اقتصاد آسيا
اقتصاد آسيا تحت المجهر.. الاقتصاد الصيني يُدعم والهند تقترب من اتفاق تجاري
شهدت الأسواق الآسيوية خلال الساعات الأخيرة مجموعة من التطورات الاقتصادية والمالية المتباينة، مع تحركات من جانب الاقتصاد الصيني في مواجهة تباطؤ النمو، بالتزامن مع استمرار المفاوضات التجارية بين الهند والولايات المتحدة، بينما جذبت السندات اليابانية طويلة الأجل اهتمام المستثمرين، وسط تحركات متسارعة في أسواق الطاقة والأسهم والعملات.
وتتصدر الصين والهند واليابان المشهد الاقتصادي في آسيا، إلى جانب تحركات أخرى في كوريا الجنوبية وإندونيسيا تتعلق بالطاقة والنمو والموازنات الحكومية، في وقت تتأثر فيه الأسواق بتطورات أسعار النفط وعوائد السندات العالمية والتوترات الجيوسياسية.
الاقتصاد الصيني.. الصين تستعد لسياسات جديدة لدعم الاقتصاد
كشفت الصين عن توجهها لاتخاذ إجراءات إضافية لدعم النشاط الاقتصادي، مع تعهد الحكومة بوضع «حزمة من السياسات الإضافية العملية والفعالة» بهدف المساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المحددة للعام الجاري.
وتشمل التحركات الصينية دراسة إجراءات للتعامل مع الضغوط التي تواجه سوق العقارات، إلى جانب توفير تمويل منخفض التكلفة لمساعدة الشركات المرتبطة بالحكومات المحلية على تسوية مستحقات غير مدفوعة.
وكان باحثون في شركة «تشاينا تشنغشين إنترناشونال كريديت ريتنغ» قد قدروا، العام الماضي، حجم المستحقات المتأخرة على الحكومات المحلية والجهات التابعة لها بنحو 4.5 تريليون يوان، ما يعادل حوالي 670 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تسعى فيه بكين إلى دعم الاقتصاد وتعزيز الطلب، بالتزامن مع تحديات مرتبطة بسوق العقارات ومستويات النشاط الاقتصادي.
الاقتصاد الصيني.. حصاد الحبوب في الصين يتجاوز التوقعات
وفي القطاع الزراعي، تشير البيانات الرسمية الصينية إلى توقع تحقيق حصاد وفير من الحبوب خلال العام الجاري.
وأعلنت وزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية أن إنتاج الحبوب الصيفية تجاوز 150 مليون طن للمرة الأولى هذا العام، بينما حافظ إنتاج الأرز المبكر على مستوى يتجاوز 28 مليون طن للعام السادس على التوالي.
وتعكس هذه البيانات أهمية القطاع الزراعي في دعم الإمدادات الغذائية داخل الصين، بالتزامن مع تحركات الدولة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الصيني والأسواق المحلية.
تراجع واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال
وعلى صعيد الطاقة، تتجه واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال إلى الانخفاض للشهر الثاني على التوالي، في ظل ارتفاع الأسعار المرتبط بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الطلب.
وتتوقع شركة «كبلر» وصول واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر إلى نحو 5.3 مليون طن، بانخفاض يقارب 8% مقارنة بالمستوى المسجل قبل عام، وفق المقارنة مع بيانات الجمارك.
الهند تواصل مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة
وفي الهند، تتواصل المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، حيث يعقد وزير التجارة الهندي بيوش غويال اجتماعات مع نظيره الأميركي خلال زيارة تستمر سبعة أيام إلى الولايات المتحدة.
ويهدف الطرفان إلى وضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري مؤقت، إلا أن المفاوضات لم تصل بعد إلى توقيع الاتفاق، مع استمرار النقاش بشأن معدلات الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الهندية الداخلة إلى السوق الأميركية.
وتكتسب المفاوضات أهمية خاصة بالنسبة للهند، إذ تستحوذ الولايات المتحدة على نحو خُمس صادرات البلاد، ما يجعلها أكبر سوق للصادرات الهندية.
