«العمل» و«التخطيط» تتفقان على دمج قواعد بيانات سوق العمل وربط التدريب باحتياجات الاستثمار
اتفقت وزارتا العمل والتخطيط والتنمية الاقتصادية على تعزيز التعاون المشترك لدمج قواعد البيانات والمؤشرات المرتبطة بسوق العمل، وربط خطط وبرامج التدريب المهني باحتياجات الاستثمار والوظائف والمهارات المطلوبة، بما يدعم توجهات الدولة نحو زيادة التشغيل ورفع إنتاجية العامل المصري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال اجتماع السيد حسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بمقر وزارة العمل في العاصمة الجديدة، حيث بحث الجانبان آليات تحقيق التكامل بين سياسات التنمية الاقتصادية واحتياجات سوق العمل، إلى جانب التوسع في الاستثمار في رأس المال البشري وتأهيل العمالة وفقًا لمتطلبات سوق العمل المحلية والدولية.
مواءمة التدريب المهني مع احتياجات سوق العمل
تناول الاجتماع عددًا من الملفات المشتركة، في مقدمتها مواءمة خطط التنمية الاقتصادية مع احتياجات سوق العمل، وربط برامج التدريب والتأهيل بالوظائف والمهارات التي يطلبها أصحاب الأعمال والقطاعات الاستثمارية.
وأكد الجانبان أهمية تطوير منظومة التدريب المهني بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، مع التركيز على المهارات المطلوبة في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يرفع فرص حصول الشباب على وظائف لائقة ومنتجة.
كما ناقش اللقاء دعم سياسات التشغيل وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين احتياجات المنشآت الاستثمارية من العمالة المؤهلة وطموحات الشباب الباحثين عن فرص عمل.
وزير العمل: الاستثمار في الإنسان ركيزة للتنمية المستدامة
وأكد حسن رداد، وزير العمل، أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة العمل والتشغيل والتدريب لتواكب المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الإنسان وتأهيله بالمهارات المطلوبة يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وزيادة الإنتاجية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الربط بين مخرجات برامج التدريب واحتياجات أصحاب الأعمال، إلى جانب التوسع في برامج التأهيل المهني وتطوير آليات انتقال الشباب إلى فرص عمل لائقة ومنتجة.
وأشار وزير العمل إلى أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في ملف التدريب والتشغيل، باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحديد المهارات المطلوبة واحتياجات القطاعات المختلفة من العمالة.
وشدد على أن تطوير منظومة التدريب يجب ألا يقتصر على توفير البرامج التعليمية والتأهيلية، وإنما يمتد إلى ضمان توافق مخرجاتها مع الوظائف الفعلية التي يوفرها الاقتصاد، بما يحد من الفجوة بين التعليم والتدريب من جهة واحتياجات سوق العمل من جهة أخرى.
الحوار الاجتماعي يدعم استقرار سوق العمل
وأشار رداد إلى أهمية الحوار الاجتماعي باعتباره إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق الاستقرار في سوق العمل، مؤكدًا أن تطوير سياسات العمل والتشغيل يحتاج إلى تعاون مستمر بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.
وأوضح أن التنسيق بين أطراف سوق العمل يسهم في تحسين علاقات العمل، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار والإنتاج، إلى جانب دعم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل مستدامة.
«التخطيط»: رأس المال البشري يتصدر خطة التنمية 2026/2027
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الاستثمار في تنمية رأس المال البشري يأتي في صدارة أولويات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، باعتباره عنصرًا أساسيًا لرفع مستويات الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشاد وزير التخطيط بالتطور الإيجابي المستمر في مؤشرات التشغيل، مؤكدًا أن تحسن هذه المؤشرات يعكس جهود الدولة في تطوير بيئة العمل، والارتقاء بمنظومة التدريب المهني، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لسوق العمل.
وأضاف أن تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على توليد فرص عمل لائقة ومستدامة يرتبط بدرجة كبيرة بمدى كفاءة الاستثمار في العنصر البشري، وبتوفير العمالة التي تمتلك المهارات التي تحتاج إليها القطاعات الاقتصادية المختلفة.
دمج قواعد البيانات لدعم قرارات التشغيل
واتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق بين الوزارتين خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تكامل قواعد البيانات والمؤشرات المتعلقة بسوق العمل.
ويستهدف هذا التكامل توفير صورة أكثر دقة عن احتياجات سوق العمل، وحجم الطلب على التخصصات والمهارات المختلفة، بما يساعد صناع القرار على وضع سياسات أكثر استجابة للتغيرات الاقتصادية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.
كما يمكن أن يسهم توحيد البيانات في تحسين عملية التخطيط لبرامج التدريب والتأهيل، وتوجيه الموارد نحو التخصصات التي تشهد طلبًا فعليًا، بما يعزز كفاءة الإنفاق على التدريب ويرفع فرص تشغيل خريجي البرامج المهنية.
ربط الاستثمار بالتدريب يرفع تنافسية الاقتصاد
يمثل الربط بين خطط الاستثمار وبرامج التدريب المهني أحد المحاور المهمة لتطوير سوق العمل، إذ يساعد على تجهيز العمالة بالمهارات التي تحتاج إليها المشروعات الجديدة والقائمة، ويقلل من الفجوة بين احتياجات المستثمرين والمهارات المتاحة.
ومن المنتظر أن يسهم استمرار التنسيق بين وزارتي العمل والتخطيط والتنمية الاقتصادية في دعم مستهدفات الدولة المتعلقة بزيادة معدلات التشغيل، ورفع إنتاجية العامل المصري، وتأهيل الشباب، وتحسين جودة فرص العمل، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم مسار التنمية المستدامة.
ويؤكد الاتفاق بين الوزارتين أن تطوير سوق العمل لا ينفصل عن خطط التنمية والاستثمار، وأن نجاح خطط التوسع الاقتصادي يرتبط بوجود منظومة متكاملة لتأهيل العمالة وتوفير المهارات المطلوبة للقطاعات المختلفة.
