الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تريليونات الدولارات للسياحة الفاخرة.. كيف يغير جيل زد خريطة السفر؟

الأربعاء 30/سبتمبر/2026 - 10:10 م
كيف يغير جيل زد خريطة
كيف يغير جيل زد خريطة السفر؟

 

يشهد قطاع السياحة والسفر تحولات متسارعة في أنماط الإنفاق واختيار الوجهات، مع صعود الطلب على التجارب الفاخرة وتزايد تأثير جيل «زد» في قرارات السفر. وكشفت مناقشات مؤتمر Travel Market 2026، الذي عقد في مدينة سان أنطونيو الأمريكية، عن تغيرات واضحة في سلوك المسافرين، بالتزامن مع تحولات اقتصادية وديموغرافية قد تعيد تشكيل صناعة السياحة خلال السنوات المقبلة.

وشارك في المؤتمر نحو ألف من مستشاري السفر ومقدمي الخدمات، بينهم ممثلون لشركات طيران وخطوط رحلات بحرية وفنادق ومنتجعات ومنظمي رحلات، لمناقشة أبرز الاتجاهات الجديدة في سوق السفر.

التجربة تتفوق على حساب السعر

يتجه السفر الفاخر إلى سوق واسعة، وسط توقعات بوصول الإنفاق العالمي عليه إلى نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2033.

وأظهرت بيانات Affluent Traveler Collection ارتفاع متوسط الإنفاق على الرحلات الفاخرة المصحوبة بمرشدين سياحيين بنسبة 45% على أساس سنوي، ليصعد من 14.3 ألف دولار إلى 20.8 ألف دولار للمسافر.

كما ارتفعت حجوزات الأجنحة الفاخرة على الرحلات البحرية بنسبة 33%، بينما زادت الليالي الفندقية الفاخرة بنسبة 44%.

وتشير توقعات عام 2027 إلى استمرار هذا الاتجاه، مع تجاوز حجوزات الرحلات البرية الفاخرة متوسط حجوزات 2026 بنسبة 23%، وارتفاع حجوزات الرحلات البحرية الفاخرة بنسبة 40%، بينما تسجل الرحلات النهرية الفاخرة زيادة تصل إلى 84%.

وتعكس هذه المؤشرات تغير مفهوم «القيمة» لدى المسافر، إذ لم يعد السعر العامل الوحيد في تقييم الرحلة، بينما أصبحت التجربة الشخصية والمميزة عنصرًا أساسيًا في قرار الإنفاق.

انتقال الثروة يغير خريطة العملاء

يمثل انتقال الثروة بين الأجيال عاملًا إضافيًا في إعادة تشكيل سوق السفر، مع توقعات بانتقال نحو 84 تريليون دولار من جيل طفرة المواليد إلى الأجيال التالية خلال العقدين المقبلين.

وفي الوقت نفسه، يزداد حضور جيل «زد» في سوق العمل مع استقرار أوضاعه المهنية وبدء تحقيق دخل مستقل، ما يعزز تأثيره في قرارات السفر والإنفاق.

ويبحث هذا الجيل عن تجارب مرتبطة بالوجهة نفسها بدلًا من الاكتفاء بزيارة المعالم السياحية التقليدية، وهو ما يدعم الطلب على المنتجات السياحية التي تقدم أنشطة وتجارب شخصية يصعب تكرارها.

التكنولوجيا حاضرة في قرارات السفر

أصبحت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسيًا من رحلة اختيار الوجهة، إذ يستخدم 80% من جيل «زد» وجيل الألفية وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على ترشيحات للسفر، بينما يستخدم 91% منهم الذكاء الاصطناعي في مهام مرتبطة بتخطيط الرحلات، وفق دراسة Klook Travel Pulse 2026.

ورغم الاعتماد المتزايد على الأدوات الرقمية، يفضل 75% من أفراد هذه الفئة التفاعل مع مستشار سفر أو متخصص قبل اتخاذ القرار النهائي، ما يعكس استمرار أهمية العنصر البشري إلى جانب التكنولوجيا.

تحديات أمام نمو صناعة السياحة

ولا تقتصر التحولات التي يشهدها قطاع السفر على ارتفاع الطلب على الرحلات الفاخرة، إذ تواجه الصناعة مجموعة من التحديات، من بينها ارتفاع التكاليف، وتقلبات المناخ، والازدحام، ونقص العمالة.

وسجل العالم نحو 1.5 مليار سائح دولي خلال العام الماضي، وأسهمت السياحة بنحو 11.6 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، مع توقعات بارتفاع مساهمتها إلى 16 تريليون دولار بحلول عام 2034.

في المقابل، تشير تقديرات مؤشر تنمية السفر والسياحة لعام 2026 إلى أن فجوة العمالة في القطاع قد تتجاوز 43 مليون عامل بحلول 2035.

وتتركز المقترحات المطروحة لاستدامة نمو القطاع حول تنويع الأسواق، وتسهيل الوصول إلى الوجهات، وتطوير الخدمات بما يتناسب مع قيمتها السعرية، وضمان استفادة المجتمعات المحلية من النشاط السياحي، إلى جانب توفير العمالة اللازمة للحفاظ على جودة الخدمات.