المتحدة، إذ بقيت طلبات إعانة البطالة بالقرب من مستويات منخفضة تاريخيًا، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، ومن بينها ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الشركات والأسواق.
انخفاض تسريحات الموظفين في سبتمبر
وفي مؤشر آخر على استمرار تماسك سوق العمل الأمريكية، أظهر تقرير صادر عن شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» انخفاض عمليات التسريح التي أعلنتها الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها بنسبة 18% خلال سبتمبر، لتصل إلى 43,281 وظيفة.
كما انخفضت تخفيضات الوظائف المعلنة خلال سبتمبر بنسبة 20% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في إشارة إلى أن الشركات لا تزال حذرة في قرارات خفض العمالة رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل.
ومنذ بداية عام 2026، أعلنت الشركات الأمريكية عن نحو 573,195 عملية تسريح، بانخفاض قدره 39% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما تراجعت تخفيضات الوظائف المخطط لها خلال الربع الثالث بنسبة 43%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن موجة تسريح الموظفين لا تزال محدودة نسبيًا، في الوقت الذي تحاول فيه الشركات الحفاظ على العمالة الموجودة لديها، خاصة في ظل استمرار الطلب المحلي وقوة أرباح عدد من الشركات.
التوظيف في أمريكا لا يزال حذرًا
ورغم انخفاض عمليات التسريح، لا تعني البيانات أن الشركات الأمريكية تتجه إلى زيادة التوظيف بصورة قوية، إذ لا تزال خطط التوظيف الجديدة أقل من مستويات العام الماضي.
وارتفعت خطط التوظيف التي أعلنتها الشركات خلال سبتمبر إلى 90,787 وظيفة، مقارنة بنحو 12,325 وظيفة في أغسطس، إلا أن الرقم ظل أقل بنسبة 23% عن سبتمبر من العام الماضي، كما سجل أدنى مستوى لشهر سبتمبر منذ عام 2011.
وقالت «تشالنجر غراي آند كريسماس» إن موجة التوظيف الموسمية التي تبدأ عادةً خلال سبتمبر لم تظهر هذا العام بالصورة المعتادة، وهو ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على قرارات أصحاب الأعمال.
ونقلت رويترز عن آندي تشالنجر، كبير مسؤولي الإيرادات في الشركة، أن الشركات تمر حاليًا بمرحلة من الانتظار، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين المرتبط بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة وتكاليف الرعاية الصحية على قرارات التوظيف.
إعانات البطالة المستمرة تتراجع
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أيضًا انخفاض عدد الأشخاص الذين يواصلون الحصول على إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر يُستخدم لمتابعة قدرة العاطلين على العودة إلى سوق العمل.
وتراجع عدد الطلبات المستمرة بمقدار 11 ألف طلب إلى نحو 1.701 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، بعد التعديل الموسمي.
ورغم انخفاض هذا المؤشر، تشير البيانات إلى أن بعض الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم لا يزالون يواجهون فترات أطول للعثور على وظائف جديدة، بما يعكس وجود تفاوت بين انخفاض عمليات التسريح وبين سرعة عودة بعض العاطلين إلى سوق العمل.
نظرة المستهلكين إلى سوق الوظائف
وفي سياق متصل، أظهر مسح أجراه «مجلس المؤتمرات» أن نظرة المستهلكين إلى سوق العمل الأمريكية تراجعت خلال سبتمبر.
وانخفضت نسبة المستهلكين الذين يرون أن الوظائف «متوافرة بكثرة» إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير 2021، بينما ارتفعت نسبة من يرون أن الحصول على وظيفة أصبح «صعبًا» إلى أعلى مستوى في أكثر من خمسة أعوام ونصف.
ويشير ذلك إلى أن استقرار مؤشرات التسريح وطلبات إعانة البطالة لا يلغي وجود مخاوف لدى الأسر بشأن فرص العمل، خاصة مع تباطؤ وتيرة التوظيف مقارنة بمستويات سابقة.
الفائدة الأمريكية وتأثيرها على التوظيف
وتأتي بيانات سوق العمل في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع في سبتمبر سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل النطاق المستهدف للفائدة إلى 3.75% و4%. وتظهر البيانات الرسمية للاحتياطي الفيدرالي أن معدل البطالة بلغ 4.1% في أغسطس، بينما سجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7% في يوليو.
ويظل تأثير أسعار الفائدة على سوق العمل محل متابعة، إذ يمكن لارتفاع تكلفة الاقتراض أن يدفع الشركات إلى تأجيل بعض قرارات التوسع والاستثمار والتوظيف، في حين تظل مستويات التضخم وتكاليف الطاقة من العوامل المؤثرة في قرارات السياسة النقدية.
وقد أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا إلى استمرار الحاجة لمراقبة ضغوط التضخم، مع توقعات بمزيد من التشدد إذا استمرت الضغوط السعرية.
ترقب تقرير الوظائف الأمريكية
ولا تدخل بيانات طلبات إعانة البطالة الأخيرة ضمن فترة المسح المستخدمة لإعداد تقرير الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر، ولذلك ينتظر المستثمرون والاقتصاديون صدور التقرير الشهري الرسمي للحصول على صورة أكثر شمولًا عن أداء سوق العمل.
وتشير التوقعات التي أوردتها رويترز إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون أضاف نحو 90 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال سبتمبر، بعد إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.1% للشهر الثالث على التوالي.
وبذلك، تعكس بيانات سبتمبر صورة مزدوجة لسوق العمل الأمريكية: انخفاض واضح في طلبات إعانة البطالة وتسريحات الموظفين، مقابل حذر الشركات في زيادة التوظيف، وهو ما يجعل بيانات الوظائف المرتقبة ذات أهمية خاصة لتقييم اتجاه سوق العمل والاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.