الأسهم الهندية تحت ضغوط الأسواق العالمية
وفي سوق الأسهم، تعرضت البورصة الهندية لضغوط متزايدة، مع تراجع مؤشر «إن إس إي نيفتي 50» القياسي لسبعة أسابيع متتالية.
وأدت موجة البيع إلى محو نحو 250 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم الهندية، في ظل تأثير ارتفاع أسعار النفط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الخام.
كما ساهم ارتفاع عوائد السندات العالمية في تقليص جاذبية الأسهم الهندية بالنسبة لبعض المستثمرين، بالتزامن مع سحب مستثمرين أجانب مزيدًا من الأموال من السوق، وفق ما أوردته «بلومبرغ».
إقبال قوي على السندات اليابانية لأجل 40 عامًا
وفي اليابان، سجل مزاد السندات الحكومية لأجل 40 عامًا أقوى إقبال خلال ست سنوات، مع عودة اهتمام المستثمرين بأدوات الدين طويلة الأجل في ظل ارتفاع العوائد.
ووصلت نسبة تغطية طلبات الاكتتاب إلى 3.1 مرة حجم السندات المطروحة، مقارنة بـ2.82 مرة في المزاد السابق، وبمتوسط بلغ 2.67 مرة خلال الأشهر الـ12 الماضية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الاهتمام بحركة أسعار الفائدة اليابانية، بينما لا يزال ضعف الين محل متابعة من السلطات اليابانية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن ضعف العملة يمثل مصدر قلق مستمر، مؤكدة استمرار التنسيق بين اليابان والولايات المتحدة بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق.
تراجع مبيعات تويوتا في الصين
وفي قطاع السيارات، تراجعت مبيعات تويوتا موتور للشهر السابع على التوالي خلال أغسطس، متأثرة باستمرار ضعف السوق الصينية واشتداد المنافسة من شركات السيارات الكهربائية المحلية.
وانخفضت مبيعات علامتي تويوتا ولكزس في الصين بنسبة 23% خلال أغسطس، وهو ما ساهم في تراجع تسليمات المجموعة عالميًا بنسبة 7.5% مقارنة بالعام السابق.
كما انخفضت مبيعات هوندا موتور العالمية بنسبة 9.2%، مع تراجع مبيعاتها في الصين بنسبة 50%، بينما هبطت تسليمات نيسان موتور في السوق الصينية بنسبة 52%، ما انعكس على مبيعاتها العالمية التي تراجعت 17.5%.
كوريا الجنوبية توسع مشروعات الطاقة المتجددة
وتتجه كوريا الجنوبية إلى تعديل قواعد شبكة الكهرباء بهدف إزالة العقبات أمام التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مع استهداف إضافة أكثر من 100 غيغاواط من الكهرباء النظيفة بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة قدرة شبكة نقل الكهرباء على استيعاب الطاقة المتجددة إلى 171 غيغاواط بحلول 2030، مقارنة بـ119 غيغاواط حاليًا، إلى جانب زيادة قدرة شبكة التوزيع بمقدار 26 غيغاواط لتصل إلى 110 غيغاواط.
إندونيسيا تستهدف نموًا اقتصاديًا 6% في 2027
وفي إندونيسيا، أقر البرلمان موازنة الدولة لعام 2027، مستهدفًا تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 6%، وهي أعلى وتيرة نمو مستهدفة منذ عام 2012.
وحدد المشرعون العجز المالي عند 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 671.2 تريليون روبية، مقارنة بعجز متوقع يبلغ 2.85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026.
كما حُددت نفقات الدولة عند 4,106.3 تريليون روبية، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 3,435.1 تريليون روبية.
وتعكس التطورات المتزامنة في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا صورة متحركة للأسواق الآسيوية، مع اختلاف التحديات بين دعم النمو، والتجارة الدولية، وأسعار الطاقة، وأسواق السندات، والتحول إلى الطاقة النظيفة.


