الجمعة 25 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

بسبب صنع في أوروبا.. القارة العجوز تطالب بريطانيا برفع رسوم السيارات الصينية

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 10:46 ص
بانكير

دخلت العلاقات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التفاوض، بعدما طلبت بروكسل من حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية، ومواءمة السياسة التجارية البريطانية بصورة أكبر مع قواعد الاتحاد الأوروبي، لتجنب فرض حواجز محتملة أمام صادرات بريطانية رئيسية في إطار سياسة «صنع في أوروبا».

وبحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلا عن شخصين مطلعين على المحادثات، ترى بروكسل أن انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي يمكن أن يمثل حلا أكثر شمولا للمخاوف المرتبطة باختلاف الرسوم الجمركية وقواعد المنشأ والسياسة التجارية بين الجانبين.

لماذا يضغط الاتحاد الأوروبي على بريطانيا؟

تتركز المخاوف الأوروبية حول الفارق بين السياسة الجمركية البريطانية وتلك التي يطبقها الاتحاد الأوروبي على السيارات المصنّعة في الصين، إذ تخشى دول التكتل من إمكانية استخدام السوق البريطانية كمسار بديل لدخول السيارات الصينية إلى أوروبا، بما يسمح بتجاوز بعض الإجراءات والرسوم التي تفرضها بروكسل على الواردات الصينية.

ونقلت «فايننشال تايمز» عن أحد المسؤولين الأوروبيين أن الاتحاد الجمركي يمكن أن يحل معظم المشكلات المتعلقة بمبادرة «صنع في أوروبا»، إلى جانب معالجة الفوارق في الرسوم الجمركية التي تثير مخاوف من إعادة توجيه التجارة عبر بريطانيا.

ولم تتحقق رويترز بشكل مستقل من التقرير، كما لم يصدر رد فوري من الاتحاد الأوروبي أو وزارة الخارجية البريطانية على طلبات التعليق وقت نشر التقرير.

بريطانيا تريد المشاركة في «صنع في أوروبا»

ويأتي الضغط الأوروبي بالتزامن مع مساعي الحكومة البريطانية للحصول على وضع يسمح للشركات البريطانية بالمشاركة في مبادرة «صنع في أوروبا»، التي تستهدف إعطاء أولوية أكبر للمنتجات والمكونات المصنعة داخل أوروبا وتقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الاستراتيجية.

وكان بيرنهام قد أعلن أنه سيدفع باتجاه اعتبار بريطانيا «شريكا موثوقا» ضمن القواعد الأوروبية المقترحة، محذرا من أن استبعاد الشركات البريطانية قد يضر بصناعة السيارات في المملكة المتحدة، بسبب الترابط الكبير بين سلاسل التوريد البريطانية والأوروبية.

وقال بيرنهام إن بريطانيا والاتحاد الأوروبي يواجهان بعض التحديات نفسها، وإن لندن لا تريد أن تتعامل بروكسل معها باعتبارها خصما في هذا الملف.

«صنع في أوروبا» يضع صناعة السيارات البريطانية أمام تحد جديد

وتستهدف سياسة «صنع في أوروبا» دعم التصنيع داخل القارة وتقليل الاعتماد على المكونات والمنتجات القادمة من الصين، خاصة في القطاعات التي تعتبرها أوروبا استراتيجية.

وتشمل المجالات المطروحة السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين والطاقة النووية، مع توجه أوروبي نحو منح أفضلية للمنتجات الأوروبية في بعض المشتريات العامة والمشروعات التي تحصل على دعم من المؤسسات الأوروبية.

وتثير هذه القواعد مخاوف في بريطانيا بسبب اعتماد صناعة السيارات على شبكة واسعة من الموردين في دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب اعتماد الشركات البريطانية على السوق الأوروبية لتصدير جزء كبير من إنتاجها.

السيارات الصينية توسع حضورها في بريطانيا

وتأتي قضية الرسوم الجمركية في وقت يتزايد فيه حضور السيارات الصينية في السوق البريطانية، وهو ما يزيد حساسية النقاش بين لندن وبروكسل.

وتفرض بريطانيا رسما جمركيا أساسيا بنسبة 10% على السيارات المستوردة، بينما يطبق الاتحاد الأوروبي رسوما إضافية على السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين، مع اختلاف مستويات الرسوم وفقا للشركة ونتائج التحقيقات الأوروبية بشأن الدعم الحكومي الصيني.

ويمنح اختلاف الرسوم بين الجانبين مساحة أكبر للمنافسة بين الأسواق، وهو ما يدفع بروكسل إلى المطالبة بقدر أكبر من التنسيق مع لندن لمنع تحول بريطانيا إلى قناة غير مباشرة لدخول المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية.

بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد بريكست

وتأتي هذه المفاوضات في إطار محاولات إعادة تنظيم العلاقات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة من التكتل.

وينظم اتفاق التجارة والتعاون العلاقات التجارية بين الجانبين، ويسمح بتجارة السلع دون رسوم أو حصص عندما تستوفي المنتجات قواعد المنشأ المحددة في الاتفاق، إلا أن اختلاف السياسات التجارية والجمركية يظل أحد الملفات الحساسة، خصوصا بالنسبة للصناعات التي تعتمد على سلاسل توريد عابرة للحدود.

وتبرز صناعة السيارات بشكل خاص في هذا النقاش، بسبب تشابك مراحل الإنتاج بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، بدءا من المكونات ومرورا بالتجميع وانتهاء بالتصدير.

مفاوضات جديدة بين لندن وبروكسل

وتسعى الحكومة البريطانية إلى الحصول على صيغة تضمن للشركات البريطانية الاستفادة من سياسة «صنع في أوروبا» دون أن تضطر لندن إلى العودة الكاملة إلى ترتيبات ما قبل بريكست.

وفي المقابل، ترى بروكسل أن معالجة مخاوفها بشأن الرسوم الجمركية والسياسة التجارية تتطلب قدرا أكبر من المواءمة، بينما يظل خيار الاتحاد الجمركي أحد الحلول التي طرحت في النقاشات وفقا للتقرير الذي نقلته «فايننشال تايمز».

وتكشف هذه التطورات عن تعقيد العلاقة التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث تحاول لندن حماية صناعتها من تداعيات القواعد الأوروبية الجديدة، بينما تسعى بروكسل إلى منع اختلاف الرسوم والسياسات التجارية من إضعاف إجراءاتها تجاه الواردات الصينية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال تفاصيل سياسة «صنع في أوروبا» قيد التفاوض، ما يعني أن شكل مشاركة الشركات البريطانية في المبادرة، ومدى استجابة لندن للمطالب الأوروبية بشأن السيارات الصينية، سيظل مرتبطا بمسار المفاوضات المقبلة بين الجانبين.