الإثنين 21 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تحمي النشء بقرارات صارمة وتقسم أعمار مستخدمي السوشيال ميديا بحكمة

الإثنين 21/سبتمبر/2026 - 07:40 م
ارشيفية
ارشيفية

لم يعد ضبط سن استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي مجرد توصيات أسرية، بل تحول إلى قضية تنظيمية سيادية تتسابق الحكومات وهيئات الرقابة العالمية على تقنينها، لمواجهة طوفان المخاطر الرقمية المتصاعدة من تنمر إلكتروني وابتزاز، وصولاً إلى الاستخدام المفرط المدمر للصحة النفسية.

وفي خطوة حاسمة لحماية النشء، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قراراً مشتركاً يقسم الفئة العمرية دون 15 عاماً إلى مستويين رئيسيين؛ حيث يحظر تماماً على من هم دون 13 عاماً إنشاء أو تفعيل أي حسابات شخصية مستقلة، بينما يُسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عاماً بالاستخدام بشرط تفعيل وضع الاستخدام الآمن بصورة تلقائية وإلزامية لا يمكن للطفل إلغاؤها، مع إلزام المنصات بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من العمر لحماية البيانات وتقليل المعلومات المجمعة لهذا الغرض.

يتسق هذا التوجه التنظيمي مع تحولات دولية جذرية؛ فقد تصدرت أستراليا المشهد في ديسمبر 2025 كأول دولة تطبق حداً أدنى يبلغ 16 عاماً لامتلاك الحسابات، وفي السياق ذاته طرحت نيوزيلندا مشروع قانون مشابه في أغسطس 2026، بينما تدرس عواصم أوروبية نماذج صارمة تركز على حظر الحسابات دون 13 عاماً وتقييد الفئة حتى 15 عاماً بضوابط مشددة تختلف تفاصيلها من دولة لأخرى.

ويؤكد هذا الحراك العالمي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عزل الأطفال عن التكنولوجيا أو حرمانهم من فوائدها التعليمية، بل في إيجاد بيئة رقمية آمنة توازن بحكمة بين استغلال التطور الهائل وحماية الأجيال القادمة من مخاطر الفضاء المفتوح.