الين يواجه خطر التراجع.. باركليز يحذر من عودته إلى 158 مقابل الدولار
ارتفع الين الياباني بنحو 4% خلال سبتمبر، ليصل إلى أقوى مستوياته منذ فبراير، مدعومًا بتزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية اليابانية وتدفقات استثمارية محتملة من صناديق التقاعد، لكن بنك باركليز حذر من أن هذا الصعود قد يفقد زخمه سريعًا إذا لم تتحقق توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة.
ويتداول الين حاليًا قرب 153.45 ين مقابل الدولار، بعدما كسر الدولار مستوى 155 ينًا، الذي كان يمثل منطقة دعم مهمة، في تحرك فتح المجال أمام مزيد من تراجع العملة الأميركية على المدى القصير.
الين يصعد بدعم من توقعات رفع الفائدة
عززت تصريحات صناع السياسة النقدية في اليابان توقعات المستثمرين بأن بنك اليابان قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر تشددًا، خاصة مع اقتراب اجتماع البنك الأسبوع المقبل.
ويؤدي رفع الفائدة اليابانية إلى تقليص الفارق بين العوائد على الأصول اليابانية ونظيرتها في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يزيد جاذبية الاستثمار داخل اليابان ويدعم الطلب على الين.
وقال استراتيجيون في بنك باركليز، من بينهم شينيتشيرو كادوتا، في مذكرة نقلتها وكالة بلومبرغ، إن كسر الدولار أمام الين مستوى 155 ينًا يفتح الباب أمام مزيد من التراجع للدولار على المدى القصير، إلا أن العوامل الهيكلية التي تضغط على العملة اليابانية لم تتغير بصورة كبيرة.
ويرى البنك أن استمرار مكاسب الين يحتاج إلى عامل إضافي يدفع بنك اليابان إلى تبني موقف أكثر تشددًا من التوقعات التي تسعرها الأسواق حاليًا.
صناديق التقاعد اليابانية تحت أنظار المستثمرين
تتجه أنظار الأسواق أيضًا إلى صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، أحد أكبر صناديق التقاعد في العالم، مع تكهنات بشأن إمكانية إعادة توزيع جزء من استثماراته الخارجية نحو الأصول المحلية.
وفي حال اتخاذ الصندوق قرارًا بزيادة استثماراته داخل اليابان، فقد يحتاج إلى تحويل جزء من أمواله إلى الين، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للعملة اليابانية.
لكن باركليز يرى أن الأسواق ربما بالغت في تقدير حجم التأثير المحتمل لهذه التدفقات، خاصة إذا لم يظهر تغيير فعلي في استراتيجية توزيع أصول الصندوق.
وبالتالي، فإن مجرد صدور توقعات بشأن تحرك صناديق التقاعد لا يعني بالضرورة تدفق أموال ضخمة إلى الأصول اليابانية، وهو ما يجعل هذا العامل أحد أبرز الاختبارات أمام استمرار صعود الين.
باركليز يحذر من عودة الين إلى مستويات أضعف
يرى باركليز أن تنفيذ بنك اليابان لما تتوقعه الأسواق بالفعل قد لا يكون كافيًا لتحقيق موجة جديدة من صعود الين، بعدما ارتفعت توقعات رفع الفائدة إلى مستويات مرتفعة.
ويحتاج الين، وفق رؤية البنك، إلى مفاجأة أكثر تشددًا من جانب بنك اليابان، سواء عبر رفع الفائدة أو تقديم إشارات واضحة بشأن تسريع وتيرة الرفع خلال الاجتماعات المقبلة.
وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل قد تدفع الين إلى التراجع، أبرزها استمرار فروق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالأسهم اليابانية والتدفقات الاستثمارية الخارجية للمستثمرين اليابانيين.
ويحذر باركليز من أن غياب الدعم المتوقع من بنك اليابان أو صناديق التقاعد قد يعيد الدولار إلى أواخر نطاق 150 مقابل الين، بعد المكاسب القوية التي حققتها العملة اليابانية خلال سبتمبر.
صعود الين يهدد تجارة الفائدة عالميًا
ولا يقتصر تأثير تحركات الين على سوق العملات اليابانية، إذ يرتبط بها ما يعرف بتجارة الفائدة، التي تعتمد على الاقتراض بالين منخفض التكلفة ثم توظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى خارج اليابان.
وفي حال استمرار صعود الين، قد تتعرض هذه المراكز لضغوط، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إغلاقها وإعادة الأموال إلى اليابان، وهو ما يمكن أن يزيد الطلب على العملة اليابانية ويعزز مكاسبها.
لكن ارتفاع أسعار النفط عالميًا وصعود عوائد السندات الأميركية يضيفان ضغوطًا مقابلة، إذ يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم، بينما يحافظ ارتفاع العوائد الأميركية على فارق كبير في العائد بين البلدين.
كما تتابع الأسواق سياسات رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكائيتشي، وسط مخاوف من أن تؤدي السياسات المالية التوسعية إلى زيادة الضغوط على العملة وسوق السندات اليابانية.
وبذلك، يواجه الين اختبارًا مهمًا خلال الفترة المقبلة، إذ قد يواصل مكاسبه على المدى القصير إذا جاء بنك اليابان أكثر تشددًا من المتوقع، بينما قد يفقد الصعود زخمه ويعود الدولار إلى مستويات أعلى قرب أواخر نطاق 150 إذا لم تتحقق رهانات الأسواق.
