كندا تمدد تعليق ضريبة استهلاك الوقود حتى بداية 2027 لتخفيف أزمة الطاقة
أعلنت الحكومة في كندا برئاسة رئيس الوزراء مارك كارني اتخاذ قرار رسمي بتمديد العمل بتعليق ضريبة الاستهلاك المفروضة على الوقود حتى أوائل عام 2027.
وجاء ذلك في خطوة إستراتيجية تستهدف كبح التضخم المحلي وتخفيف حدة الضغوط المعيشية المتزايدة على المستهلكين وأصحاب المركبات في مختلف المقاطعات الكندية، بالتزامن مع موجة الارتفاع الحاد والتذبذبات السعرية التي تضرب أسواق الطاقة العالمية بفعل تداعيات المواجهات العسكرية المحتدمة مع إيران والاضطرابات الممتدة في سلاسل إمداد النفط ومشتقاته.
خلفية القرار وتسلسل التمديد الزمني
وتعود جذور هذا الإجراء الاستثنائي إلى شهر أبريل الماضي، عندما أقرت السلطات التنفيذية في كندا الإعفاء الضريبي للمرة الأولى كتدخل عاجل لمعالجة القفزات السعرية في محطات الوقود، وهو القرار الذي انعكس سريعًا في صورة انخفاض ملحوظ ومباشر في أسعار مبيعات البنزين والسولار داخل السوق المحلي، مما أتاح متنفسًا ماليًا للأسر والقطاعات الخدمية.
وكان من المقرر قانونًا أن ينتهي العمل بهذا التدبير التخفيفي في السابع من شهر سبتمبر الجاري، إلا أن القراءة الاقتصادية لمستويات التضخم ومؤشرات أسعار المستهلكين دفعتا الحكومة الفيدرالية إلى اتخاذ قرار التمديد لفترة زمنية أطول تمتد حتى أواخر الشتاء الممتد لأوائل عام 2027.
التكلفة المالية والأثر على الخزانة الفيدرالية
وتوضح التقديرات والبيانات المالية الصادرة عن القطاعات الاقتصادية أن قرار التمديد الممتد سيكبد الخزانة الفيدرالية في كندا كلفة مالية باهظة في هيئة إيرادات مفقودة تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار أمريكي، ما يعادل تقريبًا 2.4 مليار دولار كندي.
وتنظر الحكومة الكندية إلى هذه التكلفة المالية باعتبارها الاستثمار الضروري لحماية القوة الشرائية للمواطنين ودعم مستويات الإنفاق الاستهلاكي، فضلاً عن الحد من انتقال تكاليف الشحن والنقل المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات الغذائية والصناعية داخل الأسواق المحلية.
هيكل الضرائب المركبة على الوقود في كندا
ويرى المحللون الاقتصاديون أن التحرك الحكومي ينطوي على أهمية بالغة نظرًا لطبيعة المنظومة الضريبية المطبقة على أسعار الوقود في كندا، حيث يخضع البنزين والمشتقات البترولية لعدة شرائح ضريبية مركبة.
ولا يزال المحروقات تخضع لضريبة إضافية فيدرالية على السلع والخدمات تبلغ نسبتها 5%، وهو ما يجعل إلغاء أو تعليق ضريبة الاستهلاك خطوة حاسمة للحيلولة دون تراكم الأعباء الضريبية المزدوجة على كاهل سائقي السيارات وشركات اللوجستيات.
مستهدفات الاستقرار الاقتصادي ومواجهة التضخم
وتسعى كندا من خلال هذه السياسة المالية المرنة إلى خلق حالة من الاستقرار في الأسواق المحلية والحد من تقلبات تكاليف التشغيل للشركات الصغيرة والمتوسطة.
يأتي ذلك وسط تزايد المخاوف من استمرار أزمة الطاقة لفترة أطول وضغطها على مؤشرات النمو الاقتصادي في البلاد خلال العامين الحالي والمقبل.
