تشدد الفيدرالي يربك الأسواق.. تراجع النفط والذهب والأسهم الأمريكية
شهدت الأسواق العالمية نهاية أسبوع مضطربة، بعدما أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش مخاوف المستثمرين بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، الأمر الذي انعكس سلبًا على الأسهم الأمريكية والذهب والنفط، في وقت تزايدت فيه التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأعاد موقف الفيدرالي المخاوف المتعلقة بالتضخم إلى صدارة اهتمام الأسواق، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية تحسبًا لاستمرار ارتفاع الفائدة، وهو ما يزيد الضغوط على الأصول التي تتأثر بتكاليف الاقتراض والعوائد المرتفعة.
الأسهم الأمريكية تنهي الأسبوع على تراجع
أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تعاملات يوم الجمعة على انخفاض، بعدما اتجه المستثمرون إلى تقليص حالة التفاؤل التي سيطرت على الأسواق في وقت سابق، عقب تصريحات وورش بشأن الحاجة إلى مواصلة العمل على احتواء التضخم.
وأدت هذه التصريحات إلى زيادة الحذر في أسواق الأسهم، مع تنامي الرهانات على احتمال اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يرفع تكلفة التمويل ويؤثر في تقييمات الشركات والأسهم.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، بحثًا عن إشارات تساعد في تحديد المسار المتوقع لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
الذهب يتراجع مع ارتفاع توقعات الفائدة
تعرض الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات الجمعة، وفقد نحو 3% من قيمته، بعدما عززت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر.
ويأتي تراجع المعدن النفيس في ظل العلاقة العكسية بين الذهب والعوائد على الأصول التي تحمل فائدة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات إلى تقليل جاذبية الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وزادت الضغوط على الذهب مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية وفقًا للتوقعات الجديدة بشأن الفائدة.
النفط يواجه ضغوط الفائدة ومضيق هرمز
لم يكن النفط بعيدًا عن موجة التراجع التي ضربت الأسواق، إذ انخفضت أسعاره خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية حادة.
وتأثرت أسعار الخام من ناحية بتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في ظل ما يمكن أن يترتب على ارتفاع الفائدة من تأثيرات على النشاط الاقتصادي والطلب على الطاقة، بينما جاء العامل الآخر من تطورات مضيق هرمز.
وتراقب أسواق النفط عن كثب المساعي المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، لما يمثله من أهمية كبيرة لحركة إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمكن لأي تطورات بشأن حركة الملاحة عبر المضيق أن تنعكس سريعًا على أسعار الخام.
كندا تتمسك بمشروع خط أنابيب جديد
وفي تطور مرتبط بخريطة صادرات النفط، أكد مارك ماكي، الرئيس التنفيذي لشركة «ترانس ماونتن» الحكومية الكندية، أن تعثر المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة جعل تنفيذ مشروع خط أنابيب نفطي جديد أكثر إلحاحًا.
ويستهدف المشروع ربط مناطق إنتاج النفط في غرب كندا بساحل المحيط الهادئ، بما يتيح للبلاد توسيع نطاق الأسواق التي يمكنها تصدير الخام إليها وتقليل الاعتماد على مسار تصديري واحد.
وتسعى كندا من خلال تنويع منافذ التصدير إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الآسيوية وغيرها، خاصة في ظل التوترات التجارية التي قد تؤثر في حركة صادرات الطاقة.
ألمانيا تطالب بتشديد مواجهة المنافسة غير العادلة
وفي أوروبا، طالبت الكتلتان البرلمانيتان للحزبين المحافظ والاشتراكي الديمقراطي المشاركين في الائتلاف الحاكم بألمانيا باتخاذ خطوات أوروبية أكثر صرامة لمواجهة ما وصفته بالمنافسة غير العادلة.
وتتضمن المطالب الألمانية إجراءات تستهدف حماية القطاعات الصناعية الأوروبية، إلى جانب تدابير محددة لدعم صناعة السيارات الألمانية التي تواجه تحديات متزايدة في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التحركات في ظل الضغوط التي تواجه الصناعات الأوروبية بسبب المنافسة الخارجية، والحاجة إلى تعزيز القدرة التنافسية للشركات وحماية القطاعات الصناعية المهمة للاقتصاد الألماني والأوروبي.
