انتخابات التجديد النصفي تحت اختبار وول ستريت.. هل تهدد موجة الصعود؟
تدخل الأسهم الأمريكية مرحلة قد تشهد ارتفاعاً في التقلبات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير السياسة النقدية والتضخم والأوضاع الاقتصادية على اتجاهات التداول. وتُظهر تجارب عامي 2018 و2022 أن فترات الانتخابات النصفية قد تتزامن مع تراجعات حادة، لكنها قد تهيئ أيضاً الأرضية لتعافٍ أكثر استدامة خلال العام التالي.
تقلبات تاريخية لا تعني بالضرورة سوقاً هابطة
تشير تحليلات «آر بي سي كابيتال ماركتس» إلى تشابه لافت في أداء مؤشر «إس آند بي 500» خلال النصف الثاني من عامي 2018 و2022. ففي الحالتين، سجل المؤشر قمة أولية خلال أغسطس أو سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى قاع في أكتوبر، ثم يرتد في نوفمبر، قبل موجة تراجع جديدة خلال ديسمبر.
لكن الانتخابات لم تكن العامل الوحيد وراء هذه التحركات. ففي 2018، لعبت أسعار الفائدة والسياسات التجارية دوراً مهماً، بينما شهد 2022 تشديداً نقدياً قوياً، وتباطؤاً في أرباح شركات التكنولوجيا، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وترى لوري كالفاسينا، كبيرة الاستراتيجيين لدى «آر بي سي»، أن التقلبات التي صاحبت تلك الفترات ساهمت في نهاية المطاف في تكوين مستويات قاع أكثر استدامة امتد تأثيرها إلى العام التالي.
الفائدة والأرباح تحددان اتجاه السوق
لا تتوقع «آر بي سي» بالضرورة تكرار سيناريو 2018 أو 2022 خلال الأشهر المقبلة، لكنها ترى أن دراسة التجارب السابقة تساعد المستثمرين على تقييم السيناريوهات السلبية المحتملة وتوقيت التحولات في اتجاه السوق.
وعلى مستوى القطاعات، أظهرت التجارب السابقة تفوق أسهم الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية خلال موجات الهبوط، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الكمالية. وفي مراحل التعافي، برزت قطاعات المال والصناعات والمواد الأساسية.
وفي الوقت الراهن، بدأت الأسهم ذات زخم الأسعار المرتفع في استعادة قوتها، في حين تراجع أداء الشركات ذات جودة الأرباح المرتفعة. كما تشير تعليقات الشركات خلال نتائج الربع الثاني إلى استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والمخاطر الجيوسياسية وسلاسل الإمداد، مقابل قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والطاقة وإعادة توطين الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
ورغم المخاطر، لا تزال كالفاسينا إيجابية تجاه «إس آند بي 500» خلال العام المقبل، مع توقع أن تظل التراجعات المحتملة في نطاق 5% إلى 10% ما لم تظهر مؤشرات على ركود أو صدمة كبيرة في أسعار الفائدة. كما تمنح أفضلية طفيفة لأسهم النمو والأسهم الأميركية مقارنة بأسهم القيمة والأسواق خارج الولايات المتحدة.
