الأحد 27 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تداخل أزمات الطاقة والغذاء يضغط على الاقتصاد العالمي.. تحذير أوروبي من التضخم والركود

الأحد 27/سبتمبر/2026 - 06:40 م
تداخل أزمات الطاقة
تداخل أزمات الطاقة والغذاء يضغط على الاقتصاد العالمي

تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي مع تداخل أزمات الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد، وسط تداعيات تمتد إلى أسعار العملات والقدرة الشرائية ومعدلات البطالة، وفقًا لما أوضحه الدكتور محيي الدين الشحيمي، المستشار بالمفوضية الأوروبية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية.

أزمات اقتصادية متشابكة تضغط على الأسواق

قال الشحيمي من بيروت إن الأزمات الاقتصادية العالمية أصبحت أكثر ترابطًا وتواترًا، موضحًا أن تأثيرها يختلف من دولة إلى أخرى بحسب قدرتها على التعامل مع الصدمات ودرجة مرونتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية والصراعات بين القوى الدولية أسهمت في حدوث اضطرابات متلاحقة في الأمن الاقتصادي، لافتًا إلى أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى تداخل الصدمات في قطاعي الطاقة والغذاء.

سلاسل الإمداد والمناخ يزيدان الضغوط

وأوضح أن اضطراب سلاسل التوريد ونقص بعض المواد والسلع، بالتزامن مع تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج الغذائي، يؤديان إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على الدول.

وأضاف أن هذه التطورات تنعكس على أسواق العملات وقيمة العملات المحلية، كما تؤثر في القوة الشرائية وترفع معدلات البطالة، فضلًا عن تعرض شركات كبرى لموجات من الإفلاس، خاصة في أوروبا.

وحذر من أن استمرار هذه الضغوط قد يقود إلى موجة تضخمية تتزامن مع مخاوف من الدخول في حالة ركود تضخمي، مؤكدًا أن أسلوب مواجهة التضخم يمثل عاملًا مهمًا في تطورات الأزمة.

الفائدة المرتفعة تضيف أعباء على الحكومات

وأوضح الشحيمي أن رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء التضخم قد يفرض أعباء إضافية على الدول والمجتمعات، مشددًا على أهمية تبني حلول شاملة بدلًا من الاقتصار على إجراءات محدودة.

واستعرض ستة عوامل رئيسية تقف وراء تعقيد الأزمة الاقتصادية، في مقدمتها صدمات الطاقة والمواد الأولية، نظرًا لاعتماد الأنظمة الاقتصادية عليها بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أن تعطل أحد الممرات المائية أو الطرق التجارية أو نشوب خلافات تجارية يمكن أن ينعكس على الأسواق عالميًا.

الجغرافيا السياسية والديون ضمن أسباب الأزمة

وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في الاضطرابات الجيوسياسية والحروب الاقتصادية الناتجة عنها، والتي لا تقتصر آثارها على الجوانب السياسية والأمنية، وإنما تمتد إلى حركة التجارة العالمية.

أما العامل الثالث فيتعلق بصعوبة السيطرة على التضخم، إذ يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الديون والإنفاق العام، بما يضيف ضغوطًا على المالية العامة للدول.

ولفت إلى أن زيادة الضرائب والجباية تمثل عاملًا رابعًا، محذرًا من أن زيادة الأعباء الضريبية خلال الأزمات قد تضغط على المواطنين الذين يواجهون بالفعل صعوبات في توفير احتياجاتهم الأساسية.

التوقعات والسلوك الاستهلاكي قد يفاقمان التضخم

وأوضح الشحيمي أن العامل الخامس يرتبط بالتضخم النفسي والسلوك المجتمعي، إذ يمكن للتوقعات بارتفاع أسعار سلعة ما أن تدفع المستهلكين إلى تخزينها، وهو ما قد يشجع التجار على رفع الأسعار ويحدث خللًا بين الإنتاج والاستهلاك.

أما العامل السادس، فيتمثل وفقًا لرؤيته في غياب أنظمة الإنذار الاقتصادي المبكر، داعيًا إلى مراقبة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المتشابكة قبل تحول الاختلالات إلى أزمات واسعة.

خفض توقعات النمو يعكس تحديات الاقتصاد العالمي

وفيما يتعلق بخفض منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو العالمي في 2027 إلى 3%، قال الشحيمي إن هذه التوقعات ترتبط بطبيعة النشاط الاقتصادي العالمي والاضطرابات القائمة.

وأوضح أن انشغال الدول بمعالجة الأزمات الطارئة قد يأتي على حساب الخطط المستقبلية المستدامة، بما يستنزف الموارد والوقت.

وأضاف أن توقعات النمو تعكس، بحسب تقديره، تحديات العلاقات التجارية الدولية وضعف سلاسل الإمداد وتراجع الثقة في إدارة العلاقات الاقتصادية، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين تجعل التطورات السياسية والاقتصادية مترابطة بصورة متزايدة.