أرباح المصانع الصينية تتباطأ للشهر الرابع.. ضعف الطلب المحلي يضغط على الشركات
سجلت أرباح الشركات الصناعية في الصين تباطؤًا للشهر الرابع على التوالي، خلال أغسطس 2026، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع ثقة الشركات، رغم الدعم الذي تلقته بعض القطاعات من ارتفاع أسعار السلع والنمو العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، ارتفاع الأرباح الصناعية بنسبة 4.2% خلال أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مقابل نمو بلغ 11.2% في يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة بنحو 8%.
وعلى مدار الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية الصينية بنسبة 15.7%، مقارنة بالتوقعات التي كانت تدور حول 16% تقريبًا.
وأرجع يو وينينج، المحلل في المكتب الوطني للإحصاء، تباطؤ نمو الأرباح خلال أغسطس إلى ارتفاع قاعدة المقارنة مع العام السابق، موضحًا أن قطاع الإلكترونيات قدم دعمًا مهمًا للنمو، بعدما ساهم بنحو ثلثي الزيادة الإجمالية في الأرباح خلال الأشهر الثمانية الأولى، بينما ساهمت قطاعات المواد الخام بنحو 6.2 نقطة مئوية.
الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار السلع يدعمان الأرباح
وساهمت قوة الطلب العالمي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار السلع في دعم أرباح المصانع والمناجم الصينية خلال العام الجاري، إلا أن ضعف الطلب داخل الصين حد من قدرة الاقتصاد الصناعي على تحقيق تعافٍ متوازن ومستدام.
وتباطأ نمو الاستهلاك المحلي خلال أغسطس إلى مستويات تقترب من الصفر، وجاء أقل من التوقعات، في الوقت الذي ظلت فيه ثقة الشركات عند مستويات ضعيفة.
ودفع ضعف الطلب المصنعين ومطوري العقارات ومنفذي مشروعات البنية التحتية إلى تسريع خفض الإنفاق الرأسمالي، بالتزامن مع استمرار تراجع الإنفاق الحكومي.
الصين تواجه فائض الطاقة الإنتاجية
وتواجه السلطات الصينية تحديات مرتبطة بارتفاع ديون الحكومات المحلية وتراجع تأثير برامج دعم المستهلكين، فيما لم تتجه حتى الآن إلى تقديم حزمة تحفيز كبيرة لدعم الطلب المحلي، وتركز بدلًا من ذلك على معالجة مشكلات جانب العرض.
وتكثف الصين جهودها لمعالجة فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والمنافسة السعرية الشديدة، والتي ساهمت في الضغط على هوامش أرباح الشركات.
وأعلنت أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد في وقت سابق من سبتمبر الجاري أنها ستصدر تحذيرات تنظيمية لمصنعي السلع الصناعية الرئيسية في القطاعات التي تشهد منافسة سعرية قوية، إلى جانب إجراء تحقيقات في تكاليف الإنتاج عند الحاجة، ضمن جهود تستهدف الحد من الممارسات السوقية غير المنضبطة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد إطلاق خطة عمل رسمية في منتصف يونيو الماضي تمتد لمدة 3 سنوات، وتتضمن العمل على التخلص التدريجي بحلول عام 2028 من الطاقة الإنتاجية التي لا تستوفي معايير محددة لكفاءة الطاقة في 9 صناعات، من بينها الصلب والأسمنت.
وأكد يو وينينج أن المسؤولين سيواصلون العمل على تعزيز فعالية سياسات الاقتصاد الكلي، وتوسيع الطلب المحلي، وتحسين جودة المعروض، إلى جانب تسريع الانتقال من محركات النمو التقليدية إلى محركات جديدة، بما يدعم تحول الاقتصاد الصناعي الصيني نحو نمو أكثر ابتكارًا وجودة.

