6.27 مليون برميل يوميًا.. النفط السعودي يقترب من مستويات ما قبل حرب إيران
تشهد صادرات النفط السعودي تعافيًا قويًا خلال سبتمبر، بعدما ارتفع متوسط الشحنات إلى نحو 6.27 مليون برميل يوميًا حتى 24 سبتمبر، في قفزة بلغت 84% مقارنة بمستويات أغسطس، لتقترب المملكة مجددًا من مستويات ما قبل حرب إيران، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة.
ويخفف هذا التحسن في صادرات النفط من المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام في الأسواق العالمية، خصوصًا مع ارتفاع الشحنات من محطة رأس تنورة على الخليج العربي، في وقت تراقب فيه الأسواق تداعيات الحرب على حركة تجارة الطاقة ومسارات ناقلات الخام.
ويعادل متوسط الصادرات السعودية خلال سبتمبر نحو 97.5% من متوسط صادرات المملكة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للحرب، بينما تشير بيانات «كبلر» إلى أن صادرات سبتمبر لا تزال أقل بنحو 15% من مستويات فبراير 2026.
صادرات النفط السعودي تستعيد قوتها
تكشف بيانات الشحن عن تحول واضح في حركة النفط السعودي خلال سبتمبر، مع صعود صادرات رأس تنورة إلى نحو 3.88 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يزيد بأكثر من أربعة أضعاف صادرات المحطة خلال أغسطس.
ويأتي ارتفاع الشحنات من رأس تنورة بعد تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» لتعطيل مؤقت، قبل عودة العمل به جزئيًا بعد إصلاح محطات الضخ المتضررة، ما دفع المملكة إلى زيادة الاعتماد على منشآت التصدير الواقعة على الخليج العربي.
كما سجل ميناء ينبع صادرات بلغت نحو 1.86 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، بينما رصدت «كبلر» شحنات إضافية عند مستوى 511 ألف برميل يوميًا لم يتحدد ميناء تحميلها، مع ترجيح أن يكون جزء كبير منها قد جرى تحميله من ينبع.
وتظهر هذه البيانات قدرة تدفقات النفط السعودية على التعافي سريعًا رغم الاضطرابات التي شهدتها بعض مسارات التصدير، وهو ما ينعكس على تقديرات المعروض العالمي خلال الفترة الحالية.
مضيق هرمز يظل العامل الأهم
ولا يرتبط تأثير تعافي صادرات النفط السعودية بحجم المعروض فقط، إذ تظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق الطاقة، باعتبار المضيق أحد أهم ممرات نقل الخام والمنتجات النفطية عالميًا.
وقال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة في سلطنة عمان، إن ارتفاع الشحنات يشير إلى استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، رغم استمرار تضارب التصريحات بشأن وضع الملاحة في المنطقة.
وأضاف أن الأسواق الآسيوية لم تشهد خلال الأسابيع الأخيرة مخاوف كبيرة بشأن توافر الإمدادات، وهو ما يعكس استمرار وصول النفط إلى المشترين رغم التوترات الجيوسياسية.
وتشير بيانات أخرى إلى ارتفاع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز إلى متوسط 2.9 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس، بالتزامن مع زيادة التحميلات من منشآت الخليج.
أسعار النفط تحت تأثير التطورات السياسية
ورغم تحسن صادرات النفط السعودية، فإن الأسواق لا تزال تتعامل مع احتمالات استمرار التقلبات السعرية، إذ يمكن لأي تطور يتعلق بالحرب أو الملاحة في مضيق هرمز أن يغير توقعات المعروض العالمي خلال فترة قصيرة.
وكان خام برنت قد أنهى تعاملات الجمعة عند 104.32 دولار للبرميل، منخفضًا بنسبة 2.1%، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يساهم في إعادة فتح المضيق وتحسين حركة الملاحة.
لكن التطورات السياسية اللاحقة أعادت حالة عدم اليقين إلى الأسواق، في وقت تظل فيه المفاوضات المتعلقة بالحرب ومسار الملاحة عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، ارتفع متوسط سعر خام برنت خلال سبتمبر إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 90 دولارًا في أغسطس، وفق البيانات التي نقلتها «الشرق بلومبرغ».
وتضع هذه التطورات أسواق النفط أمام عاملين متداخلين؛ الأول يتمثل في تعافي صادرات السعودية واقترابها من مستويات ما قبل الحرب، بما يدعم توافر الإمدادات، والثاني يتعلق بالمخاطر الجيوسياسية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي عوامل قد تظل مؤثرة في الأسعار وتدفقات الخام خلال الفترة المقبلة.
