الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أبل ترفع أسعار آيفون القديمة 100 دولار بعد إطلاق iPhone 18.. ما السبب؟

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 12:10 م
شركة آبل
شركة آبل

فاجأت شركة أبل عملاءها بقرار غير معتاد عقب الكشف عن سلسلة iPhone 18 Pro وهاتفها القابل للطي iPhone Duo، بعدما رفعت أسعار عدد من طرز آيفون القديمة التي لا تزال معروضة للبيع في السوق الأمريكية.

وجاءت الزيادة بنحو 100 دولار لبعض الطرز، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على تكاليف تصنيع الأجهزة، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة نتيجة الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كيف تغيرت أسعار آيفون القديمة؟

وشملت الزيادة عددًا من الطرز التي كانت أبل تبقي عليها ضمن تشكيلتها لتوفير خيارات أقل سعرًا مقارنة بالإصدارات الجديدة.

وبحسب الأسعار الجديدة في السوق الأمريكية، ارتفع سعر iPhone 16 من 699 دولارًا إلى 799 دولارًا، بينما زاد سعر iPhone 17e بسعة 256 جيجابايت من 599 إلى 699 دولارًا.

كما ارتفع سعر iPhone 17 بسعة 256 جيجابايت من 799 إلى 899 دولارًا، في حين أصبح سعر iPhone Air فائق النحافة 1099 دولارًا بدلًا من 999 دولارًا، وتؤكد تقارير متزامنة أن أبل رفعت أسعار الموديلات القديمة بنحو 100 دولار بعد إطلاق الجيل الجديد.

أما أجهزة iPhone 18 Pro الجديدة، فتبدأ من 1199 دولارًا، بينما يبدأ سعر iPhone 18 Pro Max من 1299 دولارًا، مع خيارات تخزين تصل إلى 2 تيرابايت.

وفي الوقت نفسه، طرحت أبل أول هواتفها القابلة للطي، iPhone Duo، بسعر يبدأ من 1999 دولارًا، بينما يصل سعر النسخة الأعلى بسعة 2 تيرابايت إلى 3199 دولارًا، لتصبح أغلى نسخة آيفون في تاريخ الشركة حتى الآن.

أين اختفى آيفون 18 الأساسي؟

ومن اللافت أن أبل لم تكشف خلال مؤتمرها الأخير عن iPhone 18 الأساسي، إذ ركزت على الطرز الأعلى مواصفات، ومنها iPhone 18 Pro وPro Max والهاتف القابل للطي.

وتشير تقارير إلى أن إطلاق النسخة الأساسية قد يتأجل إلى ربيع 2027، في وقت تواجه فيه صناعة الإلكترونيات ضغوطًا قوية بسبب نقص رقائق الذاكرة، ويُعتقد أن هذه الظروف ساهمت في دفع أبل إلى إعطاء الأولوية للطرز الأعلى ربحية.

أزمة رقائق الذاكرة وراء الزيادة

ويرتبط جانب مهم من الزيادة الجديدة بأزمة عالمية في سوق رقائق الذاكرة، إذ أدى التوسع الهائل في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى زيادة الطلب على مكونات الذاكرة، في الوقت الذي تتجه فيه شركات تصنيع الرقائق إلى تلبية احتياجات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتشمل الأزمة رقائق DRAM المستخدمة في الذاكرة المؤقتة للأجهزة، إلى جانب رقائق التخزين، بينما أدى ارتفاع الطلب من شركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات إلى الضغط على الإمدادات المتاحة لصناعة الإلكترونيات الاستهلاكية.

وتشير تقارير قطاعية إلى أن ارتفاع أسعار الذاكرة أصبح من أبرز العوامل التي تضغط على تكلفة تصنيع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى، بعدما كانت صناعة التكنولوجيا تعتمد لسنوات على انخفاض تكلفة المكونات وتحسن المواصفات في الوقت نفسه.

أبل لم تعد تتحمل فاتورة الذاكرة وحدها

وتكشف خطوة رفع أسعار آيفون القديمة أن أزمة المكونات لم تعد مقتصرة على الأجهزة الجديدة، بل بدأت تمتد إلى المنتجات الموجودة بالفعل في الأسواق.

ورفعت أبل في وقت سابق أسعار بعض أجهزة iPad وMac، في ظل الارتفاع الحاد في تكلفة الذاكرة والمكونات، وأوضح تيم كوك أن الشركة اضطرت إلى رفع أسعار بعض منتجاتها بسبب الزيادة غير المسبوقة في تكاليف الذاكرة، واصفًا الوضع بأنه موجة استثنائية في أسعار هذه المكونات.

كما لم تكن أبل الشركة الوحيدة التي تواجه هذه الضغوط؛ إذ رفعت شركات أخرى، بينها جوجل وسامسونج، أسعار بعض الأجهزة في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة ومكونات التصنيع.

الذكاء الاصطناعي يضغط على جيب المستهلك

وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة لافتة في سوق التكنولوجيا، فبينما يدفع الذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا إلى استثمارات قياسية في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة، يتحمل المستهلك جانبًا من فاتورة هذا التوسع من خلال ارتفاع أسعار الأجهزة.

وبالنسبة إلى أبل، فإن رفع أسعار الموديلات القديمة بعد إطلاق الجيل الجديد يمثل تحولًا واضحًا في استراتيجية التسعير، إذ لم تعد تكلفة الذاكرة والمكونات المرتفعة مقتصرة على الطرز الجديدة، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في تسعير التشكيلة بأكملها.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: كم يبلغ سعر آيفون 18؟ بل أصبح أيضًا: لماذا أصبح آيفون الأقدم أكثر تكلفة؟ والإجابة ترتبط بصورة أساسية بأزمة عالمية في رقائق الذاكرة، غذّتها طفرة الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على مراكز البيانات.