قطر قد تلجأ إلى صندوقها السيادي لمواجهة ضغوط الميزانية
تدرس قطر الاستعانة بجهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، للمساهمة في دعم الميزانية، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، بالتزامن مع اضطرابات صادرات الطاقة وتداعيات إغلاق مضيق هرمز.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه الدوحة إلى تشديد الإنفاق، إلى جانب دراسة أدوات أخرى لتعزيز الإيرادات والتمويل، في ظل الضغوط التي تعرضت لها المالية العامة.
قطر تواجه ضغوطًا على الميزانية
سجلت الموازنة العامة القطرية عجزًا قدره 21.2 مليار ريال قطري خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بعجز بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول من العام، وفق بيانات وزارة المالية القطرية.
وبلغت الإيرادات خلال الربع الثاني نحو 25.6 مليار ريال، مقابل مصروفات بلغت حوالي 46.8 مليار ريال.
وتشير بيانات الموازنة المعتمدة لعام 2026 إلى تقديرات بإيرادات تبلغ 199 مليار ريال ومصروفات عند 220.8 مليار ريال، بعجز متوقع قدره 21.8 مليار ريال، على أن يتم تمويله وفق الأحكام المنصوص عليها في قانون النظام المالي للدولة.
تراجع إيرادات الطاقة
تأتي الضغوط المالية في وقت تأثرت فيه صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بسبب تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل مسارًا مهمًا لصادرات الطاقة.
وقال وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري إن تقلص إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال انعكس على نتائج الموازنة والناتج المحلي، موضحًا أن الناتج المحلي خلال الربع الأول تراجع بنسبة 70%، بينما انخفض تصدير الطاقة بنسبة 25%.
وأشار إلى أن الانخفاض المتوقع في الإيرادات، والمقدر بنحو 14%، قد يكون مؤقتًا، مع إمكانية تعويض ما فقدته الدولة خلال العام المقبل.
تشديد الإنفاق والاستفادة من الاحتياطيات
في مواجهة هذه الضغوط، تتجه قطر إلى إجراءات للانضباط المالي وترشيد الإنفاق، إلى جانب الاستفادة من الأدوات المالية المتاحة.
وكانت قطر قد اعتمدت خلال السنوات الماضية على بناء صندوق للاستدامة وتعزيز احتياطيات البنك المركزي، كما نفذت عمليات ترشيد وخفضت مستويات المديونية.
وأوضح وزير المالية أن الدولة تمكنت من خفض نسبة المديونية من 70% إلى 42% بعد بدء تطبيق سياسة الانضباط المالي عقب جائحة كورونا، مؤكدًا أن هذه السياسة عززت قدرة قطر على التعامل مع الصدمات والحفاظ على استقرارها المالي.
صندوق قطر للاستثمار يتجه إلى الداخل
وفي تحول لافت، أعلنت قطر إنشاء قسم جديد داخل جهاز قطر للاستثمار يحمل اسم «دوحة للاستثمار»، ويختص بالاستثمارات المحلية، في خطوة تعكس توجهًا أكبر نحو استخدام قدرات الصندوق السيادي لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مرونته.
وسيتولى القسم الجديد إدارة المحفظة المحلية لجهاز قطر للاستثمار، التي تضم في مرحلتها الأولى 45 شركة مملوكة للدولة، تمثل نحو ثلث إجمالي أصول الصندوق، المقدرة بنحو 580 مليار دولار وفق تقديرات شركة Global SWF.
ويستهدف القسم الجديد دعم الشركات الوطنية، ومساندة الشركات الناشئة، وتعميق أسواق رأس المال، وجذب الاستثمارات والخبرات الدولية، إلى جانب دعم الخصخصة وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد.
تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الطاقة
تزامن التحرك مع استمرار قطر في تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على قطاع المحروقات.
ونما الاقتصاد غير الهيدروكربوني في قطر بنسبة 4.8% خلال 2025، متجاوزًا معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغ 2.9%، بينما شكلت الأنشطة غير الهيدروكربونية 65.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من 2026، وفق البيانات الرسمية.
ويعكس التوسع في الاستثمارات المحلية وتفعيل دور القطاع الخاص محاولة لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، بالتوازي مع الحفاظ على الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
أدوات متعددة لتمويل العجز
إلى جانب الاستفادة من الصندوق السيادي، تمتلك قطر مجموعة من الأدوات المالية التي يمكن استخدامها للتعامل مع الضغوط على الموازنة، من بينها ضبط الإنفاق، وتنويع الإيرادات، والاستفادة من أدوات الدين.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة القطرية أن انخفاض الإيرادات المرتبط بتراجع صادرات الطاقة مؤقت، وأن السياسات المالية التي جرى تبنيها خلال السنوات الماضية وفرت مساحة للتعامل مع تداعيات الأزمة.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن قطر تعمل على إدارة الضغوط المالية عبر مزيج من ترشيد الإنفاق، والاستفادة من الأصول السيادية، وتعزيز الإيرادات، وتوسيع دور القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد.



