الأحد 20 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«توتال إنرجيز» تعود إلى فنزويلا بعد 5 سنوات.. اتفاق جديد لاقتناص فرص النفط والطاقة

الأحد 20/سبتمبر/2026 - 01:03 م
توتال إنرجيز
توتال إنرجيز

خطت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية خطوة جديدة نحو العودة إلى قطاع الطاقة الفنزويلي، بعد توقيع مذكرة تفاهم مع شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا» PDVSA للتعاون في مشروعات الطاقة، في أحدث تحرك لفنزويلا لجذب شركات النفط والغاز العالمية وإعادة تنشيط قطاعها الحيوي.

ووقعت المذكرة في قصر ميرافلوريس بالعاصمة كاراكاس، بحضور الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز، فيما وقعها عن الجانب الفنزويلي رئيس «PDVSA» هيكتور أوبريجون، وعن «توتال إنرجيز» نائب الرئيس الأول للأمريكتين فرانسيسكو خافيير رييلو.

وبموجب الاتفاق، ستشارك وحدة «توتال إنرجيز إي آند بي نيو فينتشرز» في مشروعات للطاقة داخل فنزويلا، إلا أن الجانبين لم يكشفا حتى الآن عن تفاصيل المشروعات المستهدفة أو حجم الاستثمارات المرتقبة.

عودة بعد سنوات من الخروج

تمثل مذكرة التفاهم مسارًا لعودة «توتال إنرجيز» إلى فنزويلا، بعدما خرجت الشركة من أصولها وعملياتها في البلاد خلال السنوات الماضية.

وكانت الشركة قد نقلت في يوليو 2021 حصتها البالغة 30.32% في مشروع «بتروسيدينيو» إلى شركة تابعة لشركة النفط الفنزويلية «PDVSA»، كما باعت في يوليو 2022 حصتها البالغة 69.50% في حقل «يوكال بلاسير»، وتخلت في أغسطس من العام نفسه عن ترخيصها في القطاع الرابع من «بلاتافورما ديلتانا».

وتؤكد أحدث وثائق «توتال إنرجيز» أن الشركة لم تعد تمتلك أي أصول أو عمليات في فنزويلا منذ ذلك الحين.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة باتريك بويانيه قد قال وقت الخروج من «بتروسيدينيو» إن القرار لم يكن مرتبطًا بالوضع السياسي في فنزويلا، وإنما جاء في إطار استراتيجية الشركة لخفض بصمتها الكربونية.

فنزويلا تفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية

تأتي الاتفاقية في وقت تكثف فيه فنزويلا جهودها لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع النفط والغاز، مستفيدة من تعديلات الإطار القانوني المنظم للصناعة.

وقالت ديلسي رودريجيز إن قانون المحروقات الذي أُقر في وقت سابق من العام يوفر، بحسب الحكومة، ظروفًا قانونية موثوقة لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة.

وتحاول الحكومة الفنزويلية من خلال هذه الإصلاحات استعادة الاستثمارات والخبرات الأجنبية اللازمة لرفع الإنتاج، بعد سنوات من تراجع الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والعقوبات التي قيدت قدرة القطاع على العمل بكامل طاقته.

وتملك فنزويلا نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهي الأكبر عالميًا، إلا أن إنتاجها لا يزال أقل بكثير من المستويات التي سجلها القطاع في فترات سابقة.

«توتال إنرجيز» تنضم إلى موجة جديدة من الاستثمارات

ولا تأتي مذكرة «توتال إنرجيز» بمعزل عن تحركات أوسع لإعادة الشركات العالمية إلى قطاع الطاقة الفنزويلي.

وخلال سبتمبر، أعلنت فنزويلا والولايات المتحدة مجموعة من الشراكات مع شركات كبرى، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«جي إي فيرنوفا»، في إطار جهود تستهدف زيادة إنتاج الخام وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت: إن الاستثمارات المرتبطة بهذه الاتفاقات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، في مؤشر على اتساع نطاق الرهانات الدولية على إعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي.

كما أعلنت «شيفرون» خططًا لاستثمار نحو 7 مليارات دولار بهدف مضاعفة إنتاجها في فنزويلا إلى 600 ألف برميل يوميًا خلال سبع سنوات، وفق ما أوردته تقارير حديثة.

إنتاج النفط الفنزويلي أمام تحديات كبيرة

ورغم تدفق الاتفاقات الجديدة، فإن رفع الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات مرتفعة لن يكون سريعًا، إذ يواجه القطاع تحديات مرتبطة بسنوات من ضعف الاستثمار وتقادم البنية التحتية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة تطوير ومعالجة الخام الفنزويلي شديد الثقل.

ويرى محللون أن إعادة بناء القدرة الإنتاجية تحتاج إلى سنوات من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والخبرات، وهو ما يجعل عودة الشركات العالمية خطوة مهمة في مسار إعادة تأهيل القطاع، لكنها لا تعني تلقائيًا زيادة سريعة في إنتاج النفط.

وتحاول فنزويلا في الوقت نفسه الاستفادة من احتياطياتها الضخمة لجذب مزيد من الشركات الدولية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى لعب دور أكبر في مستقبل صناعة الطاقة الفنزويلية.

اتفاق «توتال إنرجيز» يمهد لمرحلة جديدة

ويضع الاتفاق الجديد «توتال إنرجيز» ضمن قائمة الشركات الدولية التي بدأت استكشاف فرص جديدة في فنزويلا، بعد سنوات من تراجع الحضور الأجنبي في قطاع الطاقة.

ومع عدم الكشف حتى الآن عن تفاصيل المشروعات أو قيمة الاستثمارات المرتبطة بمذكرة التفاهم، فإن الاتفاق يمثل خطوة تمهيدية لعودة الشركة الفرنسية إلى السوق الفنزويلية، ويعكس في الوقت نفسه مساعي كاراكاس لإعادة بناء قطاع النفط والغاز عبر جذب رأس المال والتكنولوجيا والخبرات الأجنبية.