96.3 مليار جنيه تمويل استهلاكي.. كيف توسعت السوق في مصر؟
شهد سوق التمويل الاستهلاكي في مصر توسعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الإقبال على حلول الشراء بالتقسيط، إلى جانب توسع شركات التمويل غير المصرفي في تقديم منتجات وخدمات تستهدف احتياجات الأفراد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه الهيئة العامة للرقابة المالية على تعزيز الإطار التنظيمي للنشاط، بما يحقق التوازن بين دعم نمو السوق وحماية حقوق العملاء والحفاظ على الاستقرار المالي.
96.3 مليار جنيه تمويلات خلال 2025
كشفت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح في مصر ارتفعت إلى نحو 96.3 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل حوالي 61.3 مليار جنيه خلال 2024، بزيادة بلغت 57%.
ويعكس هذا النمو اتساع قاعدة استخدام التمويل الاستهلاكي، وتحوله إلى إحدى الأدوات المهمة التي تتيح للأفراد الحصول على السلع والخدمات وسداد قيمتها على فترات زمنية ممتدة.
وخلال الربع الأخير من 2025 وحده، بلغت قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح نحو 30.1 مليار جنيه، مقابل 19.4 مليار جنيه خلال الربع المقابل من 2024، بنمو بلغ 55.1%. كما ارتفع عدد العملاء إلى نحو 3.95 مليون عميل مقابل 1.27 مليون عميل، بزيادة 211.9%.
ماذا يشمل التمويل الاستهلاكي؟
لا يقتصر التمويل الاستهلاكي على نوع واحد من السلع، وإنما يمتد إلى مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات التي يحتاجها الأفراد.
وتشمل أبرز المجالات السيارات وقطع الغيار، والأثاث وتجهيزات المنازل، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والملابس والأحذية، والمستلزمات الطبية والتجميلية، والأدوات الرياضية، إلى جانب المشتريات التي تتم من المحال والسلاسل التجارية.
وبالتالي، أصبح التمويل الاستهلاكي وسيلة تتيح للمستهلك توزيع تكلفة المشتريات على فترة زمنية بدلًا من دفع القيمة كاملة عند الشراء.
لماذا تتوسع سوق التمويل الاستهلاكي؟
يرتبط نمو النشاط بعدة عوامل، من بينها زيادة احتياجات الأسر، وتوسع التجارة الإلكترونية، وانتشار حلول الدفع والتقسيط، فضلًا عن التطور التكنولوجي الذي جعل الحصول على الخدمات التمويلية أكثر سهولة.
كما يمثل التمويل الاستهلاكي إحدى أدوات الشمول المالي، إذ يساعد قطاعات من العملاء على الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، بدلًا من الاعتماد على مصادر تمويل غير منظمة.
وتخضع شركات التمويل الاستهلاكي لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، وهو الإطار التشريعي الذي ينظم النشاط ويحكم العلاقة بين الشركات والعملاء.
رقابة أكبر لحماية العملاء
مع توسع السوق، زادت أهمية حماية المتعاملين وضمان وضوح شروط التمويل وتكلفته، وهو ما دفع الهيئة إلى تطوير القواعد المنظمة للنشاط.
وفي سبتمبر 2026، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التمويل الاستهلاكي، بهدف توحيد المرجعية الرقابية وتيسير تطبيق القواعد على الشركات، مع التأكيد على حماية حقوق المتعاملين واستقرار السوق.
كما ألزمت الهيئة شركات التمويل الاستهلاكي في فبراير 2026 بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم، على أن تشمل التغطية العملاء حتى سن 65 عامًا.
التمويل الرقمي يفتح بابًا جديدًا
ويمثل التحول الرقمي أحد أبرز المسارات التي يمكن أن تدعم نمو التمويل الاستهلاكي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توجه شركات القطاع إلى تطوير منصات إلكترونية تتيح للعملاء التقديم على التمويل وإدارة الأقساط بصورة أكثر سرعة وسهولة.
وفي المقابل، يبقى التوسع في التمويل الاستهلاكي مرتبطًا بضرورة زيادة الوعي المالي لدى العملاء، والتأكد من قدرة المقترض على السداد، ووضوح تكلفة التمويل قبل إبرام العقود.
وبالنظر إلى النمو القوي الذي سجله النشاط خلال 2025، فإن التمويل الاستهلاكي أصبح أحد أبرز مكونات سوق التمويل غير المصرفي في مصر، بينما يمثل استمرار تطوير القواعد الرقابية والتحول الرقمي عاملين رئيسيين في بناء سوق أكثر تنظيمًا واستدامة خلال الفترة المقبلة.
