منصة جديدة تربط الشركات المتوسطة بالمستثمرين.. ECPA تكشف التفاصيل
يستعد مكتب المحاسبون القانونيون المصريون (ECPA) لإطلاق منصة إلكترونية جديدة تستهدف ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة الباحثة عن التمويل والاستثمار بصناديق الاستثمار والمستثمرين الراغبين في ضخ أموالهم بالشركات غير المقيدة بالبورصة.
وقال أشرف حجر، الشريك التنفيذي لمكتب ECPA، إن المكتب يجري مفاوضات مع الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن المنصة، التي يجري تطويرها في صورة موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة، متوقعًا إطلاقها قبل نهاية العام الحالي.
وأوضح حجر، في تصريحات صحفية، أن المنصة ستتيح للشركات الراغبة في جذب استثمارات عرض بياناتها المالية بصورة مؤهلة، مع عدم الكشف عن هويتها خلال المرحلة الأولى، بينما سيتمكن المستثمرون من مقارنة الفرص الاستثمارية المتاحة وفقًا لعدة معايير، من بينها القطاع وحجم رأس المال والأداء والربحية.
منصة لربط المستثمرين بالشركات غير المدرجة
وأشار إلى أن الفكرة تستهدف معالجة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه المستثمرين وصناديق الاستثمار، وهي نقص البيانات المالية الدقيقة والمحدثة عن الشركات المتوسطة والصغيرة، فضلًا عن وجود فروق في بعض الحالات بين البيانات المالية الفعلية والبيانات المقدمة للأغراض الرسمية.
وأضاف أن الهيئة العامة للرقابة المالية أبدت ترحيبًا مبدئيًا بالفكرة خلال المناقشات التي جرت بين الجانبين، موضحًا أن الهدف هو الاستفادة من نموذج مطبق في بعض الأسواق الخارجية وتطويره بما يتناسب مع طبيعة السوق المصرية وثقافة الاستثمار المحلية.
ولفت إلى أن وجود فرع للمكتب في الإمارات سيدعم جهود المنصة في الوصول إلى مستثمرين من خارج مصر، خاصة المستثمرين الخليجيين، في ظل ما تتمتع به السوق المصرية من فرص استثمارية جاذبة.
ومن المقرر أن تبدأ الحملة التسويقية للمنصة مع بداية العام المقبل، على أن تستهدف الشركات غير المدرجة الباحثة عن مستثمرين، وكذلك المستثمرين وصناديق الاستثمار الباحثين عن فرص جديدة.
وأكد حجر أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الوطني، نظرًا لارتباطها المباشر بالتشغيل والنشاط الاقتصادي اليومي.
ECPA يستعد للقيد لدى الرقابة المالية
وكشف الشريك التنفيذي للمكتب أن ECPA يستعد أيضًا للقيد لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يسمح له باعتماد القوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة، معتبرًا أن الحصول على هذا الترخيص يمثل أحد الأهداف الرئيسية للمكتب خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هذه الخطوة ستدعم توسع المكتب في خدماته المهنية، التي تشمل حاليًا الاستشارات الضريبية ودراسات الجدوى والفحص النافي للجهالة وخدمات التحول الرقمي وغيرها.
كما يدرس المكتب إضافة خدمات التدقيق الشرعي واحتساب الزكاة استنادًا إلى القوائم المالية، في ظل زيادة اهتمام الشركات وأصحاب الأعمال بالتعرف على قيمة الزكاة المستحقة بصورة دقيقة.
التحول الرقمي يغير نظرة الشركات للمحاسبة
وقال حجر إن التحول الرقمي الذي شهدته المنظومة الضريبية المصرية ساهم في تغيير نظرة الشركات إلى الرقمنة، بعدما كان إقناع العملاء بتطبيق الأنظمة الإلكترونية يمثل تحديًا في السابق.
وأضاف أن تعميم الدولة للمنظومات الإلكترونية جعل الشركات أكثر تقبلًا للتحول الرقمي، بل أصبحت بعض الشركات تطلب حلولًا رقمية بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن الرقمنة ساهمت في تعزيز قدرة الشركات على إثبات حجم مبيعاتها والاعتماد على بيانات أكثر دقة، إلا أن هناك تحديات عملية لا تزال قائمة، أبرزها تكويد الأصناف، الذي قد يستنزف وقتًا وجهدًا كبيرين، خاصة عندما لا يكون العميل مدركًا لحجم العمل المطلوب لإنجازه بصورة صحيحة.
