«7.7 تريليون دولار».. الحكومة الأمريكية والذكاء الاصطناعي يشعلان المنافسة على رأس المال
يشهد سوق الدين الأمريكي تصاعدًا في المنافسة على رأس المال، مع تزامن ارتفاع إصدارات الخزانة الأمريكية مع قفزة قياسية في إصدارات ديون الشركات، مدفوعة بصورة متزايدة باحتياجات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر الـ12 الماضية، ارتفعت إصدارات الخزانة الأمريكية، باستثناء أذون الخزانة قصيرة الأجل، إلى نحو 5.06 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى منذ الرقم القياسي المسجل في عام 2021.
وفي الوقت نفسه، قفزت إصدارات ديون الشركات إلى مستوى قياسي بلغ 2.64 تريليون دولار خلال الفترة نفسها.
وبذلك يصل إجمالي إصدارات سندات الخزانة وديون الشركات إلى نحو 7.70 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفق البيانات الواردة في التقرير.
الذكاء الاصطناعي يرفع احتياجات الشركات للتمويل
وتبرز شركات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد المحركات المتزايدة لنشاط سوق سندات الشركات، مع ارتفاع إصداراتها من السندات بنسبة 541% على أساس سنوي خلال عام 2025، لتصل إلى 109 مليارات دولار.
واستمر هذا الاتجاه خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفعت إصدارات شركات الذكاء الاصطناعي بنسبة 78% لتسجل مستوى قياسيًا بلغ 194 مليار دولار.
وتعكس هذه القفزة حجم التمويل المطلوب لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تتجه فيه الشركات الأمريكية إلى تنفيذ واحدة من أكبر دورات الاستثمار خلال عقود.
الحكومة والشركات تتنافسان على التمويل
في المقابل، تواصل الحكومة الأمريكية الاعتماد على الاقتراض لتمويل العجز المرتفع في الموازنة، ما يعني أن القطاعين العام والخاص يطرحان كميات كبيرة من أدوات الدين في السوق لجذب رؤوس الأموال المتاحة.
ويؤدي تزامن هذه الاحتياجات التمويلية إلى زيادة المنافسة بين المقترضين من القطاعين الحكومي والشركاتي على المستثمرين ورأس المال.
ولا تعمل هذه المنافسة بمعزل عن بقية العوامل المؤثرة في عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تتداخل معها توقعات التضخم، ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توقعات النمو الاقتصادي.
مرحلة جديدة لسوق السندات
وتشير هذه التطورات إلى تغير واضح في طبيعة سوق السندات الأمريكية، مع تزايد حجم التمويل الذي تحتاجه الحكومة والشركات في الوقت نفسه.
ومع استمرار الإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتياجات الحكومة التمويلية المرتفعة، يصبح جذب رأس المال محورًا رئيسيًا في حركة سوق الدين، بما يضيف عاملًا جديدًا إلى الضغوط المؤثرة على عوائد السندات طويلة الأجل.
وبذلك يدخل سوق السندات الأمريكي مرحلة تتسم بمنافسة أكثر حدة على رأس المال بين المقترضين الحكوميين والشركات، في ظل تداخل عوامل مالية ونقدية واقتصادية متعددة تحدد اتجاه العوائد.


