السوق السعودية تترقب جلسة الأحد بين مخاطر التصعيد وتحسن تدفقات النفط
تدخل سوق الأسهم السعودية جلسة التداول اليوم الأحد وسط حالة من الترقب، في ظل تداخل عاملين متباينين يمكن أن يحددا اتجاهات المستثمرين فمن جهة، لا يزال التصعيد العسكري والجيوسياسي في المنطقة يشكل مصدر ضغط على الأسواق ويرفع مستويات المخاطر المرتبطة بالأصول السعودية، بينما تشير تطورات أخرى إلى تحسن حركة صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يساعد في تهدئة المخاوف المتعلقة باستمرارية الإمدادات.
وكان مؤشر "تاسي" قد أنهى الأسبوع الماضي على خسارة بلغت نحو 2.1%، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أبريل، بالتزامن مع تراجع سهم "أرامكو السعودية" بنسبة 2.2%. وجاء الضغط على السهم في أعقاب التعليق المؤقت لخط أنابيب "شرق-غرب"، بعد تعرضه لهجمات نفذتها ميليشيات عراقية موالية لإيران.
ولم يقتصر التصعيد خلال الأسبوع الماضي على هذه التطورات، إذ تزايدت أيضاً محاولات جماعة الحوثيين المدعومة من طهران استهداف عدد من المدن داخل المملكة، الأمر الذي أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين.
حركة النفط عبر مضيق هرمز
في المقابل، ظهرت مؤشرات أكثر إيجابية على صعيد حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز. فقد أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية أن كميات النفط والغاز والبضائع التي عبرت المضيق خلال الأسبوعين الماضيين وصلت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
وأشار كذلك إلى أن دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة نقلت أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال فترة شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن الممرات الرئيسية المستخدمة في العبور خالية من الألغام.
وتشير بيانات حركة الشحن إلى ارتفاع واضح في صادرات النفط السعودية من ميناء رأس تنورة. وبحسب همايون فلكشاهي، رئيس تحليل أسواق النفط الخام في شركة "كبلر" المتخصصة عالمياً في بيانات السلع والشحن، ارتفع متوسط كميات النفط السعودي المحملة من الميناء إلى قرابة 3 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، مقابل نحو 1.5 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم قدرة المملكة على المحافظة على تدفقات صادراتها النفطية رغم التطورات الأمنية في المنطقة.
خط "شرق-غرب" تحت المتابعة
في ملف خطوط نقل النفط، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن أعمال إصلاح خط أنابيب "شرق-غرب" لن تحتاج سوى بضعة أيام.
وفي وقت لاحق، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن المملكة تستعد لإعادة تشغيل جزء من تدفقات الخط خلال أيام، بينما قد تمتد أعمال الإصلاح الشاملة إلى عدة أسابيع قبل عودة الخط إلى كامل قدرته التشغيلية.
ويحظى تطور عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل بمتابعة وثيقة من المستثمرين، نظراً إلى ارتباطه المباشر بقدرة المملكة على نقل النفط من مناطق الإنتاج إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر، وبالتالي تقليل الاعتماد على مسارات الشحن الأكثر تعرضاً لمخاطر المنطقة.
ارتفاع تكاليف الشحن يضع "البحري" تحت المجهر
وفي قطاع النقل البحري، برزت زيادة تكاليف شحن النفط عالمياً كأحد التطورات اللافتة في السوق، في ظل النقص الحاد في ناقلات النفط العملاقة المتاحة.
وقد يلفت هذا التطور الأنظار إلى شركة "البحري"، التي تراجعت أسهمها بنحو 4% خلال الأسبوع الماضي، رغم إعلانها تحقيق أرباح قياسية خلال النصف الأول من العام.
غير أن ارتفاع أسعار الشحن لا يعني بالضرورة انعكاس هذه التطورات بصورة مباشرة على أرباح الشركة، إذ تعتمد درجة الاستفادة على عدد السفن المتاحة ضمن أسطولها، وطبيعة العقود التي أبرمتها، إلى جانب مستويات الأسعار المتفق عليها في تلك العقود.
أسعار الفائدة تضيف عاملاً جديداً إلى حركة البنوك
على صعيد الاقتصاد الكلي، تترقب أسهم القطاع المصرفي تداعيات التحولات في أسعار الفائدة العالمية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%، في أول زيادة منذ يوليو 2023. وبعد القرار الأميركي، اتخذ البنك المركزي السعودي "ساما" خطوة مماثلة.
وتحمل بيئة الفائدة المرتفعة تأثيرات متباينة على البنوك. فمن ناحية، يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يدعم العوائد التي تحققها المؤسسات المصرفية من بعض الأصول، ومن ناحية أخرى يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل والودائع، ما يجعل تأثير القرار على ربحية البنوك غير محسوم في اتجاه واحد.
وفي الوقت نفسه، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً في عوائد السندات، خلال أسبوع اتسم باتجاه أكثر تشدداً في قرارات عدد من البنوك المركزية، بالتزامن مع بقاء أسعار النفط أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد وتكاليف الاقتراض عالمياً إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، بما فيها أسواق الأسهم.
النفط فوق 100 دولار رغم تراجع برنت
أنهى خام برنت تعاملات الجمعة عند 103.87 دولار للبرميل، منخفضاً عن مستوياته السابقة، إلا أن الصورة في سوق الطاقة لا تتحدد من خلال السعر الفوري للخام وحده.
فحركة أسعار المنتجات النفطية، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن، تعكس استمرار الضغوط في بعض أجزاء سوق الطاقة، وقد تفتح في الوقت نفسه فرصاً مختلفة أمام الشركات العاملة في الإنتاج والنقل والتكرير.
وفي السياق الاقتصادي الأوسع، أظهر استطلاع أجرته "بلومبرغ" خلال سبتمبر أن الاقتصاد السعودي قد يسجل نمواً إيجابياً خلال العام الحالي، رغم التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري الإقليمي، مع توقعات بأن يشهد الاقتصاد تعافياً أكثر قوة خلال العام المقبل.
شركات التكرير تراقب قفزة هوامش المنتجات النفطية
وتتجه أنظار المستثمرين كذلك إلى شركات المصافي السعودية، في ظل القفزة الكبيرة التي شهدتها هوامش تكرير بعض المنتجات النفطية.
فقد تجاوز هامش تكرير الديزل منخفض الكبريت في آسيا مستوى 87 دولاراً للبرميل، مسجلاً مستوى قياسياً، مقارنة بنحو 22 دولاراً قبل اندلاع الحرب، وسط مخاوف متزايدة من نقص إمدادات الديزل وتراجع حجم الشحنات الفورية المتاحة لتسليمات شهر أكتوبر.
وقد تشكل هذه المستويات المرتفعة فرصة أمام شركات التكرير السعودية، إلا أن ارتفاع هوامش التكرير وحده لا يعني بالضرورة زيادة الأرباح بصورة تلقائية.
وتتوقف استفادة المصافي على مجموعة من العوامل، أبرزها قدرتها على تأمين إمدادات الخام، والمحافظة على معدلات تشغيل مرتفعة لوحداتها الإنتاجية، إلى جانب استمرار قدرتها على تصدير الديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.
وبذلك، تدخل الأسهم السعودية جلسة الأحد في بيئة تتشابك فيها تأثيرات المخاطر الجيوسياسية مع مؤشرات تحسن حركة صادرات الطاقة، بينما تظل قطاعات الطاقة والنقل البحري والطيران والتكرير والبنوك من أبرز القطاعات التي قد تتأثر بتطورات أسعار النفط والشحن والفائدة خلال الفترة المقبلة.