تحديات الفاتورة الإلكترونية واسترداد ضريبة القيمة المضافة
وأوضح حجر أن بعض الشركات تواجه صعوبات في التحقق من مصدر بعض الفواتير، خصوصًا عند شراء المستلزمات من خلال مندوبين محدودي الخبرة في التعامل مع الإدارات المالية.
وتظهر هذه المشكلة بشكل أكبر عند طلب استرداد ضريبة القيمة المضافة، حيث تكون الشركة مطالبة بإثبات مصدر الفاتورة وصحة المعاملة، بينما قد لا تتوافر لديها معلومات كافية عن المورد.
ولفت إلى أن هناك أنشطة ومصروفات يصعب تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية عليها بصورة عملية، من بينها بعض المعاملات في قطاعات العقارات والمقاولات والزراعة والخدمات المهنية.
وضرب مثالًا بشركات الاستثمار العقاري التي تبيع وحدات أو محال تجارية للمستثمرين مع الالتزام بإعادة تأجيرها لهم، موضحًا أن الشركة قد تجد نفسها مطالبة بتوثيق مدفوعات إيجارية شهرية لعدد كبير من ملاك الوحدات عبر فواتير إلكترونية.
وأشار إلى أن بعض هؤلاء الملاك من الأفراد الذين قد لا تتوافر لديهم القدرة أو البنية اللازمة لإصدار الفواتير الإلكترونية، ما يفرض الحاجة إلى حلول عملية لتوثيق تلك المدفوعات.
وأكد أن المشكلة تتكرر في بعض أنشطة المقاولات، خاصة في التعامل مع المقاولين من الباطن والعمالة، وكذلك في بعض المعاملات الزراعية والخدمات المهنية.
ورفض حجر تطبيق ضريبة مقطوعة باعتبارها حلًا عامًا لمشكلات هذه الأنشطة، موضحًا أن الاتجاه العالمي أصبح يعتمد على المقارنة بين الأنظمة الضريبية المختلفة، خاصة مع تحول الاستثمار إلى نشاط عابر للحدود.
وقال إن المستثمر لم يعد ينظر فقط إلى إمكانية إقامة مشروع داخل دولة معينة، وإنما يقارن بين الدول وفقًا لمعدلات الضرائب والحوافز والاتفاقيات الضريبية واتفاقيات منع الازدواج الضريبي.
وأكد حجر أن الميزة الرئيسية للمكتب لا تقتصر على إعداد دراسات الجدوى، وإنما تمتد إلى التحول الرقمي وصناعة الرؤية المستقبلية للشركات.
وأوضح أن المكتب يعتمد على نظام ERP يحمل اسم «Capital»، يربط البيانات التاريخية للشركة بالخطط والموازنات المستقبلية التي يعتمدها مجلس الإدارة، بما يسمح بإجراء مقارنة مستمرة بين الأداء الفعلي والمستهدف.
وأضاف أن الشركات عادة ما تضع نماذج مالية تتضمن توقعات المبيعات والأرباح والتدفقات النقدية لعدة سنوات، ثم تتوقف عن متابعة تلك النماذج بعد اعتمادها، بينما يعمل النظام الذي يطبقه المكتب على ربط الخطط بالبيانات الفعلية بصورة مستمرة.
ويسمح النظام للإدارة بالتعرف على الفروق بين المخطط والفعلي في المبيعات والمشتريات والتدفقات النقدية، دون الاعتماد الكامل على ملفات Excel.
وحذر حجر من مخاطر الاعتماد المفرط على ملفات Excel في إدارة البيانات الحيوية، لما قد يترتب عليه من أخطاء بشرية أو تقنية، مثل حذف صفوف أو أعمدة أو فقد كلمات المرور، بما يؤثر على سلامة البيانات.
وأشار إلى أن المكتب يدرس افتتاح فرع جديد في السعودية، لكنه يتعامل بحذر مع توقيت هذه الخطوة في ضوء التطورات الإقليمية، متوقعًا أن يتم التوسع خلال النصف الثاني من 2027.
