الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

إمدادات النفط تتنفس الصعداء عبر هرمز.. وأسعار الوقود تظل رهينة المخاطر الجيوسياسية

الأربعاء 30/سبتمبر/2026 - 08:06 ص
النفط
النفط

استقرت أسعار النفط في تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بعدما شهدت تراجعاً حاداً في الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على تحسن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط واقترابها من مستويات ما قبل الحرب، بالتزامن مع استئناف السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق-غرب» الذي يوفر مساراً بديلاً عن مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه أسواق الطاقة تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الشحن وإمدادات المنتجات النفطية المكررة، وهو ما يبقي أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة رغم التحسن الملحوظ في تدفقات الخام.

17.5 مليون برميل يومياً من صادرات الخام

أظهرت تقديرات محللي «جيه بي مورغان» أن متوسط صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط خلال فترة 10 أيام ارتفع إلى نحو 17.5 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 98% من مستويات ما قبل الحرب.

ويمثل هذا التعافي تحولاً مهماً في سوق النفط، خصوصاً بعدما تسببت الاضطرابات الإقليمية في مخاوف واسعة بشأن قدرة المنتجين على نقل الخام إلى الأسواق العالمية، وما قد يترتب على ذلك من نقص في الإمدادات وارتفاع إضافي للأسعار.

وجاء التحسن مع استئناف السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق-غرب» إلى ما لا يقل عن 3.5 مليون برميل يومياً، أي نحو نصف طاقته، وفقاً لأشخاص مطلعين على التطورات.

ويتيح خط الأنابيب للسعودية نقل جزء من إنتاجها النفطي بعيداً عن مضيق هرمز، بما يقلل اعتماد صادراتها على الممر البحري الحيوي في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بحركة السفن في المنطقة.

برنت يتماسك قرب 103 دولارات

انعكست مؤشرات تحسن الإمدادات على حركة أسعار النفط، إذ استقر خام «برنت» تسليم نوفمبر قرب مستوى 103 دولارات للبرميل، بعدما تراجع بنحو 2.6% في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط بالقرب من 89 دولاراً للبرميل، فيما سجل عقد برنت الأكثر نشاطاً، تسليم ديسمبر، نحو 96.12 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ورغم تراجع الأسعار في بعض الجلسات، يظل النفط متجهاً نحو تحقيق مكاسب شهرية، في ظل استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتكاليف الشحن والقيود المفروضة على بعض مسارات التجارة النفطية.

هرمز يظل نقطة حساسة للأسواق

تظهر مؤشرات على استمرار خروج تدفقات من الخام عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، في الوقت الذي تظل فيه حركة الشحن معرضة للمخاطر الجيوسياسية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً، ولذلك فإن أي اضطراب مستمر أو تجدد للتوترات حوله يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الخام وتكاليف التأمين والشحن.

كما ساهم غياب مزيد من التصعيد، إلى جانب تأجيل قيود أمريكية محتملة على صادرات الديزل، في تهدئة بعض المخاوف التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الفترة الماضية.

الديزل والبنزين لا يزالان تحت الضغط

ورغم اقتراب إمدادات الخام من مستويات ما قبل الحرب، فإن الصورة تبدو مختلفة بالنسبة إلى المنتجات النفطية المكررة.

وبحسب تقديرات «جيه بي مورجان»، تبلغ إمدادات الديزل والبنزين من الشرق الأوسط نحو 3 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل 58% فقط من مستويات ما قبل الحرب.

ويعني ذلك أن تحسن تدفقات الخام لم ينعكس بالكامل على سوق المنتجات المكررة، خاصة مع تضرر طاقات التكرير ووجود قيود إضافية على صادرات بعض المنتجات.

وتظل أسعار الوقود مدعومة أيضاً بارتفاع تكاليف الشحن، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة على الإمدادات.

مخزونات أميركا تضيف عاملاً جديداً

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام بنحو مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

كما ارتفعت المخزونات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط، بنحو 233 ألف برميل.

وفي الوقت نفسه، تتجه الولايات المتحدة إلى سحب كميات إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، مع توقع الإفراج عن ما يصل إلى 40 مليون برميل، ضمن مساهمة أميركية إجمالية تبلغ 172 مليون برميل في عملية سحب منسقة من الاحتياطيات العالمية منذ اندلاع الحرب.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن سوق النفط تدخل مرحلة أكثر توازناً من ناحية إمدادات الخام، لكن استمرار القيود على المنتجات المكررة والمخاطر الجيوسياسية يبقيان الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.