الإثنين 21 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

قمة ترامب وشي.. 6 ملفات ترسم ملامح العلاقة بين واشنطن وبكين

الإثنين 21/سبتمبر/2026 - 07:30 م
 6 ملفات ترسم ملامح
6 ملفات ترسم ملامح العلاقة بين واشنطن وبكين

تتجه أنظار الأسواق والاقتصاد العالمي إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن هذا الأسبوع، وسط مرحلة دقيقة من العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، تتداخل فيها الخلافات التجارية مع ملفات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والقضايا الجيوسياسية.

وتأتي القمة بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب لقاء الرئيسين في بكين خلال مايو الماضي، إلا أن هذا الهدوء لم ينهِ الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والقيود على المعادن الأرضية النادرة والتكنولوجيا المتقدمة، مع اقتراب الهدنة التجارية من موعد استحقاق جديد في نوفمبر المقبل.

التجارة في صدارة الحسابات الأميركية والصينية

يضع الجانبان العلاقات التجارية في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة القمة، مع مساعٍ لتجنب عودة التصعيد وتوفير قدر أكبر من الاستقرار لسلاسل التوريد الحيوية.

وتشير المادة إلى أن الاجتماعات التمهيدية بين مسؤولي المالية والتجارة في البلدين ركزت على إعداد أرضية لتفاهمات جديدة، في وقت تبحث فيه واشنطن عن مكاسب اقتصادية ملموسة، بينما تسعى بكين إلى تفادي قيود جمركية إضافية قد تؤثر في نموها الاقتصادي.

ووفق دراسة أُجريت عام 2019، فإن زيادة التجارة مع الصين رفعت القدرة الشرائية السنوية للأسرة الأميركية المتوسطة بنحو 1500 دولار بين عامي 2000 و2007، بحسب ما أورده الخبيران خافيير جارافيل وإريك ساجر.

النفط الإيراني يفرض نفسه على المفاوضات

لا ينفصل الملف التجاري عن تطورات سوق الطاقة، خصوصاً في ظل استمرار ارتباط الصين بواردات النفط الإيراني.

وبحسب البيانات الواردة في المادة، استوردت الصين نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني خلال العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 12% من إجمالي وارداتها النفطية، وبخصم يتراوح غالباً بين 8 و10 دولارات للبرميل مقارنة بواردات من دول أخرى.

ويرى جاي ر. ريتر، أستاذ التمويل بمعهد Cornell بجامعة فلوريدا ورئيس جمعية الإدارة المالية، أن خفض الصين لوارداتها النفطية خلال الأشهر الماضية ساهم في الحد من الارتفاعات التي كان يمكن أن تشهدها أسعار الخام.

وأوضح أن الصين اعتمدت على احتياطياتها النفطية بعدما كانت تستورد كميات تفوق احتياجاتها، لكن استمرار السحب من المخزونات ليس ممكناً إلى ما لا نهاية، ما يعني أن عودة الطلب الصيني إلى الارتفاع قد تضغط على أسعار النفط العالمية.

سلاسل الإمداد تحت ضغط التضخم

تمثل سلاسل التوريد محوراً آخر في الحسابات الاقتصادية للقمة، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والاضطرابات الجيوسياسية.

ويشير الطرح الوارد في المادة إلى أن أي تهدئة تجارية بين واشنطن وبكين قد تساعد الشركات على تقليل حالة عدم اليقين والشراء الاحترازي والتخزين المكلف، كما يمكن أن تدعم انسيابية حركة الشحن بين البلدين.

لكن جيفري فرانكل، أستاذ جامعة هارفارد وعضو سابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، يرى أن خفض الرسوم الجمركية إلى مستويات ما قبل ولاية ترامب كان يمكن أن يسهم في خفض الأسعار في البلدين، لكنه يستبعد حدوث ذلك.

الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في قلب الصراع

يمتد الخلاف بين واشنطن وبكين إلى قطاع التكنولوجيا، حيث تتنافس الدولتان على مستقبل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبيانات والمعايير الرقمية.

وفرضت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية قيوداً على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع الدوائر المتكاملة إلى الصين، بهدف الحد من وصول الشركات والجامعات الصينية إلى القدرات الحاسوبية المتقدمة.

في المقابل، ركزت الشركات الصينية على تطوير حلول برمجية ورفع كفاءة الخوارزميات، بالتزامن مع العمل على بدائل محلية في مجال الرقائق.

وقال ريتر إن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر تتميز بجودة مرتفعة وأسعار منخفضة، مشيراً إلى وجود اتهامات بأنها تدربت باستخدام نماذج تابعة لشركتي Anthropic وOpenAI، بينما تؤكد بكين أن نماذجها تعتمد على الأبحاث المفتوحة وتطوير البنية البرمجية.

الحسابات السياسية الأميركية حاضرة

إلى جانب الملفات الاقتصادية والتكنولوجية، تحمل القمة أبعاداً سياسية داخلية بالنسبة للإدارة الأميركية، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وبحسب جوناثان د. أرونسون، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، فإن انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر قد تؤثر في موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يضيف بعداً سياسياً إلى حسابات الإدارة الأميركية خلال القمة.

ويرى أرونسون أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى نتيجة يمكن تقديمها باعتبارها إنجازاً في المفاوضات مع الصين، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن طبيعة هذا الإنجاز، من دون تقديم تنازلات في الملفات الحساسة، لا تزال غير واضحة.

الأسواق تراقب الرسائل أكثر من التصريحات

تتجه أنظار الأسواق إلى مخرجات القمة وما إذا كانت ستتضمن خطوات عملية بشأن الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية وسلاسل التوريد.

وفي حال اقتصرت النتائج على تصريحات إيجابية وهدن مؤقتة من دون تغييرات واضحة في الرسوم أو قيود التصدير، قد يستمر عدم اليقين بالنسبة لقطاعات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما تظل أسواق الطاقة والسلع الأساسية شديدة الحساسية لأي تطورات مرتبطة بإمدادات النفط والممرات البحرية.

ويصف فرانكل القمة بأنها لا يُتوقع أن تحقق تقدماً ملموساً في الملفات التجارية والتكنولوجية، فيما يتوقع أرونسون تصريحات إيجابية من دون اختراقات قابلة للتنفيذ.

وفي النهاية، تعكس القمة اتساع نطاق العلاقة بين واشنطن وبكين من مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية إلى شبكة معقدة من الملفات تشمل النفط، وسلاسل التوريد، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والسياسة الداخلية الأميركية، بما يجعل نتائج اللقاء ذات أهمية تتجاوز البلدين لتصل إلى الاقتصاد والأسواق العالمية.