مايا مرسي: تنفيذ الاستراتيجية العربية لتعزيز العمل التطوعي خطوة لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا
شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، فعاليات الحدث رفيع المستوى حول «تنفيذ استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي»، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العربية.
وشهدت الفعالية مشاركة الوزير مفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية بجامعة الدول العربية، وكريستينا ألبرتين، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر بالإنابة عن برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، وعبدالله المهيدلي، الأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر العربي، إلى جانب وفاء جريس، رئيس وفد المملكة الأردنية الهاشمية، وأيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي والمتحدث باسم الوزارة، ودينا الصيرفي، مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعي للتعاون الدولي والعلاقات والاتفاقيات الدولية.
مايا مرسي: الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي تحتاج إلى خطة تنفيذ واضحة
ورحبت وزيرة التضامن الاجتماعي بالمشاركين من الدول العربية في مصر، مؤكدة أهمية الفعالية في دفع جهود تنفيذ الاستراتيجية العربية لتعزيز العمل التطوعي.
وأعربت عن تقديرها لجامعة الدول العربية، ممثلة في الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ولبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، على تنظيم الحدث، مشيرة إلى أن الاستراتيجية العربية لتعزيز العمل التطوعي تمثل وثيقة استراتيجية تستدعي البدء في تنفيذها ووضع خطة عمل للتحرك.
وأوضحت أن الدول العربية تمتلك العديد من المقومات التي تدعم نجاح الاستراتيجية، من بينها البيئة التشريعية، وتعزيز قيمة التطوع، والتحول الرقمي، وقياس الأثر، والاستجابة للأزمات والكوارث وإدارة الطوارئ.
وأضافت أن نجاح الاستراتيجية يحتاج كذلك إلى توافر الإرادة السياسية والدعم المؤسسي، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، والحوكمة الرشيدة وبيئة الثقة، إلى جانب استدامة الموارد والتمويل، وتوفير فرص تطوعية مرنة وجاذبة تناسب مختلف الأعمار.
وزيرة التضامن: التطوع جزء أصيل من ثقافة المجتمع
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن العمل التطوعي يمثل جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمعات المتقدمة، وقيمة إنسانية تعكس وعي الأفراد بمسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم، مشيرة إلى أنه يعد مؤشرًا على حيوية المجتمع وقدرته على العطاء.
وأوضحت أن التطوع يرتبط كذلك بتعاليم الأديان السماوية التي تحث على التكافل والتعاون ومساعدة الآخرين دون انتظار مقابل.
وأشارت إلى أن التطوع في مصر يمثل جزءًا أصيلًا من تكوين المجتمع، مستندًا إلى تقاليد ممتدة في مساعدة الآخرين وقت الشدة والرخاء، ومؤكدة أن المجتمع المصري عرف على مدار أجيال طويلة صورًا متعددة من التكافل والعمل الأهلي، بداية من إطعام الأسر الأولى بالرعاية، ودعم المرضى، ورعاية الأطفال وكبار السن، وصولًا إلى مساندة المتضررين خلال الأزمات والكوارث.
75 ألف متطوع بالهلال الأحمر المصري
وقالت وزيرة التضامن إن القيادة السياسية المصرية عززت الإيمان بقدرات الشباب ودورهم، حتى أصبح المتطوعون جزءًا من تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات.
وأشارت إلى أن الهلال الأحمر المصري يأتي في مقدمة النماذج التي جسدت هذا الدور، من خلال شبكة واسعة تضم أكثر من 75 ألف متطوع يشاركون في التعامل مع الأزمات والطوارئ، وجهود الإغاثة والدعم الإنساني والتوعية والخدمات الصحية والمجتمعية داخل مصر وخارجها.
ولفتت إلى الدور الذي قام به الهلال الأحمر المصري خلال أزمة غزة، معتبرة أن جهوده في إيصال المساعدات الإنسانية عكست صورة مهمة للعمل الإنساني المصري.
«حياة كريمة» نموذج لتنظيم جهود الشباب المتطوعين
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن مؤسسة «حياة كريمة» تمثل نموذجًا لتحويل التطوع إلى قوة منظمة تدعم جهود التنمية على نطاق واسع، مشيرة إلى تأسيس المؤسسة عام 2019 لتكون مظلة رسمية لتنظيم جهود الشباب المتطوعين.
كما أشارت إلى دور صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تعزيز قدرة المجتمع الأهلي على التوسع في العمل، ودعم المبادرات والمشروعات التي تستجيب للاحتياجات المجتمعية، وتوسيع مساحات المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي المنظم.
