الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

رغم تصاعد التوترات.. الذهب يتراجع وسط ترقب قرار الفيدرالي وبيانات الوظائف

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 10:10 ص
الذهب
الذهب

تراجعت أسعار الذهب في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء، مع استمرار الأسواق في استيعاب تداعيات التصعيد المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات سوق العمل الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي قد تكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.3% إلى 4,437.10 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:35 بتوقيت جرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنحو 0.1% إلى 4,485.30 دولار للأونصة.

وجاءت خسائر المعدن الأصفر بعد موجة هبوط قوية شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، عندما تراجعت الأسعار بأكثر من 3% يوم الجمعة، متأثرة بالمخاوف من استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش بشأن احتمالات استمرار الضغوط التضخمية.

الفائدة الأمريكية في صدارة المشهد

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، من بينها بيانات الوظائف الشاغرة وتقرير «إيه دي بي» للوظائف في القطاع الخاص، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المنتظر صدوره في نهاية الأسبوع.

وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة بالنسبة للذهب، إذ إن استمرار قوة سوق العمل قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا لمواصلة سياسته النقدية المتشددة، بينما قد يؤدي ضعف سوق العمل إلى زيادة توقعات خفض أسعار الفائدة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تقدر حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر بنحو 66%، فيما ترتفع احتمالات الرفع إلى 89% في ديسمبر.

وتعكس هذه التوقعات تحولًا واضحًا في رؤية المستثمرين مقارنة بالفترة الماضية، عندما كانت الرهانات تميل بدرجة أكبر إلى اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية.

وتتأثر جاذبية الذهب بشكل مباشر بمسار الفائدة، إذ لا يوفر المعدن الأصفر عائدًا دوريًا لحائزيه، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أعلى عندما ترتفع عوائد السندات والأصول الأخرى التي تحقق دخلًا، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو تلك الأدوات.

لماذا لم يستفد الذهب من تصاعد الحرب؟

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا كأحد أبرز الملاذات الآمنة خلال الأزمات الجيوسياسية، فإن التطورات الحالية تظهر أن تصاعد الصراعات لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع المعدن الأصفر.

فالتوترات في الشرق الأوسط تدعم الطلب على الأصول الآمنة، لكنها في الوقت نفسه تساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، الأمر الذي قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي يعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي»، إن الذهب يواجه ضغوطًا نتيجة التصريحات المتشددة التي صدرت عن وورش خلال ندوة «جاكسون هول»، إلى جانب التطورات الجديدة في مضيق هرمز وما صاحبها من ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم.

ويتحرك الذهب في الوقت الحالي بين عاملين متعارضين؛ فمن ناحية، تمنح التوترات العسكرية المعدن دعمًا باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يؤدي ارتفاع النفط والتضخم والعوائد إلى تقليص جاذبيته الاستثمارية.

وتبرز هذه المعادلة أهمية بيانات الاقتصاد الأمريكي المرتقبة، إذ إن استمرار قوة سوق العمل قد يعزز توقعات التشدد النقدي ويزيد الضغوط على الذهب، في حين أن ظهور علامات واضحة على تباطؤ الاقتصاد قد يدعم الرهانات على خفض الفائدة ويمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة بعض مكاسبه.

وتتركز أنظار الأسواق بشكل خاص على تقرير الوظائف غير الزراعية، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يمكن أن تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، ليس فقط خلال اجتماع سبتمبر، وإنما بالنسبة لمسار أسعار الفائدة حتى نهاية العام.