الإثنين 14 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

النفط يقفز فوق 107 دولارات.. هرمز يشعل مخاوف الإمدادات والذهب والرقائق تحت الضغط

الإثنين 14/سبتمبر/2026 - 08:51 ص
النفط
النفط

تعيش الأسواق العالمية حالة من التوتر مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 3%، بالتزامن مع هجمات جديدة استهدفت السعودية وسفنًا في الخليج وإغلاق خط أنابيب رئيسي في المملكة.

وتزامن ذلك مع اضطراب حركة الشحن في مضيقي هرمز وباب المندب، ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأعاد احتمالات ارتفاع التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والأسواق.

وفي المقابل، تعرض الذهب لضغوط مع ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، بينما تحرك النحاس في اتجاه مختلف، متأثرًا بحالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الأمريكية المحتملة على الواردات.

وامتدت حالة القلق إلى أسواق الأسهم الآسيوية، خصوصًا أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد دعوات من مسؤولين في القطاع إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا المتقدمة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة وإساءة الاستخدام.

النفط يتجاوز 100 دولار وسط مخاطر هرمز

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال التعاملات الآسيوية، إذ صعد خام برنت إلى نحو 107.82 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 103.22 دولار.

وجاءت المكاسب مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام بعد هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، إلى جانب استمرار اضطراب حركة الملاحة في الممرات البحرية الرئيسية.

وزادت الضغوط على أسواق الطاقة بعد إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي عقب هجوم بطائرة مسيرة، وهو مسار استراتيجي يتيح للمملكة تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

وتثير التطورات مخاوف من تأثير أي تعطلات طويلة على الإمدادات العالمية، خاصة في ظل أهمية المنطقة بالنسبة لتدفقات النفط والشحن البحري.

الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات

في الوقت الذي صعد فيه النفط بفعل المخاطر الجيوسياسية، اتجه الذهب إلى الهبوط، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية التوقعات بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس تسارعًا في التضخم، ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة إلى نحو 86.5%، مقابل 67% قبل صدور البيانات.

وتؤدي توقعات ارتفاع الفائدة وعوائد الأصول المدرة للعائد إلى الضغط على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه، رغم استمرار جاذبيته كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.

وتراجعت أسعار الذهب الفورية بنحو 0.3% إلى قرابة 4334 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة بنحو 0.8%.

النحاس يتراجع وسط ضبابية الرسوم الأمريكية

واصل النحاس خسائره في الأسواق العالمية، متأثرًا بحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الأمريكية المحتملة على واردات النحاس المكرر.

وكانت العقود قد تراجعت بنحو 5% في جلسة سابقة، بينما انخفض النحاس في بورصة لندن للمعادن بنحو 1.2% خلال الأسبوع إلى حوالي 14238 دولارًا للطن.

وتأتي هذه الضغوط رغم انخفاض المخزونات، إذ بلغت مخزونات النحاس في بورصة لندن نحو 117600 طن، في حين تراجعت المخزونات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى نحو 54780 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2024.

وتبرز هذه التحركات حساسية النحاس تجاه القرارات التجارية العالمية، خصوصًا أن المعدن يمثل عنصرًا أساسيًا في قطاعات التصنيع والطاقة النظيفة والبنية التحتية.

أسهم الذكاء الاصطناعي تحت الضغط

امتدت موجة القلق إلى أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الأسواق الآسيوية، بعدما دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، شركات التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بسبب المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام التكنولوجيا وفقدان السيطرة على قدراتها.

وانخفض سهم «سوفت بنك» بما يصل إلى 13.2%، بينما تراجعت أسهم «كيوكسيا» بنحو 9.8% و«طوكيو إلكترون» 3.7%.

كما انخفض سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 5.3%، وتراجع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنحو 3.7%.

وتأتي هذه التحركات بعدما أيد عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا الدعوات إلى مزيد من الحذر في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

صراع التكنولوجيا ينتقل إلى واشنطن وبكين

لم تتوقف تداعيات الجدل حول الذكاء الاصطناعي عند الأسواق، بل امتدت إلى المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.

ووصفت صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية المدعومة من الدولة الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بأنها جزء من تكتيك يشبه «الحرب الباردة»، معتبرة أن بعض هذه الدعوات تستهدف الحد من تقدم الصين في التكنولوجيا المتقدمة.

وكان أمودي قد دعا الولايات المتحدة أيضًا إلى تشديد قيود تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، واتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بعمليات تقليد النماذج من جانب مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية.

وتأتي هذه التطورات قبل محادثات أمريكية-صينية متوقعة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم على امتلاك زمام القيادة في التكنولوجيا.

الأسواق تترقب قرارات الفائدة

وتجمع تحركات النفط والذهب والنحاس والأسهم بين ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على الأسواق في الوقت نفسه: التوترات الجيوسياسية، والسياسة النقدية، والصراع التجاري والتكنولوجي.

ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم عالميًا، بينما تضغط توقعات الفائدة المرتفعة على الذهب، في حين يتأثر النحاس بالسياسات التجارية، وتواجه أسهم التكنولوجيا ضغوطًا مرتبطة بتقييمات القطاع والمخاوف التنظيمية والجيوسياسية.

وبذلك تدخل الأسواق العالمية مرحلة شديدة الحساسية، مع ترقب المستثمرين لتطورات الحرب وأسعار الطاقة وقرارات البنوك المركزية، إلى جانب مسار المنافسة الأمريكية-الصينية في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.