ملايين الوجبات وكراتين الغذاء خلال رمضان 2026
وتطرقت وزيرة التضامن إلى مبادرات الإطعام باعتبارها من أبرز صور العمل التطوعي والأهلي في مصر، موضحة أنه تم توفير ملايين الوجبات الساخنة وكراتين المواد الغذائية خلال شهر رمضان 2026 وعلى مدار العام، من خلال مبادرات متعددة وبالشراكة مع المجتمع المدني.
وشملت هذه الجهود مبادرات «أبواب الخير»، ونقاط «المحروسة» و«أهل الخير»، ومبادرات التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى جانب المطبخ الإنساني الرمضاني للهلال الأحمر المصري، بمشاركة الجمعيات والمؤسسات والجهات المختلفة والمتطوعين في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكدت وزيرة التضامن أن العمل التطوعي يمتد إلى الجامعات من خلال وحدات التضامن الاجتماعي، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وبرنامج «مودة» لتأهيل المقبلين على الزواج، إلى جانب برامج التوعية والعمل الأهلي.
وأشارت إلى الاستعانة سنويًا بمكلفي ومكلفات الخدمة العامة، في إطار تجربة تستهدف دمج الشباب في المجتمع، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز قدرتهم على تحمل المسؤولية.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن مراجعة «أفضل الممارسات في العمل التطوعي بالدول الأعضاء في CICA»، الصادرة في يوليو 2026 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، تؤكد أن التطوع لم يعد مجرد نشاط خيري أو مساهمة فردية، بل أصبح أداة استراتيجية لتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء رأس المال البشري، ورفع قدرة المجتمعات على الصمود، ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت إلى دور وزارة التضامن الاجتماعي كجهة رسمية في إطار قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، وما وفره القانون من أدوات للتنظيم والتدريب والربط بين المتطوعين والجهات، إلى جانب قواعد البيانات وقياس الأثر.
وأكدت وزيرة التضامن أن بناء ثقافة تطوعية مستدامة يجب أن يبدأ منذ مرحلة الطفولة، من خلال تعليم الأطفال المشاركة والعمل الجماعي ومساعدة الآخرين واحترام الوقت وتحمل المسؤولية.
وأوضحت أن المدرسة والجامعة تمثلان بيئة مهمة لتمكين الشباب من تجربة العمل التطوعي واكتساب مهاراته والتعرف على مجالاته المختلفة، بما يتصل باحتياجات المجتمع، مثل حماية البيئة، ودعم كبار السن، ومساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، وحملات التوعية والمبادرات الصحية والتنموية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى إطلاق الهلال الأحمر المصري مبادرة «المنقذ الصغير» لتدريب الأطفال على مهارات الإنقاذ السريع وتعزيز ثقافة المساعدة والتطوع.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن العالم العربي أمام فرصة مهمة لتعزيز العمل التطوعي، في ظل وجود ملايين الشباب والشابات، ومجتمع مدني يمتلك خبرات متراكمة، ومؤسسات إنسانية وطنية وعربية، إلى جانب التكنولوجيا التي يمكن أن تربط المتطوعين بالفرص المناسبة وتنظم الجهود وتساعد في جمع البيانات وتحليلها.
وشددت على أهمية الانتقال بالتطوع إلى عمل مؤسسي شامل ومستدام يتيح لجميع الفئات المشاركة، ويجعل من التطوع قوة وطنية قابلة للتطوير، مؤكدة أن المجتمعات العربية تمتلك تاريخًا طويلًا من التكافل والعمل الأهلي والمبادرات المجتمعية، وظهر ذلك بوضوح خلال الاستجابة الإنسانية للأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ومن جانبه، أعرب الوزير مفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية بجامعة الدول العربية، عن خالص الشكر والتقدير للدكتورة مايا مرسي لرعايتها للحدث، مؤكدًا أن الفعالية تعكس الاهتمام المصري رفيع المستوى بتعزيز العمل التطوعي.
وأشار إلى الدور الذي تقوم به الأجهزة المصرية، وفي مقدمتها وزارة التضامن الاجتماعي والهلال الأحمر المصري، في دعم العمل التطوعي وإيصال المساعدات إلى الأشقاء في مختلف دول العالم، لاسيما الجهود الإنسانية لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
وقالت كريستينا ألبرتين، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، بالإنابة عن برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، إن مصر من الدول الأعضاء المشاركة في عام المتطوعين الدولي من أجل التنمية بقيادة وزارة التضامن الاجتماعي.
وأكدت أن ذلك يعكس التزام مصر بدعم التقدم وتشجيع المتطوعين والاعتراف بالدور الذي يقدمه العمل التطوعي في تحقيق التنمية المستدامة، معربة عن تطلعها إلى استمرار المتطوعين في تقديم إسهامات مؤثرة في مختلف أنحاء البلاد.
وأشارت إلى أن المتطوعين يواصلون تحقيق نجاحات ملموسة في دعم جهود التنمية على مستوى المنطقة العربية.


