الإثنين 24 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

بعد تجاوز الأحمال 40 ألف ميجاوات.. الكهرباء تتوسع في تخزين الطاقة

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 04:40 م
ارشيفية
ارشيفية

في الوقت الذي تواجه فيه الشبكة القومية للكهرباء مستويات مرتفعة من الطلب خلال ذروة الاستهلاك الصيفي، تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى تسريع الاعتماد على أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتعزيز مرونة الشبكة وتحقيق أقصى استفادة من القدرات الجديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويأتي هذا التوجه مع تجاوز أحمال الشبكة حاجز 40 ألف ميجاوات خلال ذروة الصيف، بالتزامن مع خطة الدولة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وإضافة قدرات جديدة إلى الشبكة، وهو ما يفرض تحولًا في طريقة إدارة منظومة الكهرباء، من التركيز على زيادة قدرات التوليد فقط إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التوليد والتخزين وإدارة الطاقة وفق احتياجات الشبكة.

3100 ميجاوات طاقة متجددة و4000 ميجاوات/ساعة تخزين

وفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا مع وفد إحدى الشركات النرويجية الكبرى، لمتابعة آخر مستجدات مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الكهرباء الجاري تنفيذها.

وشهد الاجتماع استعراض حزمة من المشروعات بإجمالي قدرات تصل إلى 3100 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات بإجمالي سعة تصل إلى 4000 ميجاوات/ساعة.

وتتوزع المشروعات في عدد من المحافظات، من بينها البحر الأحمر وقنا والمنيا والإسكندرية، بما يعكس توسع الدولة في دمج مشروعات التوليد المتجدد مع حلول التخزين الحديثة.

بطاريات التخزين.. حلقة أساسية مع التوسع في الطاقة المتجددة

وتكتسب مشروعات تخزين الكهرباء أهمية متزايدة مع ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، إذ تتيح البطاريات تخزين الطاقة عند توافر الإنتاج وإعادة ضخها إلى الشبكة في الأوقات التي يرتفع فيها الطلب أو يتراجع فيها إنتاج بعض المصادر المتجددة.

وبذلك، تمثل أنظمة التخزين عنصرًا مكملًا للتوسع في الطاقة الشمسية والرياح، وتساعد على تحقيق توازن أكبر بين أوقات إنتاج الكهرباء وأوقات استهلاكها.

«أوبليسك» نموذج يجمع الشمس والتخزين

وتضمنت المتابعة مستجدات تشغيل محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية في منطقة نجع حمادي، والتي تصل قدرتها الإجمالية إلى 1000 ميجاوات، إلى جانب محطة لتخزين الطاقة مرتبطة بها بسعة 200 ميجاوات/ساعة.

وجاءت المراجعة بعد الانتهاء من المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميجاوات وربطها بالشبكة خلال الأسبوع الماضي، تمهيدًا للافتتاح الرسمي، بينما سبق ربط المرحلة الأولى، بقدرة 500 ميجاوات، بالشبكة في بداية العام الجاري.

ويقدم مشروع «أوبليسك» نموذجًا متكاملًا يجمع بين توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتخزينها، وهو نموذج مرشح لاكتساب أهمية أكبر مع تسارع خطط إضافة قدرات متجددة جديدة إلى الشبكة.

رياح وطاقة شمسية.. مشروعات ضخمة على خريطة التنفيذ

واستعرض الاجتماع أيضًا الموقف التنفيذي لمجموعة من المشروعات، وفي مقدمتها محطة رياح رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات، والمقرر ربطها بالشبكة خلال عام 2027.

كما تشمل المشروعات محطة للطاقة الشمسية في محافظة المنيا بقدرة 1700 ميجاوات، إلى جانب مشروعات أخرى، ليصل إجمالي القدرات المستهدفة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محل المتابعة إلى 3100 ميجاوات.

وأكد وزير الكهرباء ضرورة الإسراع في معدلات التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، مع استمرار المتابعة الدورية لمراحل الإنشاء والتشغيل والربط بالشبكة، والعمل على إزالة أي معوقات قد تؤثر على معدلات الإنجاز.

أحمال تتجاوز 40 ألف ميجاوات تفرض معادلة جديدة

ويأتي التوسع في تخزين الكهرباء في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لقطاع الكهرباء، مع ارتفاع الطلب خلال الصيف إلى مستويات تجاوزت 40 ألف ميجاوات.

وفي ظل هذه المستويات، لم يعد التحدي مقتصرًا على توفير قدرات توليد إضافية، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بكفاءة إدارة الكهرباء على مدار اليوم، والاستفادة من الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة في التوقيت الذي تحتاج فيه الشبكة إلى دعم إضافي.

وتوفر البطاريات إمكانية تخزين الطاقة خلال فترات ارتفاع الإنتاج وإتاحتها لاحقًا، بما يساعد على التعامل مع فترات الذروة وتحقيق استفادة أكبر من الطاقة الشمسية والرياح، وفق طبيعة كل مشروع ونظام تشغيله.

شبكة أكثر مرونة لاستيعاب الطاقة المتجددة

وتؤكد وزارة الكهرباء أن التوسع في التخزين لا يمثل بديلًا عن تطوير الشبكة أو إضافة قدرات التوليد، وإنما يأتي كحلقة مكملة لمنظومة التحول نحو الطاقة النظيفة.

ومع زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح، تزداد الحاجة إلى شبكة أكثر مرونة وقدرة على استيعاب التغيرات في معدلات الإنتاج، وهو ما يدفع الوزارة بالتوازي إلى تنفيذ خطة لتقوية وتحديث الشبكة الموحدة ورفع قدرتها على استيعاب القدرات الجديدة.

45% طاقة متجددة بحلول 2028

وتتحرك استراتيجية قطاع الكهرباء وفق معادلة جديدة تقوم على التوليد من مصادر متجددة + تخزين الطاقة + شبكة مرنة، بهدف تعزيز أمن واستدامة التغذية الكهربائية.

وتأتي هذه التحركات ضمن خطة القطاع لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، وهو مستهدف يتطلب تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتوسع في أنظمة التخزين، بالتوازي مع تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء.

وبذلك، تتحول البطاريات من مجرد تقنية مساندة إلى أحد المكونات الرئيسية في مستقبل منظومة الكهرباء المصرية، خاصة مع استمرار ارتفاع الطلب وتزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.