ويمتلك المكتب بالفعل فرعًا في الإمارات، ويستهدف من خلاله دعم أعمال المنصة الجديدة وتوسيع قاعدة المستثمرين المستهدفين خارج مصر.
وفيما يتعلق بمقترح القوائم البيضاء في المنظومة الضريبية، قال حجر إن الفكرة تحتاج إلى دراسة متأنية، محذرًا من أن ربط وضع المحاسب القانوني بقائمة بيضاء أو غير بيضاء قد يؤثر في استقلاليته المهنية.
وأكد أن استقلالية المحاسب القانوني تمثل عنصرًا أساسيًا في ممارسة المهنة، سواء في علاقته بالعميل أو بالجهات الحكومية، داعيًا إلى ضمان ألا تؤدي أي آلية جديدة إلى التأثير على هذه الاستقلالية.
وشدد على أن المحاسب القانوني يجب أن يكون أحد الأطراف الرئيسية في جهود توسيع قاعدة المجتمع الضريبي ودمج مزيد من الأنشطة في المنظومة الرسمية.
وشبه حجر دور المحاسب القانوني في توسيع قاعدة المجتمع الضريبي بدور الطبيب في قطاع الأدوية، موضحًا أن إقناع الشركة بالالتزام الضريبي يحتاج إلى طرف مهني يحظى بثقتها.
وقال إن المحاسب القانوني يمثل «طبيب الشركات»، ومن ثم فإن إقناعه بأن الانضمام إلى المنظومة الضريبية يحقق فوائد حقيقية للعميل سيكون عاملًا حاسمًا في نجاح جهود الدمج.
وأكد أن الحافز الأهم للممول يجب أن يكون شعوره بأن الالتزام الضريبي يساعد شركته على التطور والنمو، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة.
وأشار إلى أن تجربته المهنية غيرت رؤيته للعلاقة بين الالتزام الضريبي ونمو الشركات، موضحًا أن الشركات التي اعتمدت على الالتزام وتوثيق معاملاتها تمكنت من النمو بصورة أفضل من الشركات التي لجأت إلى إخفاء البيانات والتهرب الضريبي.
وأضاف أن التهرب الضريبي لا يؤدي فقط إلى مشكلات مع مصلحة الضرائب، وإنما قد يدفع صاحب النشاط إلى إخفاء المعلومات عن أطراف أخرى داخل الشركة، ما يخلق بيئة تسمح بفقدان السيطرة على المخزون والعملاء والموردين والموظفين والتدفقات المالية.
ودعا حجر رؤساء مجالس إدارات الشركات إلى عدم الانجراف وراء شراء أنظمة عالمية ضخمة تفوق احتياجات شركاتهم، مؤكدًا أن اختيار نظام ERP يجب أن يتناسب مع حجم النشاط وعدد العاملين وطبيعة العمليات.
وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك قدرات كبيرة في مجال التكنولوجيا والبرمجيات، ويمكنها تطوير حلول أكثر ملاءمة لاحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة وبتكلفة أقل.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في استخدام الأنظمة العالمية، وإنما في اختيار نظام أكبر بكثير من احتياجات الشركة، بما يرفع تكلفة التطبيق والتشغيل ويزيد من تعقيد العمليات.
وأضاف أن بعض الشركات قد تنفق مبالغ كبيرة على أنظمة لا تستطيع تشغيلها بكفاءة، فتدخل في حالة من الارتباك بين النظام القديم والجديد.
وطالب بزيادة الاعتماد على شركات التكنولوجيا المصرية، مؤكدًا أن دعم صناعة البرمجيات المحلية يمثل فرصة لتوفير حلول أكثر ملاءمة للسوق، وخفض تكلفة التحول الرقمي، مع توفير سرعة أكبر في التطوير والدعم الفني.
واختتم حجر بالتأكيد على أن النظام الناجح ليس بالضرورة النظام الأغلى أو الأشهر عالميًا، وإنما النظام الذي يلبي احتياجات الشركة بكفاءة ويتناسب مع حجمها وطبيعة عملياتها وثقافتها المؤسسية.


