الأربعاء 19 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

سعر الفائدة على طاولة البنك المركزي غدا.. خبير مصرفي يكشف القرار الأقرب

الأربعاء 19/أغسطس/2026 - 10:01 ص
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تدخل السياسة النقدية المصرية مرحلة جديدة من الترقب مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري،  والمقرر لها غدا الخميس، وسط معادلة اقتصادية تجمع بين ارتفاع التضخم وتأثير زيادات أسعار الطاقة، وفي المقابل الحاجة إلى تقييم نتائج الإجراءات السابقة قبل اتخاذ قرار جديد بشأن تكلفة الاقتراض.

ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها غدًا الخميس 20 أغسطس 2026، لبحث أسعار الفائدة الأساسية، بينما يرى الخبير المصرفي تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة وإدارة الأموال السابق بالبنك الأهلي اليوناني، أن الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية هو الاحتمال الأقرب في الاجتماع المقبل.

ولا يستبعد يوسف في الوقت نفسه عودة البنك المركزي إلى رفع الفائدة خلال الربع الأخير من العام، إذا شهدت الفترة المقبلة موجة جديدة من الضغوط المرتبطة بالتضخم أو الطاقة أو سعر الصرف.

التضخم يفرض الحذر على البنك المركزي

تأتي هذه التوقعات بعدما أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في يوليو إلى 14.9%، مقارنة بـ14.3% خلال يونيو، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 14.7%.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط على الأسعار، وهو ما يجعل اتخاذ قرار بخفض الفائدة في الوقت الحالي أقل ترجيحًا، بينما يمنح التثبيت البنك المركزي فرصة لرصد تأثير المتغيرات الاقتصادية الأخيرة قبل تحديد الخطوة التالية.

ويرى تامر يوسف أن البنك المركزي يحتاج إلى متابعة انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسواق، إلى جانب مراقبة تطورات سعر الصرف والأسواق العالمية، خاصة أن أي تغيرات جديدة في هذه الملفات يمكن أن تؤثر على مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

الكهرباء تضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار

لم تنتهِ آثار تحركات أسعار الطاقة على معدلات التضخم بعد، خاصة عقب زيادة أسعار الكهرباء خلال أغسطس بمتوسط يقارب 12% لمعظم الشرائح، مع استمرار ثبات أسعار الشريحة الأولى.

وتنعكس زيادة الكهرباء على قطاعات متعددة، إذ لا تقتصر تكلفتها على الاستخدام المنزلي، وإنما تدخل ضمن تكاليف تشغيل المصانع والمنشآت التجارية والخدمية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتقديم الخدمات.

وبحسب تقديرات تامر يوسف، يمكن أن تضيف زيادة أسعار الكهرباء نحو 0.5% إلى معدل التضخم، في الوقت الذي يستمر فيه تأثير سنة الأساس على قراءة التضخم السنوية خلال الفترة المقبلة.

لكن التوقعات تشير إلى إمكانية بدء تحسن مسار التضخم خلال الربع الأخير من 2026، بشرط عدم ظهور زيادات جديدة في أسعار الطاقة أو حدوث ضغوط أخرى على الاقتصاد.

الوقود وسعر الصرف أبرز المخاطر المقبلة

يمثل ملف الوقود أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تأثير أسعار المحروقات المباشر على النقل والإنتاج والخدمات.

وفي حال اتخاذ قرار بزيادة أسعار الوقود مرة أخرى، فإن ذلك قد يضيف ضغوطًا جديدة على تكلفة السلع والخدمات، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه بشأن أسعار الفائدة.

كما يظل سعر الصرف عاملًا مهمًا في تحديد المسار المقبل للتضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة عالميًا، وهي عوامل قد تجعل توقعات السياسة النقدية عرضة للتغيير خلال الفترة المقبلة.

هل يعود المركزي إلى رفع الفائدة؟

بحسب رؤية تامر يوسف، فإن تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس هو السيناريو الأساسي، إلا أن الباب أمام رفعها لم يغلق، وقد يصبح هذا الخيار مطروحًا بقوة خلال الربع الأخير من العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ويرتبط احتمال رفع الفائدة بعدة تطورات، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وظهور ضغوط على سعر الصرف، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

وتتباين توقعات المؤسسات بشأن التضخم خلال النصف الثاني من العام، إذ تشير بعض السيناريوهات إلى إمكانية وصوله إلى مستويات تقترب من 12% بنهاية 2026، بينما تبقي تقديرات أخرى أكثر تحفظًا المعدل بين 16% و17%.

ماذا يعني القرار للمواطن؟

بالنسبة للمواطن، فإن تثبيت أسعار الفائدة لا يعني انخفاض أسعار السلع، وإنما يعني أن البنك المركزي يفضل في هذه المرحلة مراقبة حركة الأسعار وتقييم تأثير القرارات الاقتصادية الأخيرة قبل اتخاذ خطوة جديدة.

كما أن انخفاض التضخم مستقبلًا لا يعني تراجع الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل يعني أن الأسعار لا تزال ترتفع ولكن بوتيرة أبطأ.

وبذلك، تبدو رسالة اجتماع البنك المركزي المقبلة أقرب إلى الانتظار والمراقبة، مع تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، والإبقاء على خيار رفعها خلال الربع الأخير من العام إذا كشفت البيانات الجديدة عن استمرار الضغوط التضخمية.