الجمعة 28 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

جولدمان ساكس: صادرات النفط من الخليج تتعافى لتصل إلى 16 مليون برميل يوميًا

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 11:30 ص
جولدن مان ساكس
جولدن مان ساكس

تعافت صادرات النفط من منطقة الخليج العربي إلى نحو ثلثي مستوياتها قبل اندلاع الحرب مع إيران، في تطور قد يحد من تداعيات الصراع على أسعار النفط العالمية، وفق تقديرات بنك جولدمان ساكس.

وقال محللون لدى البنك، بينهم دان سترايفن ويوليا جيستكوفا غريغسبي، في مذكرة بحثية: إن إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية من المنطقة ارتفع إلى ما بين 15 و16 مليون برميل يوميًا، مدعومًا بزيادة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

ورغم هذا التعافي، لا تزال التدفقات أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الصراع. لكنها تجاوزت بشكل كبير أدنى مستوياتها التي سجلتها في مارس، عندما تراوحت التدفقات بين 5 و6 ملايين برميل يوميًا.

صادرات النفط عبر مضيق هرمز

رجح جولدمان ساكس أن تقترب كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز من تقديرات مسؤولين أمريكيين تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا.

ويمثل المضيق نقطة رئيسية في حركة تجارة الطاقة العالمية، لذلك فإن عودة جزء كبير من تدفقات النفط عبره تقلل من المخاوف بشأن حدوث نقص حاد في الإمدادات العالمية.

وتشير تقديرات المتعاملين التي نقلتها بلومبرج إلى عبور نحو 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام عبر المضيق خلال الأسبوع الحالي.

ويعني استمرار هذه التدفقات أن الأسواق العالمية لا تواجه في الوقت الحالي انقطاعًا كاملًا في إمدادات النفط القادمة من الخليج، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

كيف تتكيف شركات النفط والنقل مع الحرب؟

يرى جولدمان ساكس أن شركات النفط والنقل بدأت في التكيف مع ظروف الحرب والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح البنك أن ارتفاع عمليات العبور غير المرصودة التي تنفذها شركات شحن متخصصة، إلى جانب عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، يعكس قدرة المنتجين وشركات النقل على تعديل عملياتهم للحفاظ على حركة الإمدادات.

وتجعل هذه الممارسات من الصعب تحديد حجم النفط الذي يعبر مضيق هرمز بصورة دقيقة.

وتقوم بعض ناقلات النفط بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يعرف باسم التخفي أو العمل دون إشارة، لتقليل إمكانية تتبع تحركاتها.

ويرى البنك أن زيادة التدفقات غير المرصودة قد تحد من الارتفاع المحتمل في أسعار النفط الخام، حتى في حال استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط لفترة أطول.

أسعار النفط تتراجع من مستويات أبريل

ساعدت عودة جزء من صادرات النفط الخليجية في الحد من الضغوط على أسعار الخام العالمية.

وتراجعت أسعار النفط إلى نحو 89 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات تجاوزت 120 دولارًا في أبريل.

ويعكس هذا الفارق تغيرًا في تقييم الأسواق لمخاطر نقص الإمدادات، مع قدرة المنتجين وشركات النقل على الحفاظ على جزء كبير من حركة الصادرات رغم الظروف الأمنية والتوترات الإقليمية، كلما استمرت صادرات النفط من الخليج في التعافي، تراجعت احتمالات حدوث صدمة كبيرة في سوق الخام، لكن استمرار الاضطرابات لفترة أطول قد يعيد الضغط على الأسعار، خصوصًا إذا أثرت التطورات الأمنية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

الغاز والمنتجات النفطية تحت ضغط أكبر

رغم تعافي صادرات النفط الخام، لا تزال تدفقات الغاز الطبيعي المسال والوقود المكرر أقل من مستوياتها السابقة.

ويرى جولدمان ساكس أن هذه الأسواق قد تواجه ضغوطًا أكبر من سوق النفط الخام في حال استمرار اضطرابات الشرق الأوسط.

وقال البنك: إن هناك مجالًا أكبر لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وأسعار المنتجات النفطية الآجلة مقارنة بأسعار الخام في سيناريو استمرار الاضطرابات.

ويرتبط ذلك بحساسية أسواق الغاز والوقود المكرر لتعطل الإمدادات وحركة السفن، إلى جانب محدودية قدرة بعض الأسواق على تعويض النقص بسرعة.

ماذا يعني تعافي صادرات النفط للخليج؟

يشير تعافي صادرات النفط الخليجية إلى أن تأثير الحرب على سوق الخام العالمي قد يكون أقل من السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، طالما استمرت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وتظل مستويات التصدير الحالية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، لكن ارتفاعها من 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا في مارس إلى 15 و16 مليون برميل يوميًا حاليًا يمثل تحسنًا واضحًا في تدفقات الطاقة.

وتتركز المخاطر خلال الفترة المقبلة في مدى استمرار الاضطرابات وقدرة شركات النفط والنقل على مواصلة عمليات الشحن، إضافة إلى تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبذلك تظل أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بحجم الإمدادات التي تستطيع دول الخليج إيصالها إلى الأسواق العالمية، وليس بمجرد استمرار الصراع في المنطقة.