البطالة تهبط لـ5.8%.. التخطيط تكشف خريطة وظائف المستقبل في مصر
افتتحت اليوم أعمال المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع السياسات، لمناقشة تطورات سوق العمل ومتطلبات التنمية المستدامة والمهارات المستقبلية.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة معهد التخطيط القومي، أن سوق العمل يمثل إحدى القنوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن أثر النمو الاقتصادي لا يكتمل إلا بانعكاسه بشكل مباشر على زيادة التشغيل وتحسين مستويات الدخل والمعيشة للمواطنين.
وألقت الدكتورة منى عصام، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشئون التنمية المستدامة، الكلمة الافتتاحية نيابة عن الوزير، والتي تضمنت استعراضًا لعدد من المؤشرات الدولية والإقليمية المرتبطة بسوق العمل خلال عام 2025.
وأوضح الوزير أن معدل البطالة العالمي سجل 4.9% خلال عام 2025، مقابل 9.9% في منطقة شمال أفريقيا و9.5% في الدول العربية، بينما بلغ معدل بطالة الشباب من 15 إلى 24 عامًا 12.4% عالميًا، و22.6% في شمال أفريقيا، و26.2% في الدول العربية.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس حجم التحديات التي تواجه أسواق العمل، وفي مقدمتها الحاجة إلى تحفيز النمو الاقتصادي بما يعزز فرص العمل، بالتوازي مع تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المتسارعة.
انخفاض البطالة إلى 5.8%
ولفت وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن سوق العمل المصري شهد خلال السنوات الأخيرة تحسنًا في عدد من المؤشرات، حيث تراجع معدل البطالة من مستويات تجاوزت 13% عام 2013 إلى 6.3% خلال عام 2025، قبل أن يواصل الانخفاض ليسجل 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت قوة العمل إلى نحو 35.6 مليون فرد، بينما بلغ عدد المشتغلين نحو 33.6 مليون مشتغل.
وأكد الوزير أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة أعداد فرص العمل، وإنما يمتد إلى التركيز على «جودة الوظائف»، ورفع مستويات الإنتاجية، ومواءمة المهارات مع المتطلبات الحديثة للقطاعات الإنتاجية.
بطالة الإناث 14.4%
وأشار الوزير إلى أن من أبرز التحديات المحلية ضرورة رفع نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، موضحًا أن معدل بطالة الإناث سجل 14.4% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 3.4% للذكور.
وشدد على أن التطور التكنولوجي السريع وانتشار الذكاء الاصطناعي، إلى جانب متطلبات التحول الأخضر، فرضت إعادة هيكلة لطبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، بما يستدعي تطوير منظومات التعليم والتدريب لتتواكب مع هذه المتغيرات.
مجالس المهارات القطاعية
وكشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن توجه الدولة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال إنشاء وتفعيل «مجالس المهارات القطاعية»، بما يمنح أصحاب الأعمال دورًا رئيسيًا في تحديد الاحتياجات التدريبية وتطوير المناهج والمنظومات التعليمية.
كما أشار إلى العمل على بناء بنية معلوماتية متكاملة لسوق العمل بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، لتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار وتساعد على استشراف وظائف المستقبل والمهارات المطلوبة لها.
وفي ختام كلمته، أوضح الوزير أن المرحلة المقبلة لا تتطلب فقط توفير المزيد من فرص العمل، وإنما تستهدف بناء سوق عمل أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات، وأكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد، وقادرًا على توفير فرص عمل منتجة ولائقة.


