الخميس 24 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أسعار الفائدة في مصر أمام قرار حاسم.. هل يثبت المركزي العائد أم يرفع 1%؟

الخميس 24/سبتمبر/2026 - 02:28 م
بانكير

تترقب الأسواق المحلية اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، برئاسة حسن عبد الله، لحسم مصير أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض، وسط تباين التوقعات بين الإبقاء على مستويات العائد الحالية أو رفعها لمواجهة المخاطر المحيطة بمسار التضخم.

ويعد اجتماع اليوم السادس للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، وفقا لجدول اجتماعات البنك المركزي، على أن تعقد اللجنة اجتماعها السابع في 29 أكتوبر المقبل والثامن في 17 ديسمبر.

ويأتي الاجتماع بعد قرار لجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس الماضي تثبيت أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، لتظل عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض، و19.50% لسعر العملية الرئيسية، و19.50% لسعر الائتمان والخصم.

وتتحرك لجنة السياسة النقدية في تحديد أسعار الفائدة بناء على مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل التضخم وتوقعاته، والتطورات النقدية والائتمانية، وأسعار الأصول، ومؤشرات النشاط الاقتصادي، إلى جانب التطورات العالمية والمخاطر المحيطة بالاقتصاد.

التضخم يتراجع.. لكن المخاطر لم تنته

وتأتي بيانات التضخم في مقدمة العوامل التي تراقبها الأسواق قبل قرار أسعار الفائدة، بعدما أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي تراجع معدل التضخم العام للحضر إلى 14.5% في أغسطس 2026 مقابل 14.9% في يوليو.

وسجل معدل التغير الشهري للتضخم العام 0.1% في أغسطس، مقابل صفر في يوليو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي، الذي يستبعد بعض العناصر شديدة التقلب، إلى 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في يوليو، وسجل المعدل الشهري للتضخم الأساسي 0.3% مقابل صفر في الشهر السابق.

وتكشف هذه الأرقام عن صورة أكثر تعقيدا أمام لجنة السياسة النقدية، إذ يتراجع التضخم العام، في الوقت الذي لا تزال فيه الضغوط الأساسية بحاجة إلى المتابعة، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية.

لماذا يظل تثبيت أسعار الفائدة مطروحا؟

يمثل تثبيت أسعار الفائدة أحد السيناريوهات المطروحة أمام البنك المركزي، خاصة مع بقاء العائد الحقيقي عند مستويات موجبة مقارنة بمعدل التضخم العام، وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة لمواصلة مراقبة اتجاه الأسعار قبل إجراء تغيير جديد.

وكان البنك المركزي قد أكد في قرار أغسطس أن الإبقاء على أسعار الفائدة يستهدف الحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي، بما يساعد على ترسيخ التوقعات التضخمية ودعم المسار النزولي للتضخم. كما أشار إلى أن المخاطر الصعودية للتضخم تشمل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات إجراءات المالية العامة.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر أن مسار التضخم وتطورات سعر الصرف والسيولة المحلية والمتغيرات الاقتصادية العالمية تمثل عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة.

وأوضح أن تراجع التضخم خلال أغسطس يدعم إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، خصوصا مع حاجة البنك المركزي إلى مراقبة تأثيرات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على الأسعار المحلية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن التثبيت، حال اتخاذه، يمنح البنك المركزي فرصة لمتابعة البيانات الجديدة قبل الانتقال إلى أي تحرك آخر، مع تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي والاستثماري.

سيناريو رفع أسعار الفائدة

في المقابل، لا يزال رفع أسعار الفائدة أحد السيناريوهات المطروحة في ظل المخاطر التي يمكن أن تدفع التضخم إلى الارتفاع مجددا، وعلى رأسها تطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتحركات الأسواق العالمية.

وترى شركة «إتش سي للأوراق المالية والاستثمار» إمكانية رفع أسعار العائد بنحو 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، في ضوء المخاطر المرتبطة بالتضخم وتكلفة الطاقة.

ولا يعني هذا السيناريو أن رفع أسعار الفائدة أصبح قرارا محسوما، وإنما يعكس أحد التقديرات المطروحة بشأن كيفية تعامل السياسة النقدية مع المخاطر الصعودية للتضخم.

تكلفة الاقتراض تدخل حسابات المركزي

ولا يقتصر تأثير قرار أسعار الفائدة على التضخم فقط، إذ ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات والأفراد، كما يؤثر في عوائد المدخرات وحركة الاستثمار والاستهلاك.

وقال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، الخبير الاقتصادي، إن لجنة السياسة النقدية تواجه معادلة دقيقة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن انخفاض التضخم يمنح مساحة أمام البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح أن رفع العائد في المقابل قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين، وهو ما يجعل قرار اليوم مرتبطا أيضا بتقييم تأثير السياسة النقدية على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن البنك المركزي لا يبني قراره على مؤشر واحد، وإنما يتابع التضخم والسيولة وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي إلى جانب التطورات العالمية.

ماذا يترقب السوق بعد القرار؟

ولا تترقب الأسواق قرار أسعار الفائدة فقط، وإنما تتابع أيضا الرسائل التي قد يوجهها البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة مع استمرار المخاطر العالمية وتقلبات أسعار الطاقة.

ويشير مسار السياسة النقدية خلال العام إلى أن البنك المركزي خفض أسعار العائد في فبراير بواقع 100 نقطة أساس، قبل أن يبقي عليها دون تغيير في اجتماعات أبريل ومايو ويوليو وأغسطس. وبذلك تأتي خطوة سبتمبر وسط مرحلة تركز فيها الأسواق على مدى استمرار تراجع التضخم وقدرة الاقتصاد على تحمل مستويات العائد الحالية.

ويظل القرار النهائي اليوم مرتبطا بتقييم لجنة السياسة النقدية لأحدث البيانات المحلية والعالمية، ومدى استدامة تراجع التضخم، إلى جانب تطورات سعر الصرف والسيولة وأسعار الطاقة والتدفقات النقدية.

وبين تثبيت أسعار الفائدة للحفاظ على توازن السياسة النقدية، ورفعها تحسبا لمخاطر التضخم والطاقة، يحسم البنك المركزي اليوم اتجاه السياسة النقدية في الفترة المقبلة، بينما تتجه أنظار الأسواق إلى القرار وما يصاحبه من مؤشرات بشأن الخطوة التالية.